التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - ما يقوله المجرمون عندما يبعثون من قبورهم للحساب فقال :﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُقْسِمُ المجرمون مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ﴾.
والمراد بالساعة : يوم القيامة، وسميت بذلك لأنها تقوم فى آخر ساعة من عمر الدنيا، أو لأنها تقع بغتة، والمراد بقيامها : حصولها ووجودها، وقيام الخلائق فى ذلك الوقت للحساب أى : وحين تقوم الساعة ؛ ويرى المجرمون أنفسهم وقد خرجا من قبورهم للحساب بسرعة ودهشة، يقسمون بأنهم ما لبثوا فى قبورهم أو فى دنياهم، غير وقت قليل من الزمان.
قال ابن كثير : يخبر الله - تعالى - عن جهل الكفار فى الدنيا والآخرة، ففى الدنيا فعلوا ما فعلوا من عبادة الأصنام، وفى الآخرة يكون منهم جهل عظيم - أيضاً - فمنه إقسامهم بالله أنهم ما لبثوا فى الدنيا إلا ساعة واحدة. ومقصودهم بذلك عدم قيام الحجة عليهم، وأنهم لم ينظروا حتى يعذر إليهم.
وقوله :﴿كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ﴾ تذييل قصد به بيان ما جبلوا عليه من كذب.
ويؤفكون من الافك بمعنى الكذب. يقال : أفك الرجل، إذا صرف عن الخير والصدق أى : مثل هذا الكذب الذى تفوهوا به فى الاخرة كانوا فعلون فى الدنيا، فهم فى الدارين لا ينفكون عن الكذب وعن اختلاق الباطل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى