جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَاصْبِرْ إِنّ وَعْدَ اللّهِ حَقّ وَلاَ يَسْتَخِفّنّكَ الّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فاصبر يا محمد لما ينالك من أذاهم، وبلغهم رسالة ربك، فإن وعد الله الذي وعدك من النصر عليهم، والظفر بهم، وتمكينك وتمكين أصحابك وتُبّاعك في الأرض حقّ وَلا يسْتَخِفّنّك الّذِينَ لا يُوقِنُونَ يقول : ولا يستخفنّ حلمك ورأيك هؤلاء المشركون بالله الذين لا يوقنون بالمعاد ولا يصدّقون بالبعث بعد الممات، فيثبطوك عن أمر الله والنفوذ لما كلّفك من تبليغهم رسالته.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سعيد بن جُبَير، عن عليّ بن ربيعة، أن رجلاً من الخوارج، قرأ خلف عليّ رضي الله عنه : لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنّ مِنَ الخاسِرِينَ فقال عليّ : فاصْبِرْ إنّ وَعْدَ اللّهِ حَقّ، وَلا يَسْتَخِفّنّكَ الّذِينَ لا يُوقِنُونَ.
قال : ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن عثمان بن أبي زرعة عن عليّ بن ربيعة قال : نادى رجل من الخوارج عليا رضي الله عنه، وهو في صلاة الفجر، فقال وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وَإلى الّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنّ مِنَ الخاسِرِينَ فأجابه عليّ رضي الله عنه وهو في الصلاة : فاصْبِرْ إنّ وَعْدَ اللّهِ حَقّ، وَلا يَسْتَخِفّنّكَ الّذِينَ لا يُوقِنُونَ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فاصْبِرْ إنّ وَعْدَ اللّهِ حَقّ، وَلا يَسْتَخِفّنّكَ الّذِينَ لا يُوقِنُون قال : قال رجل من الخوارج خلف عليّ في صلاة الغداة : وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وَإلى الّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أشركْت لَيَحْبَطَنّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنّ مِنَ الخاسِرِينَ فأنصت له عليّ رضي الله عنه حتى فهم ما قال، فأجابه وهو في الصلاة : فاصْبِرْ إنّ وَعْدَ اللّهِ حَقّ، وَلا يَسْتَخِفّنّكَ الّذِينَ لا يُوقِنُونَ.
آخر تفسير سورة الروم
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: ولقد مثلنا للناس في هذا القرآن من كل مثل احتجاجا عليهم، وتنبيها لهم عن وحدانية الله. وقوله: (َولئنْ جِئْتَهُمْ بآيَةٍ) يقول: ولئن جئت يا محمد هؤلاء القوم بآية، يقول: بدلالة على صدق ما تقول (لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ) يقول: ليقولنّ الذين جحدوا رسالتك، وأنكروا نبوّتك، إن أنتم أيها المصدّقون محمدا فيما أتاكم به إلا مبطلون فيما تجيئوننا به من هذه الأمور.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (٥٩)﴾
يقول تعالى ذكره: كذلك يختم الله على قلوب الذين لا يعلمون حقيقة ما تأتيهم به يا محمد من عند الله من هذه العِبر والعظات، والآيات البيِّنات، فلا يفقهون عن الله حُجة، ولا يفهمون عنه ما يتلو عليهم من آي كتابه، فهم لذلك في طغيانهم يتردّدون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾
يقول تعالى ذكره: فاصبر يا محمد لما ينالك من أذاهم، وبلِّغهم رسالة ربك، فإن وعد الله الذي وعدك من النصر عليهم، والظفر بهم، وتمكينك وتمكين أصحابك وتُبَّاعك في الأرض حقّ (وَلا يسْتَخِفَّنَّك الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) يقول: ولا يستخفنّ حلمك ورأيك هؤلاء المشركون بالله الذين لا يوقنون بالمعاد ولا يصدّقون بالبعث بعد الممات، فيثبطوك عن أمر الله والنفوذ لما كلَّفك من تبليغهم رسالته.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سعيد بن جُبَير، عن عليّ بن ربيعة، أن رجلا من الخوارج، قرأ خلف عليّ رضي الله عنه: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) فقال عليّ: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ).
قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن عثمان بن أبي زرعة عن عليّ بن ربيعة
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) قال: قال رجل من الخوارج خلف عليّ في صلاة الغداة: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) فأنصت له عليّ رضي الله عنه حتى فهم ما قال؛ فأجابه وهو في الصلاة: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ).
آخر تفسير سورة الروم.