زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا﴾ أي : ريحا باردة مضرة، والريح إذا أتت على لفظ الواحد أريد بها العذاب، ولهذا كان رسول الله ﷺ يقول عند هبوب الريح :" اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " ﴿فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً﴾ يعني النبت، والهاء عائدة إلى الأثر. قال الزجاج : المعنى : فرأوا النبت قد اصفر وجف ﴿لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ ومعناه : لَيَظُّلنّ، لأن معنى الكلام الشرط والجزاء، فهم يستبشرون بالغيث، ويكفرون إذا انقطع عنهم الغيث وجف النبت. وقال غيره : المراد برحمة الله : المطر و﴿ظلوا﴾ بمعنى : صاروا ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أي : من بعد اصفرار النبت يجحدون ما سلف من النعمة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى