تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ينبه تعالى على تنقل الإنسان في أطوار الخلق حالا بعد حال، فأصله من تراب، ثم من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم يصير عظاما ثم يُكسَى لحما، ويُنفَخ فيه الروح، ثم يخرج من بطن أمه ضعيفا نحيفًا واهن القوى. ثم يشب قليلا قليلا حتى يكون صغيرًا، ثم حَدَثا، ثم مراهقًا، ثم شابا. وهو القوة بعد الضعف، ثم يشرع في النقص فيكتهل(١)، ثم يشيخ ثم يهرم، وهو الضعف بعد القوة. فتضعف الهمة والحركة والبطش، وتشيب اللّمَّة، وتتغير الصفات الظاهرة والباطنة ؛ ولهذا قال :﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ أي : يفعل ما يشاء ويتصرف في عبيده بما يريد، ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾.
قال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، عن فضيل ويزيد، حدثنا فضيل بن مرزوق(٢)، عن عطية العوفي، قال : قرأت على ابن عمر :﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾(٣)، فقال :﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾، ثم قال : قرأتُ على رسول الله ﷺ كما قرأت علي، فأخذ علي كما أخذتُ عليك.
ورواه أبو داود والترمذي - وحَسَّنه - من حديث فضيل، به(٤). ورواه أبو داود من حديث عبد الله بن جابر، عن عطية، عن أبي سعيد، بنحوه(٥).
١ - في ت، ف، أ: "فيتكهل"..
٢ - في ت: "وروى الإمام أحمد بإسناده"..
٣ - في أ: "ضعفا وشيبة"..
٤ - المسند (٢/٥٨) وسنن أبي داود برقم (٣٩٧٨) وسنن الترمذي برقم (٢٩٣٦)..
٥ - سنن أبي داود برقم (٣٩٧٩).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى