محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة الصف في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة الصف

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين آمنوا صدّقوا الله ورسوله، لم تقولون القول الذي لا تصدّقونه بالعمل، فأعمالكم مخالفة أقوالكم ﴿كَبُرَ مَقْتا عِنْدَ اللّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ يقول : عظم مقتا عند ربكم قولكم ما لا تفعلون.
واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أُنْزلت هذه الآية، فقال بعضهم : أُنزلت توبيخا من الله لقوم من المؤمنين، تمنوا معرفة أفضل الأعمال، فعرّفهم الله إياه، فلما عرفوا قصروا، فعوتبوا بهذه الآية.
ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ قال : كان ناس من المؤمنين قبل أن يُفرض الجهاد يقولون : لوددنا أن الله دلنا على أحبّ الأعمال إليه، فنعمل به، فأخبر الله نبيه أن أحبّ الأعمال إليه إيمان بالله لا شكّ فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقرّوا به فلما نزل الجهاد، كره ذلك أُناس من المؤمنين، وشقّ عليهم أمره، فقال الله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتا عِنْدَ اللّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾قال : كان قوم يقولون : والله لو أنا نعلم ما أحبّ الأعمال إلى الله لعملناه، فأنزل الله على نبيه ﷺ :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتا. . .﴾ إلى قوله ﴿بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾فدلهم على أحبّ الأعمال إليه.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن محمد بن جحادة، عن أبي صالح، قال : قالوا : لو كنا نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله وأفضل، فنزلت :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلّكُمْ على تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ ألِيمٍ﴾فكرهوا، فنزلت :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله ﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ. . . إلى قوله : مَرْصُوصٌ﴾فيما بين ذلك في نفر من الأنصار فيهم عبد الله بن رواحة، قالوا في مجلس : لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله لعملنا بها حتى نموت، فأنزل الله هذا فيهم، فقال عبد الله بن رواحة : لا أزال حبيسا في سبيل الله حتى أموت، فقُتل شهيدا.
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في توبيخ قوم من أصحاب رسول الله ﷺ، كان أحدهم يفتخر بالفعل من أفعال الخير التي لم يفعلها، فيقول فعلت كذا وكذا، فعذلهم الله على افتخارهم بما لم يفعلوا كذبا.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله :﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾قال : بلغني أنها كانت في الجهاد، كان الرجل يقول : قاتلت وفعلت، ولم يكن فعل، فوعظهم الله في ذلك أشدّ الموعظة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾يؤذنهم ويعلمهم كما تسمعون كَبُرَ مَقْتا عِنْدَ اللّهِ وكانت رجال تخبر في القتال بشيء لم يفعلوه ولم يبلغوه، فوعظهم الله في ذلك موعظة بليغة، فقال :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ. . . إلى قوله : كأنّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ أنزل الله هذا في الرجل يقول في القتال ما لم يفعله من الضرب والطعن والقتل قال الله :﴿كَبُرَ مَقْتا عِنْدَ اللّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾.
وقال آخرون : بل هذا توبيخ من الله لقوم من المنافقين، كانوا يَعِدُونَ المؤمنين النصر وهم كاذبون.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله :﴿كَبُرَ مَقْتا عِنْدَ اللّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾يقول للنبي ﷺ وأصحابه : لو خرجتم خرجنا معكم، وكنا في نصركم، وفى، وفى، فأخبرهم أنه ﴿كَبُرَ مَقْتا عِنْدَ اللّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾.
وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال : عنى بها الذين قالوا : لو عرفنا أحبّ الأعمال إلى الله لعملنا به، ثم قصروا في العمل بعدما عرفوا.
وإنما قلنا : هذا القول أولى بها، لأن الله جلّ ثناؤه خاطب بها المؤمنين، فقال :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا﴾ولو كانت نزلت في المنافقين لم يسموْا، ولم يوصفوا بالإيمان، ولو كانوا وصفوا أنفسهم بفعل ما لم يكونوا فعلوه، كانوا قد تعمدوا قيل الكذب، ولم يكن ذلك صفة القوم، ولكنهم عندي أمّلوا بقولهم : لو علمنا أحبّ الأعمال إلى الله عملناه أنهم لو علموا بذلك عملوه فلما علموا ضعفت قوى قوم منهم، عن القيام بما أملوا القيام به قبل العلم، وقوي آخرون فقاموا به، وكان لهم الفضل والشرف.
واختلفت أهل العربية في معنى ذلك، وفي وجه نصب قوله : كَبُرَ مَقْتا فقال بعض نحويي البصرة : قال : كَبُرَ مَقْتا عِنْدَ اللّهِ : أي كبر مقتكم مقتا، ثم قال :﴿أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ : أذى قولكم. وقال بعض نحويي الكوفة : قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ : كان المسلمون يقولون : لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله لأتيناه، ولو ذهبت فيه أنفسنا وأموالنا فلما كان يوم أُحد، نزلوا عن النبيّ ﷺ حتى شُجّ، وكُسرت رباعيته، فقال :﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾، ثم قال :﴿كَبُرَ مَقْتا عِنْدَ اللّهِ﴾كبر ذلك مقتا : أي فأن في موضع رفع، لأن كبر كقوله : بئس رجلاً أخوك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة الصف

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ (٣)﴾
يقول جلّ ثناؤه: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ) السبع (وَمَا فِي الأرْضِ) من الخلق، مُذعنين له بالألوهة والربوبية (وَهُوَ الْعَزِيزُ) في نقمته ممن عصاه منهم، فكفر به، وخالف أمره (الْحَكِيمُ) في تدبيره إياهم.
وقوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ) يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين آمنوا صدّقوا الله ورسوله، لم تقولون القول الذي لا تصدّقونه بالعمل، فأعمالكم مخالفة أقوالكم (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) يقول: عظم مقتًا عند ربكم قولكم ما لا تفعلون.
واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أُنزلت هذه الآية، فقال بعضهم: أُنزلت توبيخًا من الله لقوم من المؤمنين، تمنوا معرفة أفضل الأعمال، فعرّفهم الله إياه، فلما عرفوا قصروا، فعوتبوا بهذه الآية.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ) قال: كان
ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لوددنا أن الله دلنا على أحبّ الأعمال إليه، فنعمل به، فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إليه إيمان بالله لا شكّ فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقرّوا به؛ فلما نزل الجهاد، كره ذلك أُناس من المؤمنين، وشقّ عليهم أمره، فقال الله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ)
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) قال: كان قوم يقولون: والله لو أنا نعلم ما أحب الأعمال إلى الله؟ لعملناه، فأنزل الله على نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا)... إلى قوله: (بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) فدلهم على أحبّ الأعمال إليه.
حدثنا ابن حُمَيْد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن محمد بن جحادة، عن أَبي صالح، قال: قالوا: لو كنا نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله وأفضل، فنزلت: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) فكرهوا، فنزلت (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله (لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ)... إلى قوله: (مَرْصُوصٌ) فيما بين ذلك في نفر من الأنصار فيهم عبد الله بن رواحة، قالوا في مجلس: لو نعلم أيّ الأعمال أحب إلى الله لعملنا بها حتى نموت، فأنزل الله هذا فيهم، فقال عبد الله بن رواحة: لا أزال حبيسًا في سبيل الله حتى أموت، فقتل شهيدا.
وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في توبيخ قوم من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، كان أحدهم يفتخر بالفعل من أفعال الخير التي لم يفعلها،
فيقول فعلت كذا وكذا، فعذلهم الله على افتخارهم بما لم يفعلوا كذّبا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ) قال: بلغني أنها كانت في الجهاد، كان الرجل يقول: قاتلت وفعلت، ولم يكن فعل، فوعظهم الله في ذلك أشدّ الموعظة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ) يؤذنهم ويعلمهم كما تسمعون (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ) وكانت رجال تخبر في القتال بشيء لم يفعلوه ولم يبلغوه، فوعظهم الله في ذلك موعظة بليغة، فقال: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ).. إلى قوله: (كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ).
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ) أنزل الله هذا في الرجل يقول في القتال ما لم يفعله من الضرب والطعن والقتل، قال الله (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ).
وقال آخرون: بل هذا توبيخ من الله لقوم من المنافقين، كانوا يَعِدُونَ المؤمنين النصر وهم كاذبون.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قول الله (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) يقولون للنبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وأصحابه: لو خرجتم خرجنا معكم، وكنا في نصركم، وفي، وفي؛ فأخبرهم أنه (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ).
وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: عنى بها الذين قالوا: لو

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ ؟ إنكار على من يَعد عدَةً، أو يقول قولا لا يفي به، ولهذا استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من علماء السلف إلى أنه يجب الوفاء بالوعد مطلقا، سواء ترتب عليه غُرم للموعود أم لا. واحتجوا أيضا من السنة بما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال :" آية المنافق ثلاث : إذا حَدَّث كذب، إذا وَعَد أخلف، وإذا اؤتمن خان " (١) وفي الحديث الآخر في الصحيح :" أربع من كن فيه كان منافقا خالصًا، ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خَصْلَة من نفاق حتى يَدَعها " (٢) - فذكر منهن إخلاف الوعد. وقد استقصينا الكلام على هذين الحديثين في أول " شرح البخاري "، ولله الحمد والمنة. ولهذا أكد الله تعالى هذا الإنكار عليهم بقوله :﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾
وقد روى الإمام أحمدُ وأبو داود، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : أتانا رسول الله ﷺ [ في بيتنا ](٣) وأنا صبي قال : فذهبت لأخرج لألعب، فقالت أمي : يا عبد الله : تعال أعطك. فقال لها رسول الله ﷺ :" وما أردت أن تُعطِيه ؟ ". قالت : تمرا. فقال :" أما إنك لو لم تفعلي كُتِبت عليك كِذْبة " (٤)
وذهب الإمام مالك، رحمه الله، إلى أنه إذا تعلق بالوعد غُرم على الموعود وجب الوفاء به، كما لو قال لغيره :" تزوج ولك علي كل يوم كذا ". فتزوجَ، وجب عليه أن يعطيه ما دام كذلك، لأنه تعلق به حق آدمي، وهو مبني على المضايقة. وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب مطلقا، وحملوا الآية على أنها نزلت حين تمنوا فَرضِيَّة الجهاد عليهم، فلما فرض نكل عنه بعضهم، كقوله تعالى :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلا أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٧، ٧٨]. وقال تعالى :﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نزلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ الآية [محمد: ٢٠] وهكذا هذه الآية معناها، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ قال : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : لَوَدِدْنَا أن الله - عز وجل - دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعملَ به. فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إيمانٌ به(٥) لا شك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به. فلما نزل الجهاد كره ذلك أناس من المؤمنين، وشق عليهم أمره، فقال الله سبحانه :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ ؟. وهذا اختيار ابن جرير(٦).
وقال مقاتل بن حَيّان : قال المؤمنون : لو نعلم أحبّ الأعمال إلى الله لعملنا به. فدلهم الله على أحب الأعمال إليه، فقال :﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ فبين لهم، فابتلوا يوم أحد بذلك، فولوا عن النبي ﷺ مدبرين، فأنزل الله في ذلك :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ ؟ وقال : أحبكم إلي من قاتل في سبيلي.
ومنهم من يقول : أنزلت في شأن القتال، يقول الرجل :" قاتلت "، ولم يقاتل(٧) وطعنت " ولم يطعن و " ضربت "، ولم يضرب و " صبرت "، ولم يصبر.
وقال قتادة، والضحاك : نزلت(٨) توبيخًا لقوم كانوا يقولون :" قتلنا، ضربنا، طعنا، وفعلنا ". ولم يكونوا فعلوا ذلك.
وقال ابن يزيد : نزلت في قوم من المنافقين، كانوا يَعدون المسلمين النصرَ، ولا يَفُون لهم بذلك.
وقال مالك، عن زيد بن أسلم :﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ ؟، قال : في الجهاد.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد :﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله :﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ فما بين ذلك : في نفر من الأنصار، فيهم عبد الله بن رواحة، قالوا في مجلس : لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله، لعملنا بها حتى نموت. فأنزل الله هذا فيهم. فقال عبد الله بن رواحة : لا أبرح(٩) حبيسا في سبيل الله حتى أموت. فقتل شهيدًا.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا علي بن مُسْهِر(١٠) عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي(١١) عن أبيه قال : بعث أبو موسى إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه منهم ثلاثمائة رجل، كلهم قد قرأ القرآن، فقال. أنتم قراء أهل البصرة وخيارهم. وقال : كنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات، فأنسيناها، غير أني قد حفظت منها :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ فتكتب شهادة في أعناقكم، فتسألون عنها يوم القيامة.
ولهذا قال الله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾.
١ - (٥) صحيح البخاري برقم (٣٣) وصحيح مسلم برقم (٥٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
٢ - (٦) صحيح البخاري برقم (٣٤) وصحيح مسلم برقم (٥٨) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما..
٣ - (١) زيادة من المسند..
٤ - (٢) المسند (٣/٤٤٧) وسنن أبي داود برقم (٤٩٩١)..
٥ - (٣) في م: "إيمان بالله"..
٦ - (٤) تفسير الطبري (٢٨/٥٦)..
٧ - (٥) في م: "ولم أقاتل"..
٨ - (٦) في م: "أنزلت"..

وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد :﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله :﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ فما بين ذلك : في نفر من الأنصار، فيهم عبد الله بن رواحة، قالوا في مجلس : لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله، لعملنا بها حتى نموت. فأنزل الله هذا فيهم. فقال عبد الله بن رواحة : لا أبرح(٩) حبيسا في سبيل الله حتى أموت. فقتل شهيدًا.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا علي بن مُسْهِر(١٠) عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي(١١) عن أبيه قال : بعث أبو موسى إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه منهم ثلاثمائة رجل، كلهم قد قرأ القرآن، فقال. أنتم قراء أهل البصرة وخيارهم. وقال : كنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات، فأنسيناها، غير أني قد حفظت منها :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ فتكتب شهادة في أعناقكم، فتسألون عنها يوم القيامة.
ولهذا قال الله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ أي : لم تقولون الخير وتحثون عليه، وربما تمدحتم به وأنتم لا تفعلونه، وتنهون عن الشر وربما نزهتم أنفسكم عنه، وأنتم متلوثون به ومتصفون به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١-٣} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾.
وهذا بيان لعظمته تعالى وقهره، وذل جميع الخلق (١) له تبارك وتعالى، وأن جميع من في السماوات والأرض يسبحون بحمد الله ويعبدونه ويسألونه حوائجهم، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الذي قهر الأشياء بعزته وسلطانه، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في خلقه وأمره.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ أي: لم تقولون الخير وتحثون عليه، وربما تمدحتم به وأنتم لا تفعلونه، وتنهون عن الشر وربما نزهتم أنفسكم عنه، وأنتم متلوثون به ومتصفون به.
فهل تليق بالمؤمنين هذه الحالة الذميمة؟ أم من أكبر المقت عند الله أن يقول العبد ما لا يفعل؟ ولهذا ينبغي للآمر بالخير أن يكون أول الناس إليه مبادرة، وللناهي عن الشر أن يكون أبعد الناس منه، قال تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ وقال شعيب عليه الصلاة والسلام لقومه: ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾.
(١) في ب: الخلق له.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
لم تقولون
كان الرجل يجيء فيقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعلت كذا وكذا وما فعل فنزلت

إعراب الآية ٢ من سورة الصف

من كتاب: إعراب القرآن

٦١ شرح إعراب سورة الصف

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الصف (٦١) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)
قال أبو جعفر: قوله سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي أذعن له وانقاد ما أراد جلّ وعزّ فهذا داخل فيه كل شيء لأن ما عامة في كلام العرب. وَهُوَ الْعَزِيزُ في انتقامه ممن عصاه. الْحَكِيمُ في تدبيره.

[سورة الصف (٦١) : آية ٢]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ (٢)
لِمَ الأصل لما حذف الألف لاتصال الكلمة بما قبلها وأنه استفهام.

[سورة الصف (٦١) : آية ٣]

كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (٣)
نصبت مَقْتاً على البيان والفاعل مضمر في كبر أي كبر ذلك القول أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ «أن» في موضع رفع بالابتداء أو على إضمار مبتدأ والذي يخرج من هذا ألّا يقول أحد شيئا إلا ما يعتقد أن يفعله، ويقول: إن شاء الله لئلا يخترم دونه.

[سورة الصف (٦١) : آية ٤]

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (٤)
والمحبة منه جلّ وعزّ قبول العلم والإثابة عليه. صَفًّا في موضع الحال قيل:
فدلّ بهذا على أن القتال في سبيل الله جلّ وعزّ والإنسان راجلا أفضل منه راكبا.
كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ أي قد أحكم وأتقن فليس فيه شيء يزيد على شيء، وقيل:
مرصوص مبني بالرصاص.

[سورة الصف (٦١) : آية ٥]

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٥)
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ أي واذكر. يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي نداء مضاف وحذفت
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢ من سورة الصف

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾. [٢].
قال المفسرون: كان المسلمون يقولون: لو نعلم أحبَّ الأعمال إلى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا، فدلهم الله تعالى على أحبَّ الأعمالِ إليه، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ الآية، فابْتُلُوا يوم أحد بذلك، فوَلَّوْا مُدْبِرين. فأنزل الله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ؟﴾.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآيات

٢١ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾، قال: بلغني: أنها نَزَلَتْ في الجهاد، قال: كان رجل يقول: قاتلتُ وفعلتُ. ولم يكن يفعل، فوعَظهم الله في ذلك أشدَّ الموعظة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٩٠.
٢
عن عبد الرحمن بن سابط -من طريق موسى بن عيسى- قال: كان عبد الله بن رَواحة يأخذ بيد النّفر من أصحابه، فيقول: تَعالَوا نذكر الله فنزداد إيمانًا، تَعالَوا نذكر الله بطاعته لعلّه يذكُرنا بمعرفته. فهشَّ القوم للذِّكر واشتاقوا، فقالوا: اللهم، لو نعلَم الذي هو أحبّ إليك فعلناه. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾. فلما كان يوم مُؤتة، وكان ابن رَواحة أحد الأمراء، نادى في القوم: يا أهل المجلس الذي وعدتم ربكم قولكم: لو نعلَم الذي هو أحبّ إليك فَعَلنا. ثم تقدّم، فقاتل حتى قُتل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٨‏/‏٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٣
عن زيد بن أسلم، قال: نَزَلت هذه الآيةُ في نَفرٍ مِن الأنصار فيهم عبد الله بن رَواحة، قالوا في مجلس: لو نعلَم أيَّ الأعمال أحبّ إلى الله لعمِلنا به حتى نموت. فأنزل الله هذه فيهم، فقال ابن رَواحة: لا أبْرح حبيسًا في سبيل الله حتى أموت شهيدًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى مالك في تفسيره.
٤
قال مقاتل بن سليمان:... وذلك أنّ المؤمنين قالوا: لو نعلَم أيَّ الأعمال أحبّ إلى الله لعمِلناه. فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ يعني في طاعته صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾... فأخبرهم اللهُ بأحبّ الأعمال إليه بعد الإيمان، فكرهوا القتال، فوعَظهم الله، وأدّبهم، فقال: ﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ نَزَلت هذه الآية في الأنصار في الأَوْس والخَزْرج؛ منهم عبد الله بن رَواحة وغيره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣١٥.
٥
عن مقاتل [بن حيّان]، قال: قال المؤمنون: لو نعلَم أحبّ الأعمال إلى الله لعمِلناه به. فدلّهم على أحبّ الأعمال إليه، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ فبيّن لهم، فابتُلوا يوم أُحُد بذلك، فوَلّوا عن النبيِّ ﷺ مُدبرين؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ نَزَلَتْ في المنافقين، كانوا يَعِدون المؤمنين النصر وهم كاذبون١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٣٠٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏١٠٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في سبب نزول الآية على أقوال: الأول: أنها أُنزِلَت توبيخًا من الله لقوم من المؤمنين تمنّوا معرفة أفضل الأعمال، فعرّفهم الله إياه، فلما عرفوا قصّروا، فعوتبوا بهذه الآية. الثاني: نَزَلَتْ في توبيخ قوم من أصحاب رسول الله ﷺ، كان أحدهم يفتخر بالفعل من أفعال الخير التي لم يفعلها، فيقول: فعلت كذا وكذا، فعذلهم الله على افتخارهم بما لم يفعلوا كذبًا. الثالث: أنها توبيخ من الله لقوم من المنافقين، كانوا يعِدون المؤمنين النصر وهم كاذبون. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٦٠٩) -مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية- القول الأول الذي قاله ابن عباس، من طريق علي، والعَوفيّ، وقول أبي صالح، ومجاهد، وانتقد البقية، فقال: «لأنّ الله -جلّ ثناؤه- خاطب بها المؤمنين، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، ولو كانت نَزَلَتْ في المنافقين لم يُسمّوا ولم يوصفوا بالإيمان، ولو كانوا وصفوا أنفسهم بفعل ما لم يكونوا فعلوه كانوا قد تعمدوا قيل الكذب، ولم يكن ذلك صفة القوم، ولكنهم عندي أمّلوا بقولهم: لو علمنا أحبّ الأعمال إلى الله عمِلناه. أنهم لو علموا بذلك عملوه، فلما علموا ضعفت قُوى قوم منهم عن القيام بما أمّلوا القيام به قبل العلم، وقوي آخرون فقاموا به، وكان لهم الفضل والشرف». وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٨/٢٩٢) مستندًا إلى السياق، فقال: «والقول الأول يترجح بما يأتي بعد مِن أمر الجهاد والقتال». ووجَّه القول الأخير الذي قاله ابن زيد، فقال: «والقول الأخير في المنافقين إنما يتوجه بأن يكونوا غير مجلّحين بالنفاق». وعلَّق (٨/٢٩١) بعد أن ذكر الأقوال بقوله: «وحكم هذه الآية باقٍ غابر الدهر، وكلّ مَن يقول ما لا يفعل فهو ممقوت مَذِق الكلام».
٧
عن عبد الله بن سلام -من طريق أبي سَلمة- قال: قعدنا نَفرٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ، فتذاكرنا، فقلنا: لو نعلم أيَّ الأعمال أقرب إلى الله تعالى لَعمِلناه. فأنزل الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. قال عبد الله بن سلام: قرأها علينا رسول الله ﷺ هكذا١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٩‏/‏٢٠٥-٢٠٦ (٢٣٧٨٨، ٢٣٧٨٩)، والترمذي ٥‏/‏٥٠١-٥٠٢ (٣٥٩٥)، وابن حبان ١٠‏/‏٤٥٤ (٤٥٩٤)، والحاكم ٢‏/‏٧٨-٧٩ (٢٣٨٤، ٢٣٨٥، ٢٣٨٧)، ٢‏/‏٢٤٨ (٢٨٩٩)، ٢‏/‏٥٢٨ (٣٨٠٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏١٠٤-، والثعلبي ٩‏/‏٣٠٣. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦‏/‏٢٨٦-٢٨٧ (٥٨٦١): «هذا إسناد رواته ثقات». وقال السيوطي بعد أن رواه بسنده مسلسلًا: «قال الحافظ ابن حجر: هو من أصح مسلسل يروى في الدنيا، قلّ أن وقع في المسلسلات مثله مع مزيد علوه».
٨
­­عن أبي هريرة -من طريق أبي سَلمة- قال: قال ناس من أصحاب رسول الله ﷺ: لو نعلَم أحبَّ الأمور إلى الله تعالى اتبعناها. فأنزل الله عز وجل: ﴿سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٣‏/‏١١٠٧ (٢٣٢٥)، من طريق أحمد بن يحيى بن المنذر الكندي الأحول، عن أيوب بن زياد بن النجار اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. وسنده ضعيف؛ فيه أحمد بن يحيى بن المنذر الكندي الأحول، وهو ضعيف. كما في لسان الميزان ١‏/‏٦٩٠.
٩
عن أبي هريرة، قال: قالوا: لو كُنّا نعلَم أيّ الأعمال أحبُّ إلى الله! فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ﴾. فكرهوا، فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون﴾ إلى قوله: ﴿بنيان مرصوص﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٠
عن صُهيب -من طريق سعيد بن المسيّب- قال: كان رجل يوم بدر قد آذى المسلمين وأنكاهم، فقَتلته في القتال، فقال رجل: يا رسول الله، قتلتُ فلانًا. ففَرح بذلك رسول الله ﷺ، فقال عمرو بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف: بالله -يا صُهيب- أما أخبرت رسول الله ﷺ أنك قتلتَ فلانًا، فإنّ فلانًا انتحله. فقال صُهيب: إنما قتلتُه لله تعالى ولرسوله. فقال عمر وعبد الرحمن: يا رسول الله، قَتله صُهيب. قال: «أكذلك، يا أبا يحيى؟». قال: نعم، واللهِ، يا رسول الله. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ والآية الأخرى١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٩‏/‏٣٠٢. إسناده ضعيف؛ فيه حصين بن حذيفة، قال عنه أبو حاتم -كما في الجرح والتعديل ٣‏/‏١٩١ (٨٢٧)-: «مجهول».
١١
عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يَبعث السَّرية، فإذا رجعوا كانوا يزيدون في الفعل، ويقولون: قاتَلنا كذا، وصَنعنا كذا. فأنزل الله الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله عز وجل: ﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾، قال: كان الرجل يجيء إلى النبي فيقول: فعلتُ كذا وكذا. فأنزل الله عز وجل: ﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٢‏/‏١٠٥-١٠٦ (١٢٥)، وابن هامل في جزء فيه أحاديث عوال من مسموعاته ص٤٧-٤٨ (١٦).
١٣
عن عبد الله بن عباس، قال: قالوا: لو نعلَم أحبَّ الأعمال إلى الله لفعلناه. فأخبرهم الله، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾. فكَرِهوا ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان ناسٌ مِن المؤمنين قبل أن يُفرض الجهاد يقولون: لودِدنا أنّ الله دلَّنا على أحبّ الأعمال فنفعل به. فأخبر الله نبيّه: أنّ أحبّ الأعمال إيمان بالله لا شكّ فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يُقرّوا به. فلما نزل الجهاد كَره ذلك أناسٌ من المؤمنين، وشقّ عليهم أمره؛ فقال الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٦-٦٠٧، من طريق علي بن أبي طلحة. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: كانوا يقولون: واللهِ، لو نعلَم ما أحبّ الأعمال إلى الله لعمِلناه. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، فدلّهم على أحبّ الأعمال إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٧، من طريق العَوفيّين عن ابن عباس. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
١٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾، قال: هذه الآية في القتال وحده، وهم قوم كانوا يأتون النبيَّ ﷺ، فيقول الرجل: قاتلتُ، وضربتُ بسيفي. ولم يفعلوا؛ فنَزَلَتْ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، قال: نَزَلَت في نَفرٍ من الأنصار، منهم عبد الله بن رَواحة، وقالوا في مجلس لهم: لو نعلَم أيَّ عمل أحبّ إلى الله لَعمِلناه حتى نموت. فأنزل الله هذا فيهم، فقال ابن رَواحة: لا أبْرح حبيسًا في سبيل الله حتى أموت شهيدًا. فقُتل شهيدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٧، وابن عساكر ٢٨‏/‏٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾: أنزل الله هذا في الرجل يقول في القتال ما لم يفعله مِن الضَّرب والطَّعن والقتْل، قال الله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٩.
١٩
قال الحسن البصري: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾، يعني: المنافقين، نَسبهم إلى الإسلام الذي أظهروا، وهو الإقرار، وكانوا يقولون: نجاهد مع رسول الله، ونؤمن به، فإذا جاء الجهاد بَعدوا عنه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٨٢-. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٩‏/‏٣٠٢ مع التصريح بالنزول.
٢٠
عن أبي صالح باذام -من طريق محمد بن جُحادة- قال: قال المسلمون: لو أُمرنا بشيء نفعله. فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾. فتباطئوا عنها؛ فنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢١
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: لمّا أخبر الله تعالى رسولَه ﷺ بثواب شهداء بدر؛ قالت الصحابة: اللهم، اشهد، لئن لَقينا قتالًا لَنُفرغنّ فيه وُسعنا. ففرُّوا يوم أُحد، فعيّرهم الله بذلك بهذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٣٠٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏١٠٤.

تفسير

٤ أقوال
١
عن ميمون بن مهران، قال: إنّ القاصّ ينتظر المَقْت. فقيل له: أرأيتَ قول الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾، أهو الرجل يقرّظ نفسه فيقول: فعلتُ كذا وكذا من الخير؟ أم هو الرجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وإن كان فيه تقصير؟ فقال: كلاهما ممقوت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ يُؤذِنهم ويُعلِمهم كما تسمعون، ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾ وكانت رجال تُخبِر في القتال بشيء لم يفعلوه ولم يبلغوه، فوعَظهم الله في ذلك موعظة بليغة، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٠٨، وبنحوه من طريق معمر.
٣
قال مقاتل بن سليمان:... أخبرهم الله بأحبِّ الأعمال إليه بعد الإيمان، فكرهوا القتال، فوعظهم الله، وأدَّبهم، فقال: ﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا﴾ يعني: عظُم بُغضًا ﴿عِنْدَ اللَّهِ أنْ تقولوا ما لا تفعلون﴾ يَعِظهم بذلك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣١٥.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾: يقولون للنبي ﷺ وأصحابه: لو خَرجتم خَرجنا معكم، وكُنّا في نصركم، وفي، وفي. فأخبَرهم أنه: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦١١.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي خالد الوالبي، قال: جَلسنا إلى خبّاب، فسكت، فقُلنا: ألا تحدِّثنا! فإنما جَلسنا إليك لذلك. فقال: أتأمروني أنْ أقول ما لا أفعل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة الصف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة الصف

٢٢ وقفةً في هذه الآية

  • كما يستدل بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ) وما بعدها، على أن من تكلم بالحق وعمل بخلافه أنَّه ممقوت مذموم، فهو -أيضًا- دليل على أنَّ الحمد والعواقب الحميدة لمن تَوافَقَ ظاهره وباطنه، وأقواله وأفعاله.

    — تفسير السعدي

  • أنزل الله القرآن؛ ليكون دستورًا نتبعه، ونظامًا نطبقه، فاكتفى أناس منا بتلاوة ألفاظه والتطريب في قراءته، وافتتاح الحفلات واختتامها به، وبين تلاوة الافتتاح وتلاوة الاختتام، ما لا يرضي الله ولا يوافق الإسلام: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ).

    — علي الطنطاوى

  • {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} هذا الآية من أدل الآيات على صدق العزيمة وهي أن يصدق قولك فع

    — محاسن التاويل

  • "لم تقولون ما لا تفعلون" لم تقولون الخير وتحثون عليه وأنتم لا تفعلونه.

    — فوائد القرآن

  • الصف : 2

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • فى العلاقات فرق بين من يقول لك بلسانه: إني أحبك ولا شاهد عليه من حاله! وبين من هو ساكت لا يتكلم وأنت ترى شواهد أحواله كلها ناطقة بحبه لك (لم تقولون ما لا تفعلون)

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة الصف آية 1

    — حازم شومان

  • {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} يحسنُ لدال الناس على الخير أن يكون أول الناس مبادرة إليه؛ وإلا ضعف أثره وتأثيره..!

    — عبداللطيف التويجري

  • ﴿ يَـٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفعَلُونَ ﴾ ما أشدها على نفوس المؤمنين رب لطفك وأعانتك

    — مجالس التدبر

  • عِظ النَّاس بِفعلِكَ،ولا تَعظهُم بِقولِك َ! (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ)

    — مجالس التدبر

  • .﴿ لم تقولون مالا تفعلون ﴾ تحدث بقدر استطاعتك على الفعل.. أو اصمت!

    — مجالس التدبر

  • {...لِمَ تقولون ما لا تفعلون }. لمّا حاسب المتقون أنفسَهم؛ خافوا من عاقبة الوعظ والتذكير! ، لطائف المعارف

    — ابن رجب

و١٠ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة الصف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(2) O you who have believed, why do you say what you do not do?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال