البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ثم بين لرسوله بأن ضرب له مثل من أرسل من الأنبياء، ولما كان تعالى بين الأصلين : المبدأ والمعاد، بين ذكر الأصل الثالث، وهو النبوّة ؛ وفي الكلام حذف تقديره : وآمن به بعض وكذب بعض، ﴿فانتقمنا من الذين أجرموا﴾.
وفي قوله :﴿وكان حقاً علينا نصر المؤمنين﴾ : تبشير للرسول وأمته بالنصر والظفر، إذ أخبر أن المؤمنين بأولئك المؤمنين نصروا، وفي لفظ حقاً مبالغة في التحتم، وتكريم للمؤمنين، وإظهار لفضيلة سابقة الإيمان، حيث جعلهم مستحقين النصر والظفر.
والظاهر أن ﴿حقاً﴾ خبر كان، و ﴿نصر المؤمنين﴾ الاسم، وأخر لكون ما تعلق به فاصلة للاهتمام بالجزاء، إذ هو محط الفائدة.
وقال ابن عطية : وقف بعض القراء على حقاً وجعله من الكلام المتقدم، ثم استأنف جملة من قوله :﴿علينا نصر المؤمنين﴾، وهذا قول ضعيف، لأنه لم يدر قدر ما عرضه في نظم الآية.
وقال الزمخشري : وقد يوقف على ﴿حقاً﴾، ومعناه : وكان الانتقام منهم حقاً، ثم يبتدأ علينا ﴿نصر المؤمنين﴾. انتهى.
وفي الوقف على ﴿وكان حقاً﴾ بيان أنه لم يكن الانتقام ظلماً، بل عدلاً، لأنه لم يكن إلا بعد كون بقائهم غير مفيد إلاّ زيادة الإثم وولادة الفاجر الكافر، فكان عدمهم خيراً من وجودهم الخبيث.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى