تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوالم تقولون ما لا تفعلون﴾ قال ابن عباس : اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وتذاكروا البعث وأمر الآخرة ثم قالوا : لو علمنا ما يحبه الله ففعلنا ولو نبذل نفوسنا. وفي رواية : أن عبد الله بن رواحة كان يقول لمن يلقاه : تعال نؤمن ساعة، ونذكر الله تعالى، ويقول : وددت أن لو عرفت ما يحبه الله فأفعله ؛ فلما فرض الله الجهاد وأمرهم ببذل النفس والمال، وكتب عليهم القتال أحبوا الحياة وكرهوا القتال، فأنزل الله تعالى قوله :﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون﴾ وعن قتادة : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لما فروا يوم أحد إلا نفرا يسيرا منهم أنزل الله تعالى هذه الآية. والآية وإن كانت عامة فإنها في بعض الصحابة دون البعض، فإن الله تعالى قال في موضع آخر :﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا﴾(١) وهذا دليل ظاهر على أن الآية في هذه السورة لم ترد في حق جميعهم على العموم. وفي التفسير : أن عبد الله بن رواحة قال : لما نزلت آية الجهاد حبست نفسي في سبيل الله، ثم إنه لما خرج إلى غزوة مؤتة، " وكان النبي صلى الله عليه و سلم أمر زيد بن حارثة، فإن استشهد فجعفر بن أبي طالب، فإن استشهد فعبد الله بن رواحة [ قال : فاستشهد زيد ](٢) بن حارثة، ثم أخذ الراية جعفر فاستشهد، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فاستشهد، ثم إنه أخذ الراية خالد بن الوليد وقاتل حتى رجع بالمسلمين " (٣).
١ - الأحزاب : ٢٣..
٢ - في الاصل، ك: فإن استشهد فزيد، و هو تكرار، و المثبت من صحيح البخاري..
٣ - رواه البخاري ( ٧ /٥٨٧٣رقم ٤٣٦١)، غيره من حديث أبن عمر مرفوعا بنحوه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى