فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إلى قَوْمِهِمْ﴾ كما أرسلناك إلى قومك ﴿فَجَاءُوهُم بالبينات﴾ أي بالمعجزات، والحجج النيرات ﴿فانتقمنا﴾ أي فكفروا فانتقمنا ﴿مِنَ الذين أَجْرَمُواْ﴾ أي فعلوا الإجرام، وهي الآثام ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين﴾ هذا إخبار من الله سبحانه بأن نصره لعباده المؤمنين حق عليه، وهو صادق الوعد لا يخلف الميعاد، وفيه تشريف للمؤمنين ومزيد تكرمة لعباده الصالحين، ووقف بعض القراء على ﴿حقاً﴾ وجعل اسم كان ضميراً فيها وخبرها حقاً، أي وكان الانتقام حقاً. قال ابن عطية : وهذا ضعيف، والصحيح أن ﴿نصر المؤمنين﴾ اسمها وحقاً خبرها و﴿علينا﴾ متعلق ب﴿حقاً﴾، أو بمحذوف هو صفة له.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«ما من مسلم يردّ عن عرض أخيه إلاّ كان حقاً على الله أن يردّ عنه نار جهنم يوم القيامة»، ثم تلا ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين﴾. وهو من طريق شهر بن حوشب عن أمّ الدرداء عن أبي الدرداء. وأخرج أبو يعلى وابن المنذر عنه في قوله :﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً﴾ قال : قطعاً بعضها فوق بعض ﴿فَتَرَى الودق﴾ قال : المطر ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ﴾ قال : من بينه. وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية ﴿إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعاء﴾ في دعاء النبي ﷺ لأهل بدر، والإسناد ضعيف. والمشهور في الصحيحين وغيرهما أن عائشة استدلت بهذه الآية على ردّ رواية من روى من الصحابة : أن النبي ﷺ نادى أهل قليب بدر، وهو من الاستدلال بالعام على ردّ الخاص، فقد قال النبيّ ﷺ لما قيل له : إنك تنادي أجساداً بالية :«ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» وفي مسلم من حديث أنس : أن عمر بن الخطاب لما سمع النبيّ ﷺ يناديهم، فقال : يا رسول الله، تناديهم بعد ثلاث، وهل يسمعون ؟ يقول الله ﴿إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى﴾، فقال :«والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع منهم، ولكنهم لا يطيقون أن يجيبوا».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى