الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿لِمَ﴾ هي لام الإضافة داخلة على ما الاستفهامية كما دخل عليها غيرها من حروف الجر في قولك : بم، وفيم، ومم، وعم، وإلام، وعلام، وإنما حذفت الألف ؛ لأنّ ما والحرف كشيء واحد، ووقع استعمالهما كثيراً في كلام المستفهم ؛ وقد جاء استعمال الأصل قليلاً والوقف على زيادة هاء السكت أو الإسكان، ومن أسكن في الوصل فلإجرائه مجرى الوقف، كما سمع : ثلاثة، أربعة، بالهاء وإلقاء حركة الهمزة عليها محذوفة، وهذا الكلام يتناول الكذب وإخلاف الموعد، وروي أنّ المؤمنين قالوا قبل أن يؤمروا بالقتال : لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملناه ولبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا، فدلهم الله تعالى على الجهاد في سبيله، فولوا يوم أحد فعيرهم. وقيل : لما أخبر الله بثواب شهداء بدر قالوا : لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا، ففروا يوم أحد ولم يفوا. وقيل : كان الرجل يقول : قتلت ولم يقتل، وطعنت ولم يطعن، وضربت ولم يضرب، وصبرت ولم يصبر. وقيل : كان قد أذى المسلمين رجل ونكى فيهم، فقتله صهيب وانتحل قتله آخر، فقال عمر لصهيب : أخبر النبي عليه السلام أنك قتلته، فقال : إنما قتلته لله ولرسوله، فقال عمر : يا رسول الله قتله صهيب، قال : كذلك يا أبا يحيى ؟ قال : نعم، فنزلت في المنتحل، وعن الحسن : نزلت في المنافقين، ونداؤهم بالإيمان : تهكم بهم وبإيمانهم ؛ هذا من أفصح كلام وأبلغه في معناه.