فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا﴾ قال ابن عباس : هذه الآية في القتال وحده، وهم قوم كانوا يأتون النبي ﷺ، فيقول الرجل : قاتلت وضربت بسيفي ولم يفعل فنزلت :﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا﴾ قال المفسرون : إن المؤمنين قالوا : وددنا أن الله يخبرنا بأحب الأعمال إليه، حتى نعمله، ولو ذهبت فيه أموالنا وأنفسنا، فأنزل الله هذه الآية، وانتصاب صفا على المصدرية والمفعول محذوف أي يصفون أنفسهم صفا، وقيل : هو مصدر في موضع الحال أي صافين أو مصفوفين قرأ الجمهور يقاتلون على البناء للفاعل، وقرأ زيد بن علي على البناء للمفعول، وقرئ يقتلون بالتشديد.
وجملة :﴿كأنهم بنيان مرصوص﴾ في محل نصب على الحال من فاعل يقاتلون أو من الضمير في صفا على تقدير أنه مؤول بصافين أو مصفوفين، ومعنى مرصوص ملتزق بعضه ببعض، يقال : رصصت البناء أرصه رصا إذا ضممت بعضه إلى بعض، وقال الفراء : مرصوص بالرصاص، قال المبرد : هو مأخوذ من رصصت البناء إذا لا يمت بينه، وقاربت حتى يصير كقطعة واحدة، وقيل : هو من الرصيص وهو ضم الأشياء بعضها إلى بعض، والتراص التلاصق، وقيل : المتلائم الأجزاء المستويها، وقال ابن عباس في الآية : مثبت لا يزول، ملصق بعضه على بعض، وقيل : أريد استواء نياتهم في حرب عدوهم، حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان الذي رص بعضه إلى بعض، والأول أولى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى