إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿فاصبر﴾ على ما تُشاهد منهم من الأقوالِ الباطلةِ والأفعالِ السيئةِ ﴿إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ﴾ وقد وعدك بالنُّصرةِ وإظهارِ الدِّينِ وإعلاءِ كلمةِ الحقِّ ولابُدَّ من إنجازِه والوفاءِ به لا محالةَ ﴿وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ لا يحملنَّك على الخفَّةِ والقلقِ ﴿الذين لاَ يُوقِنُونَ﴾ بما تتلُو عليهم من الآياتِ البيِّنةِ بتكذيبِهم إيَّاها وإيذائِهم لك بأباطِيلِهم التي مِنْ جُملتها قولُهم إنْ أنتُم إلا مُبطلون فإنَّهم شاكُّون ضالُّون ولا يُستبعد منهم أمثالُ ذلك. وقرئ بالنُّون المخففةِ وقرئ ولا يستحقنَّك من الاستحقاقِ أي لا يفتُننَّك فيملكوكَ ويكونُوا أحقَّ بك من المؤمنينَ. وأياً ما كان فظاهرُ النَّظمِ الكريمِ وإنْ كانِ نهياً للكَفَرةِ عن استخفافِه عليه السَّلامُ عن التّأثرِ من استخفافِهم والافتنانِ بفتنتِهم على طريقِ الكنايةِ كما في قوله تعالى :﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَن لا تَعْدِلُواْ﴾ [ سورة المائدة، الآية٨ ].