البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ولئن أرسلنا ريحاً﴾ : أخبر تعالى عن حال تقلب ابن آدم، أنه بعد الاستبشار بالمطر، بعث الله ريحاً، فاصفر بها النبات.
لظلوا يكفرون قلقاً منهم، والريح التي تصفر النبات صر حرور، وهما مما يصبح به النبات هشيماً، والحرور جنب الشمال إذا عصفت.
والضمير في ﴿فرأوه﴾ عائد على ما يفهم من سياق الكلام، وهو النبات.
وقيل : إلى الأثر، لأن الرحمة هي الغيث، وأثرها هو النبات.
ومن قرأ : آثار، بالجمع، رجع الضمير إلى آثار الرحمة، وهو النبات، واسم النبات يقع على القليل والكثير، لأنه مصدر سمى به ما ينبت.
وقال ابن عيسى : الضمير في ﴿فرأوه﴾ عائد على السحاب، لأن السحاب إذا اصفر لم يمطر ؛ وقيل : على الريح، وهذان قولان ضعيفان.
وقرأ صباح بن حبيش : مصفاراً، بألف بعد الفاء.
واللام في ﴿ولئن﴾ مؤذنة بقسم محذوف وجوابه لظلوا، وهو مما وضع فيه الماضي موضع المستقبل اتساعاً تقديره : ليظلن، ونظيره قوله تعالى :﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك﴾ أي ما يتبعون ذمهم تعالى في جميع أحوالهم، كان عليهم أن يتوكلوا على فضل الله فقنطوا، وإن شكروا نعمته فلم يزيدوا على الفرح والاستبشار، وإن تصبروا على بلائه كفروا.
والضمير في ﴿من بعده﴾ عائد على الاصفرار، أي من بعد اصفرار النبات تجحدون نعمته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى