الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿لاَّ ينفَعُ﴾ قرىء بالياء والتاء ﴿يُسْتَعْتَبُونَ﴾ من قولك : استعتبني فلان فأعتبته. أي : استرضاني فأرضيته، وذلك إذا كنت جانياً عليه. وحقيقة أعتبته : أزلت عتبه. ألا ترى إلى قوله :
غَضِبَتْ تَمِيمٌ أَنْ تُقَتِّلَ عامِرٌيَومَ النِّسَارِ فَأَعْتَبُوا بِالصِّيْلَمِ
كيف جعلهم غضابا، ثم قال : فأعتبوا، أي : أزيل غضبهم. والغضب في معنى العتب. والمعنى : لا يقال لهم أرضوا ربكم بتوبة وطاعة، ومثله قوله تعالى :﴿لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ﴾ [الجاثية: ٣٥].
فإن قلت : كيف جعلوا غير مستعتبين في بعض الآيات، وغير معتبين في بعضها، وهو قوله :﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مّنَ المعتبين﴾ [فصلت: ٢٤] ؟ قلت : أما كونهم غير مستعتبين : فهذا معناه. وأما كونهم غير معتبين، فمعناه : أنهم غير راضين بما هم فيه، فشبهت حالهم بحال قوم جنى عليهم، فهم عاتبون على الجاني غير راضين عنه، فإن يستعتبوا الله : أي يسألوه إزالة ما هم فيه، فما هم من المجابين إلى إزالته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى