البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿فيومئذ﴾ : أي يوم إذ، يقع ذلك من إقسام الكفار وقول أولي العلم لهم.
وقرأ الكوفيون :﴿لا ينفع﴾، بالياء هنا وفي الطول، ووافقهم نافع في الطول ؛ وباقي السبعة بتاء التأنيث.
﴿ولا هم يستعتبون﴾، قال الزمخشري : من قولك : استعتبنى فلان فأعتبته : أي استرضاني فأرضيته، وذلك إذا كان جانياً عليه، وحقيقته : أعتبته : أزلت عتبه.
ألا ترى إلى قوله :
كيف جعلهم غضاباً.
ثم قال : فأعتبوا : أي أزيل غضبهم، والغضب في معنى العتب، والمعنى : لا يقال لهم أرضوا ربكم بتوبة وطاعة، ومثله قوله تعالى :﴿فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون﴾ فإن قلت : كيف جعلوا غير مستعتبين في بعض الآيات، وغير معتبين في بعضها ؟ وقوله :﴿وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين﴾ قلت : أما كونهم غير مستعتبين، فهذا معناه ؛ وأما كونهم غير معتبين، فمعناه أنهم غير راضين بما هم فيه ؛ فشبهت حالهم بحال قوم جنى عليهم، فهم عاتبون على الجاني، غير راضين منه.
فإن يستعتبوا الله : أي يسألوه إزالة ما هم فيه، فما هم من المجابين إلى إزالته.
وقال ابن عطية : هذا إخبار عن هول يوم القيامة، وشدّة أحواله على الكفرة في أنهم لا ينفعهم الاعتذار، ولا يعطون عتبى، وهو الرضا.
ويستعتبون بمعنى : يعتبون، كما تقول : يملك ويستملك.
والباب في استفعل أنه طلب الشيء وليس هذا منه، لأن المعنى لا يفسد إذا كان المفهوم منه، ولا يطلب منهم عتبى. انتهى.
فيكون استفعل في هذا بمعنى الفعل المجرد، وهو عتب، أي هم من الإهمال وعدم الالتفات إليهم بمنزلة من لا يؤهل للعتب.
وقد قيل : لا يعاتبون على سيئاتهم، بل يعاقبون.
وقيل : لا يطلب لهم العتبى.
وقيل : لا يلتمس منهم عمل وطاعة،
وقرأ الكوفيون :﴿لا ينفع﴾، بالياء هنا وفي الطول، ووافقهم نافع في الطول ؛ وباقي السبعة بتاء التأنيث.
﴿ولا هم يستعتبون﴾، قال الزمخشري : من قولك : استعتبنى فلان فأعتبته : أي استرضاني فأرضيته، وذلك إذا كان جانياً عليه، وحقيقته : أعتبته : أزلت عتبه.
ألا ترى إلى قوله :
| غضبت تميم أن يقتل عامر | يوم النثار فأعتبوا بالصيلم |
ثم قال : فأعتبوا : أي أزيل غضبهم، والغضب في معنى العتب، والمعنى : لا يقال لهم أرضوا ربكم بتوبة وطاعة، ومثله قوله تعالى :﴿فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون﴾ فإن قلت : كيف جعلوا غير مستعتبين في بعض الآيات، وغير معتبين في بعضها ؟ وقوله :﴿وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين﴾ قلت : أما كونهم غير مستعتبين، فهذا معناه ؛ وأما كونهم غير معتبين، فمعناه أنهم غير راضين بما هم فيه ؛ فشبهت حالهم بحال قوم جنى عليهم، فهم عاتبون على الجاني، غير راضين منه.
فإن يستعتبوا الله : أي يسألوه إزالة ما هم فيه، فما هم من المجابين إلى إزالته.
وقال ابن عطية : هذا إخبار عن هول يوم القيامة، وشدّة أحواله على الكفرة في أنهم لا ينفعهم الاعتذار، ولا يعطون عتبى، وهو الرضا.
ويستعتبون بمعنى : يعتبون، كما تقول : يملك ويستملك.
والباب في استفعل أنه طلب الشيء وليس هذا منه، لأن المعنى لا يفسد إذا كان المفهوم منه، ولا يطلب منهم عتبى. انتهى.
فيكون استفعل في هذا بمعنى الفعل المجرد، وهو عتب، أي هم من الإهمال وعدم الالتفات إليهم بمنزلة من لا يؤهل للعتب.
وقد قيل : لا يعاتبون على سيئاتهم، بل يعاقبون.
وقيل : لا يطلب لهم العتبى.
وقيل : لا يلتمس منهم عمل وطاعة،