فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ القيم مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ﴾ هذا خطاب لرسول الله ﷺ، وأمته أسوته فيه، كأن المعنى : إذا قد ظهر الفساد بالسبب المتقدّم فأقم وجهك يا محمد إلخ. قال الزجاج : اجعل جهتك اتباع الدين القيم، وهو : الإسلام المستقيم ﴿من قبل أن يأتي يوم﴾ يعني يوم القيامة ﴿لا مردّ له﴾ لا يقدر أحد على ردّه، والمردّ مصدر ردّ، وقيل المعنى : أوضح الحق، وبالغ في الأعذار، و﴿مِنَ الله﴾ يتعلق ب ﴿يأتي﴾ أو بمحذوف يدل عليه المصدر، أي لا يردّه من الله أحد.
وقيل : يجوز أن يكون المعنى : لا يردّه الله لتعلق إرادته القديمة بمجيئه، وفيه من الضعف وسوء الأدب مع الله ما لا يخفى ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ أصله يتصدعون، والتصدع التفرق، يقال : تصدع القوم إذا تفرقوا، ومنه قول الشاعر :
وكنا كندماني جذيمة برهةمن الدهر حتى قيل لن يتصدّعا
والمراد بتفرقهم هاهنا أن أهل الجنة يصيرون إلى الجنة، وأهل النار يصيرون إلى النار.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَا ءَاتَيْتُمْ مّن رِباً﴾ الآية قال : الربا ربوان : ربا لا بأس به وربا لا يصلح. فأما الربا الذي لا بأس به فهدية الرجل إلى الرجل يريد فضلها، وأضعافها.
وأخرج البيهقي عنه قال : هذا هو الربا الحلال، أن يهدي يريد أكثر منه وليس له أجر ولا وزر، ونهى النبي ﷺ خاصة فقال :﴿وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦]. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً ﴿وَمَا ءَاتَيْتُمْ مّن زَكَاةٍ﴾ قال : هي الصدقة. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله :﴿ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر﴾ قال : البر البرية التي ليس عندها نهر، والبحر : ما كان من المدائن والقرى على شط نهر. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في الآية قال : نقصان البركة بأعمال العباد كي يتوبوا. وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً :﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ قال : من الذنوب. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً ﴿يَصَّدَّعُونَ﴾ قال : يتفرقون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى