فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿ولئن أرسلنا ريحا﴾ مضرة وهي الريح الدبور التي أهلكت بها عاد ﴿فرأوه﴾ أي : الزرع والنبات الذي كان من أثر رحمة الله ﴿مصفرا﴾ من البرد الناشيء عن الريح التي أرسلها الله بعد اخضراره، وقيل : الضمير راجع إلى الريح، وهو يجوز تذكيره وتأنيثه، وقيل : راجع إلى الأثر المدلول عليه بالآثار، وقيل : راجع إلى السحاب، لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر، والأول أولى واللام هي الموطئة، وجواب القسم قوله تعالى :
﴿لظلوا من بعده﴾ وهو يسد مسد جواب الشرط، لأنه اجتمع هنا شرط وقسم، وشرط مؤخر فيحذف جوابه، دلالة عليه بجواب القسم على القاعدة والمعنى : وبالله لئن أرسلنا ريحا حارة أو باردة فضربت زرعهم بالصفرة لظلوا من بعد ذلك.
﴿يكفرون﴾ بالله ويجحدون نعمه والمعنى : أنهم يفرحون عند الخصب، ولو أرسلت عذابا على زرعهم لجحدوا سالف نعمتي : وفي هذا دليل على سرعة تقلبهم، وعدم صبرهم، وضعف قلوبهم، وليس كذا حال أهل الإيمان، ثم شبههم بالموتى وبالصم فقال :

تفسير هذه الآية من كتب أخرى