محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤ من سورة الصف في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤ من سورة الصف

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ اللّهَ يُحِبّ الّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنّهُم بُنْيَانٌ مّرْصُوصٌ﴾.


يقول تعالى ذكره للقائلين : لو علمنا أحبّ الأعمال إلى الله لعملناه حتى نموت : إنّ اللّهَ أيها القوم يُحِبّ الّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ كأنهم، يعني في طريقه ودينه الذي دعا إليه صَفّا يعني بذلك أنهم يقاتلون أعداء الله مصطفين.
وقوله :﴿كأنّهُمْ بُنْيان مَرْصُوصٌ﴾يقول : يقاتلون في سبيل الله صفا مصطفا، كأنهم في اصطفافهم هنالك حيطان مبنية قد رصّ، فأحكم وأتقن، فلا يغادر منه شيئا، وكان بعضهم يقول : بني بالرصاص. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿إنّ اللّهَ يُحِبّ الّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّا كأنّهُم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ ألم تر إلى صاحب البنيان كيف لا يحبّ أن يخلف بنيانه، كذلك تبارك وتعالى لا يختلف أمره، وإن الله وصف المؤمنين في قتالهم وصفهم في صلاتهم، فعليكم بأمر الله فإنه عصمة لمن أخذ به.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد إنّ اللّهَ يُحِبّ الّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّا كأنّهُم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ قال : والذين صدّقوا قولهم بأعمالهم هؤلاء قال : وهؤلاء لم يصدّقوا قولهم بالأعمال لما خرج النبيّ ﷺ نكصوا عنه وتخلّفوا.
وكان بعض أهل العلم يقول : إنما قال الله إنّ اللّهَ يُحِبّ الّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّا ليدلّ على أن القتال راجلا أحبّ إليه من القتال فارسا، لأن الفرسان لا يصطفون، وإنما تصطف الرجالة.
ذكر من قال ذلك :
حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال : حدثنا بقية بن الوليد، عن أبي بكر ابن أبي مريم، عن يحيى بن جابر الطائي، عن أبي بحرية، قال : كانوا يكرهون القتال على الخيل، ويستحبون القتال على الأرض، لقول الله : إنّ اللّهَ يُحِبّ الّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّا كأنّهُم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ قال : وكان أبو بحرية يقول : إذا رأيتموني التفتّ في الصفّ، فجئوا في لحيي.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عرفنا أحبّ الأعمال إلى الله لعملنا به، ثم قصروا في العمل بعد ما عرفوا.
وإنما قلنا: هذا القول أولى بها، لأن الله جلّ ثناؤه خاطب بها المؤمنين، فقال: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) ولو كانت نزلت في المنافقين لم يسمْوا، ولم يوصفوا بالإيمان، ولو كانوا وصفوا أنفسهم بفعل ما لم يكونوا فعلوه، كانوا قد تعمدوا قيل الكذب، ولم يكن ذلك صفة القوم، ولكنهم عندي أمَّلوا بقولهم: لو علمنا أحبّ الأعمال إلى الله عملناه أنهم لو علموا بذلك عملوه؛ فلما علموا ضعفت قوى قوم منهم، عن القيام بما أملوا القيام به قبل العلم، وقوي آخرون فقاموا به، وكان لهم الفضل والشرف.
واختلفت أهل العربية في معنى ذلك، وفي وجه نصب قوله: (كَبُرَ مَقْتًا) فقال بعض نحويي البصرة: قال: (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ) : أي كبر مقتكم مقتًا، ثم قال: (أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) أذى قولكم. وقال بعض نحويي الكوفة: قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ). كان المسلمون يقولون: لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله لأتيناه، ولو ذهبت فيه أنفسنا وأموالنا؛ فلما كان يوم أحد، نزلوا عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى شُجّ، وكُسرت رباعيته، فقال (لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ)، ثم قال: (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ) كبر ذلك مقتًا: أي فأن في موضع رفع، لأن كبر كقوله: بئس رجلا أخوك.
وقوله: (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ) وعند الذين آمنوا، أُضْمِر في كبر اسم يكون مرفوعًا.
والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله: (مَقْتًا) منصوب على التفسير، كقول القائل: كبر قولا هذا القول.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾

يقول تعالى ذكره للقائلين: لو علمنا أحبّ الأعمال إلى الله لعملناه حتى نموت: (إِنَّ اللَّهَ) أيها القوم (يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ) كأنهم، يعني في طريقه ودينه الذي دعا إليه (صَفًّا) يعني بذلك أنهم يقاتلون أعداء الله مصطفين.
وقوله: (كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) يقول: يقاتلون في سبيل الله صفَّا مصطفَّا، كأنهم في اصطفافهم هنالك حيطان مبنية قد رصّ، فأحكم وأتقن، فلا يغادر منه شيئًا، وكان بعضهم يقول: بني بالرصاص.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) ألم تر إلى صاحب البنيان كيف لا يحبّ أن يختلف بنيانه، كذلك تبارك وتعالى لا يختلف أمره، وإن الله وصف المؤمنين في قتالهم وصفهم في صلاتهم، فعليكم بأمر الله فإنه عصمة لمن أخذ به.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) قال: والذين صدّقوا قولهم بأعمالهم هؤلاء؛ قال: وهؤلاء لم يصدّقوا قولهم بالأعمال لما خرج النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم نكصوا عنه وتخلفوا. وكان بعض أهل العلم يقول: إنما قال الله (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا) ليدل على أن القتال راجلا أحبّ إليه من القتال فارسًا، لأن الفرسان لا يصطفون، وإنما تصطفّ الرجالة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية بن الوليد، عن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد :﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله :﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ فما بين ذلك : في نفر من الأنصار، فيهم عبد الله بن رواحة، قالوا في مجلس : لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله، لعملنا بها حتى نموت. فأنزل الله هذا فيهم. فقال عبد الله بن رواحة : لا أبرح(٩) حبيسا في سبيل الله حتى أموت. فقتل شهيدًا.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا علي بن مُسْهِر(١٠) عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي(١١) عن أبيه قال : بعث أبو موسى إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه منهم ثلاثمائة رجل، كلهم قد قرأ القرآن، فقال. أنتم قراء أهل البصرة وخيارهم. وقال : كنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات، فأنسيناها، غير أني قد حفظت منها :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ فتكتب شهادة في أعناقكم، فتسألون عنها يوم القيامة.
ولهذا قال الله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾.
فهذا إخبار منه تعالى بمحبة عباده المؤمنين إذا اصطفوا مواجهين لأعداء الله في حومة الوغى، يقاتلون في سبيل الله مَن كفر بالله، لتكون كلمة الله هي العليا، ودينه هو الظاهر العالي على سائر الأديان.
وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا هُشَيْم، قال مُجالد أخبرنا عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :" ثلاث يضحك الله إليهم : الرجل يقوم من الليل، والقوم إذا صفوا للصلاة، والقوم إذا صفوا للقتال ".
ورواه ابن ماجة من حديث مجالد، عن أبي الوَدَّاك جبر بن نوف، به(١).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو نُعَيم الفضل بن دُكَيْن، حدثنا الأسود - يعني ابن شيبان - حدثني يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير قال : قال مُطرف : كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه، فلقيته فقلت : يا أبا ذر، كان يبلغني عنك حديث، فكنت أشتهي لقاءك، فقال : لله أبوك ! فقد لقيت، فهات. فقلت : كان يبلغني عنك أنك تزعم أن رسول الله ﷺ حدثكم أن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة ؟ قال : أجل، فلا إخالني أكذب على خليلي ﷺ. قلت : فمن هؤلاء الثلاثة الذين يحبهم الله ؟ قال : رجل غزا في سبيل الله، خرج محتسبا مجاهدا فلقي العدو فقتل، وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل، ثم قرأ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ وذكر الحديث.
هكذا أورد هذا الحديث من هذا الوجه بهذا السياق، وبهذا اللفظ، واختصره، وقد أخرجه الترمذي والنسائي من حديث شعبة، عن منصور بن المعتمر، عن رِبْعي بن حِرَاش، عن زيد بن ظَبْيان، عن أبي ذَرّ بأبسط من هذا السياق وأتم(٢) وقد أوردناه في موضع آخر، ولله الحمد.
وعن كعب الأحبار أنه قال : يقول الله تعالى لمحمد ﷺ :" عبدي المتوكل المختار ليس بفَظّ ولا غَليظ ولا صَخَّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر مولده بمكة، وهجرته بطابة، وملكه بالشام، وأمته الحمادون يحمَدُون الله على كلّ حال، وفي كل منزلة، لهم دَوِيٌّ كدوي النحل في جو السماء بالسحَر، يُوَضّون أطرافهم، ويأتزرون على أنصافهم، صفهم في القتال مثل صفهم في الصلاة ، " ثم قرأ :﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ رعاة الشمس، يصلون الصلاة حيث أدركتهم، ولو على ظهر دابة " رواه بن أبي حاتم.
وقال سعيد بن جبير في قوله :﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ قال : كان رسول الله ﷺ لا يقاتل العدو إلا أن يصافهم، وهذا تعليم من الله للمؤمنين. قال : وقوله :﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ ملتصق بعضه في بعض، من الصف في القتال. وقال مقاتل بن حيان : ملتصق بعضه إلى بعض. وقال ابن عباس :﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ مُثَبّت، لا يزول، ملصق بعضه ببعض. وقال قتادة :﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ ألم تر إلى صاحب البنيان، كيف لا يحب أن يختلف بنيانه ؟ فكذلك الله عز وجل [ يحب أن ](٣) لا يختلف أمره، وإن الله صف المؤمنين في قتالهم وصفهم في صلاتهم، فعليكم بأمر الله، فإنه عصمة لمن أخذ به. أورد ذلك كله ابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير : حدثني سعيد بن عَمرو السكوني، حدثنا بَقِيَّة بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن يحيى بن جابر الطائي، عن أبي بحرية(٤) قال : كانوا يكرهون القتال على الخيل، ويستحبون القتال على الأرض، لقول الله عز وجل :﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ قال : وكان أبو بحرية(٥) يقول : إذا رأيتموني التفتُّ في الصف فَجَثُوا في لَحيي(٦).
١ - (٤) المسند (٣/٨٠) وسنن ابن ماجة برقم (٢٠٠) وقال البوصيري في الزوائد (١/٨٧): "هذا إسناد فيه مقال، مجالد بن سعيد وإن أخرج له مسلم في صحيحه فإنما روى له مقرونًا بغيره قال ابن عدى: عامة ما يرويه غير محفوظ"..
٢ - (١) سنن الترمذي برقم (٢٥٦٨) وسنن النسائي (٥/٨٤، ٣/٢٠٧) وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح"..
٣ - (٢) زيادة من م، أ..
٤ - (٣) في أ: "عن أبي يحيى به"..
٥ - (٤) في أ: "أبو بحيرة"..
٦ - (٥) تفسير الطبري (٢٨/٥٧)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤ }﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ هذا حث من الله لعباده على الجهاد في سبيله وتعليم لهم كيف يصنعون وأنه ينبغي [ لهم ] أن يصفوا في الجهاد صفا متراصا متساويا، من غير خلل يقع(١)  في الصفوف، وتكون صفوفهم على نظام وترتيب به تحصل المساواة بين المجاهدين والتعاضد وإرهاب العدو وتنشيط بعضهم بعضا، ولهذا كان النبي ﷺ إذا حضر القتال، صف أصحابه، ورتبهم في مواقفهم، بحيث لا يحصل اتكال بعضهم على بعض، بل تكون كل طائفة منهم مهتمة بمركزها وقائمة بوظيفتها، وبهذه الطريقة تتم الأعمال ويحصل الكمال.
١ - في ب: يحصل..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤} ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾
هذا حث من الله لعباده على الجهاد في سبيله وتعليم لهم كيف يصنعون وأنه ينبغي [لهم] أن يصفوا في الجهاد صفا متراصا متساويا، من غير خلل يقع (١) في الصفوف، وتكون صفوفهم على نظام وترتيب به تحصل المساواة بين المجاهدين والتعاضد وإرهاب العدو وتنشيط بعضهم بعضا، ولهذا كان النبي ﷺ إذا حضر القتال، صف أصحابه، ورتبهم في مواقفهم، بحيث لا يحصل اتكال بعضهم على بعض، بل تكون كل طائفة منهم مهتمة بمركزها وقائمة بوظيفتها، وبهذه الطريقة تتم الأعمال ويحصل الكمال.
(١) في ب: يحصل.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
صَفًّا
صَافِّينَ صَفًّا.
مَّرْصُوصٌ
مُتَرَاصٌّ مُحْكَمٌ لَا فُرْجَةَ فِيهِ، وَلَا يَنْفُذُ فِيهِ العَدُوُّ.

إعراب الآية ٤ من سورة الصف

من كتاب: إعراب القرآن

٦١ شرح إعراب سورة الصف

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الصف (٦١) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)
قال أبو جعفر: قوله سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي أذعن له وانقاد ما أراد جلّ وعزّ فهذا داخل فيه كل شيء لأن ما عامة في كلام العرب. وَهُوَ الْعَزِيزُ في انتقامه ممن عصاه. الْحَكِيمُ في تدبيره.

[سورة الصف (٦١) : آية ٢]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ (٢)
لِمَ الأصل لما حذف الألف لاتصال الكلمة بما قبلها وأنه استفهام.

[سورة الصف (٦١) : آية ٣]

كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (٣)
نصبت مَقْتاً على البيان والفاعل مضمر في كبر أي كبر ذلك القول أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ «أن» في موضع رفع بالابتداء أو على إضمار مبتدأ والذي يخرج من هذا ألّا يقول أحد شيئا إلا ما يعتقد أن يفعله، ويقول: إن شاء الله لئلا يخترم دونه.

[سورة الصف (٦١) : آية ٤]

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (٤)
والمحبة منه جلّ وعزّ قبول العلم والإثابة عليه. صَفًّا في موضع الحال قيل:
فدلّ بهذا على أن القتال في سبيل الله جلّ وعزّ والإنسان راجلا أفضل منه راكبا.
كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ أي قد أحكم وأتقن فليس فيه شيء يزيد على شيء، وقيل:
مرصوص مبني بالرصاص.

[سورة الصف (٦١) : آية ٥]

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٥)
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ أي واذكر. يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي نداء مضاف وحذفت
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام: ثم وصف المؤمنين، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ ذكر ثبوتهم في صفوفهم، كأنه بنيان قد رُصّ بعضه إلى بعض١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٨٢-٣٨٣.
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، قال: مُثَبَّتٌ لا يزول، مُلصق بعضه ببعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٤٠، والفتح ٨‏/‏٦٤١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن أبي سعيد الخُدري -من طريق أبي هارون- قال: كُنّا إذا حضرنا العدوَّ مع رسول الله ﷺ لأَحَدنا أشدّ تفقّدًا لرُكبة أخيه حين يتقدّم في الصَّف للقتال منه للسّهم حين يرمى، يقول: أخِّر رُكبتك؛ فإني ألتمس كما تلتمس، قال الله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٥‏/‏٢١ (٤٥٦٣)، ومسند الشاميين (٤٠٦).
٤
عن أبي بَحْرية [عبد الله بن قيس السكوني] -من طريق يحيى بن جابر الطائي- قال: كانوا يكرهون القتال على الخيل، ويَستحبّون القتال على الأرض؛ لقول الله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾. قال: وكان أبو بَحْرية يقول: إذا رأيتموني التفتُّ في الصَّف فجَئُوا١ في لَحْيِي٢
التخريج
  1. ١يقال: وجأته بالسكين وغيرها وجأ: إذا ضربته بها. النهاية (وجأ).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦١٢.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ الآية، قال: ألم تَروا إلى صاحب البناء كيف لا يُحبّ أن يختلف بُنيانه، فكذلك اللهُ لا يُحبّ أن يختلف أمره، وإنّ الله صَفَّ المسلمين في قتالهم وصَفّهم في صلاتهم، فعليكم بأمر الله؛ فإنه عصمة لمن أخذ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس- في قوله تعالى: ﴿بنيان مرصوص﴾، قال: مُلصَق بعضه ببعض١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٢٠.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ﴾ يعني: في طاعته ﴿بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ يعني: ملتصق بعضه في بعض في الصَّف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣١٥.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، قال: والذين صدّقوا قولهم بأعمالهم هؤلاء؛ قال: وهؤلاء لم يُصدّقوا قولهم بالأعمال، لمّا خرج النبي ﷺ نَكصوا عنه، وتخلّفوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦١١.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُقيمت الصلاة يمسح مَناكبنا وصدورنا، ويقول: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، إنّ الله وملائكته يُصَلُّون على الصُّفوف الأُوَل، وصِلُوا المناكب بالمناكب، والأقدام بالأقدام، فإنّ الله يُحبّ في الصلاة ما يُحبّ في القتال: ﴿صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه مختصرًا دون الآية أحمد ٣٠‏/‏٤٨٢-٤٨٣ (١٨٥١٨)، ٣٠‏/‏٥٨٥ (١٨٦٢١)، ٣٠‏/‏٦٣٢-٦٣٣ (١٨٧٠٤)، وأبو داود ٢‏/‏٧ (٦٦٤)، والنسائي ٢‏/‏٨٩ (٨١١)، وابن خزيمة ٣‏/‏٧٢-٧٣، ٧٥ (١٥٥١، ١٥٥٢، ١٥٥٦، ١٥٥٧)، وابن حبان ٥‏/‏٥٣٠-٥٣١ (٢١٥٧)، ٥‏/‏٥٣٤-٥٣٥ (٢١٦١)، والحاكم ١‏/‏٧٦٥ (٢١١٢، ٢١١٣). صححه ابن حبان، وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢‏/‏٧٠٧ (٢٤٧٢): «رواه أبو داود بإسناد حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣‏/‏٢٤٠ (٦٧٠): «إسناده صحيح».
٢
عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، قال: بلَغني عن أبي ذرّ حديثٌ، فكنتُ أُحِبُّ أنْ ألقاه، فلَقِيتُه، فقلتُ له: يا أبا ذرّ، بلَغني عنك حديث، فكنتُ أُحبّ أنْ ألقاك، فأسألك عنه. فقال: قد لَقِيتَ؛ فاسأل. قال: قلتُ: بلغني أنك تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثلاثة يُحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله». قال: نعم، فما إخالني أكذب على خليلي محمد ﷺ. ثلاثًا يقولها، قال: قلتُ: مَن الثلاثة الذين يُحبّهم الله عز وجل؟ قال: «رجل غزا في سبيل الله، فلقي العدو مُجاهدًا مُحتسبًا، فقاتل حتى قُتل، وأنتم تجدون في كتاب الله عز وجل: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾. ورجل له جارٌ يؤذيه، فيصبر على أذاه ويَحتسِبه حتى يَكفيَه الله إيّاه بموت أو حياة. ورجل يكون مع قوم، فيسيرون حتى يشقّ عليهم الكَرى والنعاس، فيَنزلون في آخر الليل، فيقوم إلى وضوئه وصلاته». قال: قلتُ: مَن الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: «الفَخور المُختال، وأنتم تجدون في كتاب الله عز وجل: ﴿إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾ [لقمان:١٨]، والبَخيل المنّان، والتاجر -أو البياع- الحلّاف»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٤٢١-٤٢٢ (٢١٥٣٠)، والحاكم ٢‏/‏٩٨ (٢٤٤٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.
٣
عن مُغيرة بن حبيب، قال: سألتُ سالم [بن عبد الله بن عمر] عن المبارزة؟ فأكبَّ هُنَيْهة، ثم رفع رأسه، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٣١٩ (١٩٨١٦).
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٨/٢٩٢) هذا القول مستندًا لدلالة العقل، فقال: «وهذا ضعيف خفيٌّ على قائله مقصد الآية، وليس المراد نفي التصافّ، وإنما المقصد الجدّ في كلّ أوطان القتال وأحواله، وقصد بالذِّكْر أشد الأحوال، وهي الحالة التي تحوج إلى القتال صفًّا متراصًّا، ونابَتْ هذه الحال المذكورة مناب جميع الأحوال، وقضت الآية بأنّ الذين يبلغ جدهم إلى هذه الحال حرِيُّون بأن لا يقصروا عن حال». ونقل عن منذر بن سعيد، والفراء القول بأن «المرصوص»: المعقود بالرصاص. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا يحتمل أن يكون أصل اللفظة».
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: قلت له [أي: عطاء بن أبي رباح]: أيُكره أن يمشي الإنسانُ يخرق الصَّفوف بعد ما يكبّر الإمام؟ قال: لا، إلا أن يمشي بين يدي أحد. ثم قال بعد: إنْ خَرَق الصَّفوف إلى فُرجة فقد أحسن، وحُقَّ على الناس أن يَدْحَسُوا١ الصَّفوف حتى لا يكون بينهم فُرَج. ثم قال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، فالصلاة أحَقُّ أن يكون فيها ذلك٢
التخريج
  1. ١أي: يزدحموا فيها، ويَدُسُّوا أنفسهم بين فُرَجها. النهاية (دحس).
  2. ٢مصنف عبد الرزاق ٢‏/‏٥٠-٥١ (٢٤٤٨).
التفسير بالمأثور لسورة الصف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤ من سورة الصف

٢٢ وقفةً في هذه الآية

  • إن الله يُحب الذين يُقاتِلونَ في سبيله صفاً " قدّموا لله ما يُحبون .... فأحبهم الله ..

    — نايف الفيصل

  • " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا " الله يحبهم ....... أفلا تحبهم ؟!

    — نايف الفيصل

  • {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا} "صفًا" وحدة الهدف ووحدة القلوب ووحدة الاتجاه جعلتهم كالبنيان المرصوص لا يُهد ولا يُغلب

    — تدبر

  • نؤمر بالتلاحم في حال القتال الذي هو أدعى للتفرق والفرار فكيف ينبغي أن نكون في حال الأمن والسلام! (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ..)"

    — ابتسام الجابري

  • ﴿ كأنهم بنيان مرصوص ﴾ ألم تر إلى صاحب البنيان كيف لا يحب أن يختلف بنيانه ... فكذلك الله لا يحب أن يختلف أمره !!

    — نايف الفيصل

  • يا أهلنا: تذكروا أنكم في جهاد دفع يقتضي التغافر والتطاوع ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص﴾.

    — رقية المحارب

  • تدبرات وتأملات ، سورة الصف أية 4

    — عبدالله الغفيلي

  • سورة الصف آية (4)

    — عبدالله بلقاسم

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة الصف آية 1

    — حازم شومان

  • {كأنهم بنيان مرصوص} من جميل أقوال قتادة هنا: ألم تر إلى صاحب البنيان كيف لا يحب أن يختلف بنيانه؛ فكذلك الله لا يحب أن يختلف أمره!

    — عبداللطيف التويجري

  • (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا) لما اجتمعت قلوبهم وتوحدت كلمتهم وغدوا أمام عدوهم كالبنيان الثابت احبهم الله.

    — مجالس التدبر

  • (صفا كأنهم بنيان) اجتماع الصفوف واتحاد القلوب من أسباب النصر وإغاظة العدو

    — مجالس التدبر

و١٠ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٤ من سورة الصف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(4) Indeed, Allāh loves those who fight in His cause in a row as though they are a [single] structure joined firmly.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال