السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما ثبتت قدرته تعالى على البعث وغيره عطف على قوله أول السورة ﴿ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون﴾ :﴿ويوم تقوم الساعة﴾ أي : القيامة سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا، أو لأنها تقع بغتة، أو إعلاماً بتيسيرها على الله تعالى، وصارت علماً عليها بالغلبة كالكوكب للزهرة ﴿يقسم﴾ أي : يحلف ﴿المجرمون﴾ أي : الكافرون. وقوله تعالى ﴿ما لبثوا﴾ جواب قوله تعالى يقسم وهو على المعنى إذ لو حكي قولهم بعينه لقيل ما لبثنا أي : في الدنيا ﴿غير ساعة﴾ استقلوا أجل الدنيا لما عاينوا في الآخرة، وقال مقاتل والكلبي : ما لبثوا في قبورهم غير ساعة كما قال تعالى ﴿كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها﴾ ( النازعات : ٤٦ ) وكما قال تعالى ﴿كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار﴾ ( الأحقاف : ٣٥ )
وقيل : فيما بين فناء الدنيا والبعث. وفي حديث رواه الشيخان :«ما بين النفختين أربعون » وهو محتمل للساعات والأيام والأعوام ﴿كذلك﴾ أي : مثل ذلك الصرف عن حقائق الأمور إلى شكوكها ﴿كانوا﴾ في الدنيا كوناً هو كالجبلة لهم ﴿يؤفكون﴾ أي : يصرفون عن الحق في الدنيا، وقال مقاتل والكلبي : كذبوا في قولهم غير ساعة كما كذبوا في الدنيا أن لا بعث، والمعنى : أنّ الله تعالى أراد أن يفضحهم فحلفوا على شيء تبين لأهل الجمع أنهم كاذبون فيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى