كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ ؛ أي اصْبرْ يا مُحَمَّدُ على تبليغِ الرِّسالة والوحيِ، وعلى مَا يلحقُكَ من أذِيَّةِ الكفَّار، فإنَّ ما وَعَدَ اللهُ من النَّصرِ وإظهار دِين الإسلامِ صدقٌ كائن يأتيكَ في حينهِ. والمعنى :(فَاصْبرْ إنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ) بنصرِ دِينِكَ وإظهاركَ على عَدُوِّكَ حقٌّ فلا يَحْمِلَنَّكَ تكذيبُ الكفار الذين لا يَسْتَيْقِنُونَ بأمرِ الله على الحقِّ، وكُنْ حَلِيماً صَبُوراً.
وقوله :﴿وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ﴾، لا تَعْجَلْ بالدُّعاءِ عليهم فيما يستَعجِلون مِن العذاب لقولِهم :﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ﴾[العنكبوت: ٢٩]، و﴿مَتَى هَـاذَا الْوَعْدُ﴾[سبأ: ٢٩] و﴿عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾[ص: ١٦]. ومعنى الآيةِ :(وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّ) رأيَكَ وحِلمَكَ يا مُحَمَّدُ ﴿الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ﴾ ؛ بالبعثِ والحساب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى