بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ﴾ يعني : وقد قال عيسى ابن مريم ﴿يا بني إسرائيل إِنّي رَسُولُ الله إِلَيْكُم﴾، يعني : أرسلني الله تعالى إليكم، لأدعوكم إلى الإسلام. ﴿مُّصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التوراة﴾ يعني : أقرأ عليكم الإنجيل موافقاً للتوراة في التوحيد وفي بعض الشرائع، ﴿وَمُبَشّراً بِرَسُولٍ﴾ يعني : أبشركم برسول الله ﴿يَأْتِي مِن بَعْدِى اسمه أَحْمَدُ﴾. وروى ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا : يَا رَسُولَ الله أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ. فقال :«أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ وَرَأَتْ أُمِّي رُؤْيَاهَا حِينَ حَمَلَتْ بِي أنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ بُصْرَى فِي أرْضِ الشَّامِ ». ﴿فَلَمَّا جَاءهُم بالبينات﴾، يعني : جاءهم عيسى بالبينات التي كان يريهم من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص. ﴿قَالُواْ هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ يعني : بيناً ظاهراً. قرأ حمزة والكسائي ﴿ساحر﴾ بالألف، والباقون ﴿ساحر﴾ بغير ألف. فمن قرأ ﴿ساحر﴾ فهو فاعل، ومن قرأ ﴿ساحر﴾ فهو نعت الفعل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى