أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا﴾ ما يشاهدونه منها والتمتع بزخارفها. ﴿وهم عن الآخرة﴾ التي هي غايتها والمقصود منها. ﴿هم غافلون﴾ لا تخطر ببالهم، و ﴿هم﴾ الثانية تكرير للأولى أو مبتدأ و ﴿غافلون﴾ خبره والجملة خبر الأولى، وهو على الوجهين مناد على تمكين غفلتهم عن الآخرة المحققة لمقتضى الجملة المتقدمة المبدلة من قوله :﴿لا يعلمون﴾ تقريرا لجهالتهم وتشبيها لهم بالحيوانات المقصور إدراكها من الدنيا ببعضها ظاهرها، فإن من العلم بظاهرها معرفة حقائقها وصفاتها وخصائصها وأفعالها وأسبابها وكيفية صدورها منها وكيفية التصرف فيها ولذلك نكر ظاهرا، وأما باطنها فإنها مجاز إلى الآخرة ووصلة إلى نيلها وأنموذج لأحوالها وإشعارا بأنه لا فرق بين عدم العلم والعلم الذي يختص بظاهر الدنيا.