جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
يقول تعالى ﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلّكُمْ على تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ ألِيمٍ﴾موجع، وذلك عذاب جهنم ثم بين لنا جلّ ثناؤه ما تلك التجارة التي تنجينا من العذاب الأليم، فقال :﴿تُؤمِنُونَ باللّهِ وَرَسُولِهِ﴾محمد ﷺ، فإن قال قائل : وكيف قيل :﴿تُؤمِنُونَ باللّهِ وَرَسُولِهِ﴾، وقد قيل لهم :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا﴾بوصفهم بالإيمان ؟ فإن الجواب في ذلك نظير جوابنا في قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾ بالله وقد مضى البيان عن ذلك في موضعه بما أغنى عن إعادته.
وقوله :﴿وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيل اللّهِ بأمْوَالِكُمْ وأنْفُسِكُمْ﴾ يقول تعالى ذكره : وتجاهدون في دين الله، وطريقه الذي شرعه لكم بأموالكم وأنفسكم، ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾يقول : إيمانكم بالله ورسوله، وجهادكم في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم خَيْرٌ لَكُمْ من تضييع ذلك والتفريط ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾مضارّ الأشياء ومنافعها. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :«آمِنُوا باللّهِ » على وجه الأمر، وبيّنت التجارة من قوله :﴿هَلْ أدُلّكُمْ على تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ﴾وفسّرت بقوله :﴿تُؤمِنُونَ باللّهِ﴾ولم يقل : أن تؤمنوا، لأن العرب إذا فسرت الاسم بفعل تثبت في تفسيره أن أحيانا، وتطرحها أحيانا، فتقول للرجل : هل لك في خير تقوم بنا إلى فلان فنعوده ؟ هل لك في خير أن تقوم إلى فلان فنعوده ؟، بأن وبطرحها. ومما جاء في الوجهين على الوجهين جميعا قوله : فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ أنّا وإنا فالفتح في أنا لغة من أدخل في يقوم أن من قولهم : هل لك في خير أن تقوم، والكسر فيها لغة من يُلقي أن من تقوم ومنه قوله : فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنّا دَمّرْناهُمْ وإنا دمرناهم، على ما بيّنا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلّكُمْ على تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ. . .﴾الآية، فلولا أن الله بينها، ودلّ عليها المؤمنين، لتلهف عليها رجال أن يكونوا يعلمونها، حتى يضنوا بها وقد دلكم الله عليها، وأعلمكم إياها فقال :﴿تُؤمِنُونَ باللّهِ وَرَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بأمْوَالِكُمْ وأنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، قال : تلا قتادة :﴿هَلْ أدُلّكُمْ على تجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أليمٍ تؤمنون باللّهِ وَرَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ قال : الحمد لله الذي بينها.
وقوله :﴿وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيل اللّهِ بأمْوَالِكُمْ وأنْفُسِكُمْ﴾ يقول تعالى ذكره : وتجاهدون في دين الله، وطريقه الذي شرعه لكم بأموالكم وأنفسكم، ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾يقول : إيمانكم بالله ورسوله، وجهادكم في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم خَيْرٌ لَكُمْ من تضييع ذلك والتفريط ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾مضارّ الأشياء ومنافعها. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله :«آمِنُوا باللّهِ » على وجه الأمر، وبيّنت التجارة من قوله :﴿هَلْ أدُلّكُمْ على تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ﴾وفسّرت بقوله :﴿تُؤمِنُونَ باللّهِ﴾ولم يقل : أن تؤمنوا، لأن العرب إذا فسرت الاسم بفعل تثبت في تفسيره أن أحيانا، وتطرحها أحيانا، فتقول للرجل : هل لك في خير تقوم بنا إلى فلان فنعوده ؟ هل لك في خير أن تقوم إلى فلان فنعوده ؟، بأن وبطرحها. ومما جاء في الوجهين على الوجهين جميعا قوله : فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ أنّا وإنا فالفتح في أنا لغة من أدخل في يقوم أن من قولهم : هل لك في خير أن تقوم، والكسر فيها لغة من يُلقي أن من تقوم ومنه قوله : فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنّا دَمّرْناهُمْ وإنا دمرناهم، على ما بيّنا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلّكُمْ على تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ. . .﴾الآية، فلولا أن الله بينها، ودلّ عليها المؤمنين، لتلهف عليها رجال أن يكونوا يعلمونها، حتى يضنوا بها وقد دلكم الله عليها، وأعلمكم إياها فقال :﴿تُؤمِنُونَ باللّهِ وَرَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بأمْوَالِكُمْ وأنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، قال : تلا قتادة :﴿هَلْ أدُلّكُمْ على تجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أليمٍ تؤمنون باللّهِ وَرَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ قال : الحمد لله الذي بينها.