تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤٧ وقوله تعالى :﴿ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا﴾ في هذه الآية تصبير رسول الله ﷺ على أذى الكفرة حين(١) قال :﴿ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات﴾ وفيه أيضا بشارة للمؤمنين ونذارة لأولئك الكفرة.
أما النذارة لهم [ فهي ](٢) بقوله :﴿فانتقمنا من الذين أجرموا﴾ أخبر أن أولئك لما كذبوا الرسل، وعاملوهم بما تعاملون أنتم يا أهل مكة رسول الله انتقمنا(٣) منهم جزاء معاملتهم. فعلى ذلك ينتقم منكم كما انتقم من أولئك.
وأما البشارة [ فهي ](٤) للمؤمنين بقوله :﴿وكان حقا علينا نصر المؤمنين﴾ أخبر أن عاقبة الأمور تكون للمؤمنين.
وفيه أن الرسل الذين كانوا من قبل ؛ كانوا من البشر. فكيف تنكرون رسالة محمد، إذ كان من البشر ؟
وفيه أنه قد أتى قومه بالبينات كما أتى أولئك الرسل قومهم بالبينات.
وقوله تعالى :﴿وكان حقا علينا نصر المؤمنين﴾ هو يخرّج على وجهين :
أحدهما : أي كان حقا علينا جعل العاقبة للمؤمنين لا أن يكون عليه حقا نصر المؤمنين في الدنيا، ولكن جعل العاقبة للمؤمنين حقا كقوله :﴿والعاقبة للمتقين﴾ [الأعراف: ١٢٨].
والثاني :﴿وكان حقا علينا نصر المؤمنين﴾ بالحجج التي أعطاهم، أي كان حقا إعطاء الحجج لهم، والنصر والمعونة بالحجج، أي إعطاء الحجج لهم.
وقال بعضهم : نصره إياهم أنه أنجاهم مع الرسول، وأهلك أولئك، والله أعلم.
١ في الأصل وم: حيث..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: فانتقمنا..
٤ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى