المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
واختلف الناس في السبب الذي نزلت فيه :﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون﴾ فقال ابن عباس وأبو صالح : نزلت بسبب أن جماعة قالوا : لوددنا أن نعرف أحب الأعمال إلى ربنا حتى نفنى فيه، ففرض الله الجهاد وأعلمهم بفضله لديه وأنه يحب المقاتلين في سبيله كالبنيان المرصوص، وكان إذ فرض قد تكرهه قوم منهم، وفر من فر يوم أحد فعاتبهم الله بهذه الآية بسبب أو جماعة من شباب المسلمين كانوا يتحدثون عن أنفسهم في الغزو بما لم يفعلوا ويقولون فعلنا وصنعنا وذلك كذب، فنزلت الآية في ذلك. وقال ابن زيد : نزلت في المنافقين لأن جملة منهم كانوا يقولون للمؤمنين نحن منكم ومعكم ثم يظهر من أفعالهم خلاف ذلك، فنزلت الآية عتاباً لهم، وحكم هذه الآية باق غابر الدهر، وكل من يقول ما لا يفعل، فهو ممقوت مذق الكلام(١)، والقول الآخر في المنافقين إنما يتوجه بأن يكونوا غير مجلحين بالنفاق(٢) فلذلك خوطبوا بالمؤمنين أي في زعمكم وما تظهرون، والقول الأول يترجح بما يأتي بعد من أمر الجهاد والقتال.
١ من معاني كلمة "المذاق": الكذب وعدم الإخلاص..
٢ يعني: ركبوا رءوسهم في النفاق ومضوا فيه إلى غايته..
٢ يعني: ركبوا رءوسهم في النفاق ومضوا فيه إلى غايته..