مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَمِنْ ءاياته﴾ أي ومن آيات قدرته ﴿أَن يُرْسِلَ الرياح﴾ هي الجنوب والشمال والصبا وهي رياح الرحمة، وأما الدبور فريح العذاب ومنه قوله عليه السلام « اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً » وقد عدد الفوائد في إرسالها فقال ﴿مبشرات﴾ أي أرسلها للبشارة بالغيث ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مّن رَّحْمَتِهِ﴾ ولإذاقة الرحمة وهي نزول المطر وحصول الخصب الذي يتبعه والروح الذي مع هبوب الريح وزكاء الأرض وغير ذلك. ﴿وليذيقكم﴾ معطوف على ﴿مبشرات﴾ على المعنى كأنه قيل : ليبشركم وليذيقكم ﴿وَلِتَجْرِىَ الفلك﴾ في البحر عند هبوبها ﴿بِأَمْرِهِ﴾ أي بتدبيره أو بتكوينه كقوله ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً﴾ [يس: ٨٢] الآية. ﴿وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ يريد تجارة البحر ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ولتشكروا نعمة الله فيها.