الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس﴾ أي : ظهرت المعاصي لله في الأرض وبحرها بذنوب الناس.
قال مجاهد وعكرمة : البحر هنا الأمصار، والبر : الفلوات، ظهرت / فيها معاصي ابن آدم (١).
وقال قتادة : هذا قبل مبعث النبي ﷺ، امتلأت الدنيا ضلالة وظلمة، فلما بعث النبي عليه السلام رجع راجعون من الناس، قال أما البر فأهل العمود أما البحر فأهل القرى والريف (٢).
والتقدير على هذه الأقاويل : ظهر الفساد في مواضع البر والبحر.
وقيل : المعنى ظهر الفساد في مدن البر ومدن البحر.
والفساد : الجدب (٣) بذنوب بني آدم.
وقيل : الفساد ظهور المعاصي فيها وقطع السبيل والظلم.
وعن مجاهد : أن البر القرى والأمصار، والبحر بحر الماء المعروف قال : في البر : ابن آدم الذي قتل أخاه، وفي البحر : الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا (٤).
وهو قول ابن أبي نجيح (٥) (٦).
وقال قتادة : الفساد الشرك.
وعن ابن عباس أنه قال : الفساد نقصان البركة بأعمال العباد حتى يتوبوا.
فالمعنى على هذا : ظهر الجدب في البر والبحر، وظهور الفساد في البحر انقطاع مادة صيده وذلك بذنوب بني آدم (٧).
وقال الحسن : أفسد الله بذنوبهم بر الأرض وبحرها بأعمالهم الخبيثة لعلهم يرجعون (٨)، أي : يرجع من يأتي بعدهم.
ثم قال تعالى :﴿ليذيقهم بعض الذي عملوا﴾ أي : ليصيبهم بعقوبة بعض ذنوبهم.
﴿لعلهم يرجعون﴾ أي : ينيبون إلى ترك المعاصي ويتوبون.
١ انظر: جامع البيان ٢١/٤٩، وتفسير ابن كثير ٣/٤٣٦ والدر المنثور ٦/٤٩٧.
٢ انظر: جامع البيان ٢١/٤٩، والجامع للقرطبي ١٤/٤١، وتفسير ابن القيم ٤٠٧.
٣ الجدب: نقيض الخصب وهو القحط وأجدب القوم: أصابهم الجدب انظر: مادة "جدب" في الصحاح ١/٩٧ واللسان ١/٢٥٦.
٤ انظر: جامع البيان ٢١/٤٩، وتفسير سفيان الثوري ٢٣٧، والكشف والبيان ٦/٤٤، وزاد المسير ٦/٣٠٥، وتفسير البغوي ٥/٢١٠، والمحرر الوجيز ١٢/٢٦٥، والدر المنثور ٦/٤٩٧، وفتح القدير ٤/٢٢٨، وروح المعاني ٢١/٤٧، وتفسير مجاهد ٥٣٩.
٥ هو عبد الله بن أبي نجيح بن يسار المكي أبو يسار الثقفي مولاهم أخذ عن مجاهد وعطاء، وهو من الأئمة الثقات وكان يتهم بالقدر. انظر: ميزان الاعتدال ٢/٥١٥، وطبقات المفسرين ١/٢٥٨، ٢٤٥..
٦ انظر: جامع البيان ٢١/٤٩، وتفسير ابن كثير ٣/٤٣٦، والبحر المحيط ٧/١٧٦.
٧ انظر: المحرر الوجيز ١٢/٢٦٥، والجامع للقرطبي ١٤/٤٠.
٨ انظر: جامع البيان ٢١/٤٩، والمحرر الوجيز ١٢/٢٥٦، والدر المنثور ٦/٤٩٧.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى