محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦ من سورة الصف في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦ من سورة الصف

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُم مّصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيّ مِنَ التّوْرَاةِ وَمُبَشّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمّا جَاءَهُم بِالْبَيّنَاتِ قَالُواْ هََذَا سِحْرٌ مّبِينٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : واذكر أيضا يا محمد إذْ قالَ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ لقومه من بني إسرائيل يا بَنِي إسْرائِيلَ إنّي رَسُولُ اللّهِ إلَيْكُمْ مُصَدّقا لِمَا بَينِ يَدَيّ مِنَ التّوْرَاةِ التي أُنزلت على موسى وَمُبَشّرا أبشركم بِرَسُولٍ يأتي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد، عن عبد الأعلى بن هلال السلميّ، عن عرباض بن سارية، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول :«إنّي عِنْدَ اللّهِ مَكْتُوبٌ لخَاتِمُ النّبِيّينَ، وَإنّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وسأُخْبِرُكُمْ بأوّلِ ذَلكَ : دَعْوَةُ أبي إبْرَاهِيمَ، وَبِشَارَةُ عِيسَى بِي، والرؤيا التي رأتْ أُمّي، وكَذلكَ أُمّهاتُ النّبِيّينَ، يَرَيْنَ أنّها رأتْ حِينَ وَضَعَتْنِي أنّهُ خَرَجَ مِنْها نُورٌ أضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشّام ».
فَلَمّا جاءَهُمْ بالبَيّناتِ يقول : فلما جاءهم أحمد بالبينات، وهي الدلالات التي آتاه الله حججا على نبوّته قالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ يقول : ما أتى به غير أنني ساحر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (٦)﴾

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ يعني : التوراة قد بَشَّرَت بي، وأنا مصداقُ ما أخبرت عنه، وأنا مُبَشّر بمن بعدي، وهو الرسول النبي الأمي العربي المكي أحمد. فعيسى، عليه السلام، وهو خاتم أنبياء بني إسرائيل، وقد أقام(١) في ملأ بني إسرائيل مبشرًا بمحمد، وهو أحمد خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي لا رسالة بعده ولا نبوة. وما أحسن ما أورد البخاري الحديثَ الذي قال فيه :
حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري قال : أخبرني محمد بن جُبَير بن مُطعم، عن أبيه قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن لي أسماء : أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يَمحُو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب ".
ورواه مسلم، من حديث الزهري، به نحوه(٢).
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا المسعودي، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي عُبَيدة، عن أبي موسى قال : سَمَّى لنا رسول الله ﷺ نَفسه أسماءً، منها ما حفظنا فقال :" أنا محمد، وأنا أحمد، والحاشر، والمقفي، ونبي الرحمة، والتوبة، والملحمة ".
ورواه مسلم من حديث الأعمش، عن عمرو بن مرة، به(٣)
وقد قال الله تعالى :﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وقال تعالى :﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١]
قال ابن عباس : ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه العهد : لئن بعث محمد وهو حي ليتبعنه، وأخذ عليه أن يأخذ على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليتبعنه وينصرنه.
وقال محمد بن إسحاق : حدثني ثور بن يَزيد، عن خالد بن مَعْدَانَ، عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا : يا رسول الله، أخبرنا عن نفسك. قال :" دعوة أبي إبراهيم، وبُشْرَى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي(٤) كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام " (٥).
وهذا إسناد جيد. ورُوي له شواهد من وجوه أخر، فقال الإمام أحمد :
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن سعيد بن سُوَيد الكلبي، عن عبد الأعلى بن هلال(٦) السلمي، عن العِرْباض بن سارية قال : قال رسول الله ﷺ :" إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجَدلٌ في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك دَعْوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يَرَين " (٧).
وقال أحمد أيضا : حدثنا أبو النضر، حدثنا الفرج بن فضالة، حدثنا لقمان بن عامر قال : سمعت أبا أمامة قال : قلت يا نبي الله، ما كان بدء أمرك ؟ قال :" دعوة أبي إبراهيم، وبُشْرَى عيسى، ورأت أمي أنه يخرجُ منها نور أضاءت له قصورُ الشام " (٨)
وقال أحمد أيضا : حدثنا حسن بن موسى : سمعت خُدَيجًا أخا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود قال : بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي ونحن نحوٌ من ثمانين رجلا منهم : عبد الله بن مسعود، وجعفر، وعبد الله بن [ عُرْفُطَة ] (٩) وعثمان بن مظعون، وأبو موسى. فأتوا النجاشي، وبعثَت قريش عمرو بن العاص، وعمارة بن الوليد بهدية، فلما دخلا على النجاشي سَجَدا له، ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله، ثم قالا له : إن نفرًا من بني عمنا نزلوا أرضك، ورغبوا عنا وعن ملتنا، قال : فأين هم ؟ قالا هم في أرضك، فابعث إليهم. فبعث إليهم. فقال جعفر : أنا خطيبكم اليوم. فاتبعوه فسلَّم ولم يسجد، فقالوا له : ما لك لا تسجد للملك ؟ قال : إنا لا نسجد إلا لله عز وجل. قال وما ذاك ؟ قال : إن الله بعث إلينا رسوله، فأمرنا ألا نسجد لأحد إلا لله عز وجل، وأمرنا بالصلاة والزكاة.
قال عمرو بن العاص : فإنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم. قال : ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمه ؟ قالوا : نقول كما قال الله عز وجل : هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البَتُول، التي لم يمسها بَشَر ولم يَفْرضْها(١٠) ولد. قال : فرفع عودًا من الأرض ثم قال : يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان، والله ما يزيدون على الذي نقول فيه، ما يساوي هذا. مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي نجد في الإنجيل، وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم. انزلوا حيث شئتم، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحمل نعليه وأوضئه. وأمَرَ بهدية الآخرَين فردت إليهما، ثم تعجل عبد الله بن مسعود حتى أدرك بدرًا، وزعم أن النبي ﷺ استغفر له حين بلَغه موته(١١)
وقد رُويت هذه القصةُ عن جعفر وأم سلمة رضي الله عنهما، وموضع ذلك كتاب السيرة. والمقصد أن الأنبياء عليهم السلام لم تزل تنعته وتحكيه في كتبها على أممها، وتأمرهم باتباعه ونصره وموازرته إذا بعث. وكان ما اشتهر الأمر في أهل الأرض على لسان إبراهيم الخليل والد الأنبياء بعده، حين دعا لأهل مكة أن يبعث الله فيهم رسولا منهم، وكذا على لسان عيسى ابن مريم ؛ ولهذا قالوا :" أخبرنا عن بَدْء أمرك " يعني : في الأرض، قال :" دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى ابن مريم، ورؤيا أمي التي رأت " أي : ظهر في أهل مكة أثر ذلك والإرهاص بذكره صلوات الله وسلامه عليه.
وقوله :﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ قال ابن جريج وابن جرير :﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ﴾ أحمد، أي : المبشر به في الأعصار المتقادمة، المنَّوه بذكره في القرون السالفة، لما ظهر أمره وجاء بالبينات قال الكفرة والمخالفون :﴿هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾.
١ - (٣) في م: "وقد قام"..
٢ - (٤) صحيح البخاري برقم (٤٨٩٦) وصحيح مسلم برقم (٢٣٥٤)..
٣ - (٥) مسند الطيالسي برقم (٤٩٢) وصحيح مسلم برقم (٢٣٥٥)..
٤ - (١) في م: "حملتني"..
٥ - (٢) رواه الحاكم في المستدرك (٢/٦٠٠) من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق به، وقال: "خالد بن معدان من خيار التابعين، صحب معاذ بن جبل فمن بعده من الصحابة، فإذا أسند حديث إلى الصحابة فإنه صحيح الإسناد وإن لم يخرجاه". قلت: وقد ورد موصولاً كما سيأتي في رواية أحمد..
٦ - (٣) في أ: "بلال"..
٧ - (٤) المسند (٤/١٢٧) وسعيد بن سويد لم يوثقه غير ابن حبان..
٨ - (٥) المسند (٥/٢٦٢)..
٩ - (٦) زيادة من المسند، ومكانه بياض في هـ، م، أ..
١٠ - (١) في أ: "ولم يعترضها"..
١١ - (٢) المسند (١/٤٦١)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (٦)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَكَلِيمِهِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ أَيْ: لِمَ تُوصِلُونَ الْأَذَى إِلَيَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ صِدْقِي فِيمَا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنَ الرِّسَالَةِ؟. وَفِي هَذَا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَصَابَ (١) مِنَ الْكُفَّارِ مِنْ قَوْمِهِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَمْرٌ لَهُ بِالصَّبْرِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى: لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ" (٢) وَفِيهِ نَهْيٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَنَالُوا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ يُوَصّلوا إِلَيْهِ أَذًى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الْأَحْزَابِ: ٦٩]
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ أَيْ: فَلَمَّا عَدَلُوا عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ مَعَ عِلْمِهِمْ بِهِ، أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عَنِ الْهُدَى، وَأَسْكَنَهَا الشَّكَّ وَالْحَيْرَةَ وَالْخُذْلَانَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١١٠] وَقَالَ ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النِّسَاءِ: ١١٥] وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾
وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ يَعْنِي: التَّوْرَاةُ قَدْ بَشَّرَت بِي، وَأَنَا مصداقُ مَا أَخْبَرَتْ عَنْهُ، وَأَنَا مُبَشّر بِمَنْ بَعْدِي، وَهُوَ الرَّسُولُ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الْعَرَبِيُّ الْمَكِّيُّ أَحْمَدُ. فَعِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ خَاتَمُ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَدْ أَقَامَ (٣) فِي مَلَإِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَشِّرًا بِمُحَمَّدٍ، وَهُوَ أَحْمَدُ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، الَّذِي لَا رِسَالَةَ بَعْدَهُ وَلَا نُبُوَّةَ. وَمَا أَحْسَنَ مَا أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ الحديثَ الَّذِي قَالَ فِيهِ:
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدِ بْنِ جُبَير بْنِ مُطعم، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ لِي أَسْمَاءٌ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمحُو اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ".
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ نَحْوَهُ (٤)
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّة، عَنْ أَبِي عُبَيدة، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفسه أسماءً، منها ما حفظنا فقال: "أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَالْحَاشِرُ، وَالْمُقَفِّي، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَالتَّوْبَةِ، وَالْمَلْحَمَةِ".
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، به (٥)
(١) في م: "فيما أصابه".
(٢) رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٤٠٥) ومسلم في صحيحه برقم (١٠٦٢٢) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٣) في م: "وقد قام".
(٤) صحيح البخاري برقم (٤٨٩٦) وصحيح مسلم برقم (٢٣٥٤).
(٥) مسند الطيالسي برقم (٤٩٢) وصحيح مسلم برقم (٢٣٥٥).
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٥٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٨١]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ: لَئِنْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ حَيٌّ لَيَتَّبِعَنَّهُ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى أُمَّتِهِ لَئِنْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ وَهُمْ أَحْيَاءٌ لَيَتَّبِعُنَّهُ وَيَنْصُرُنَّهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزيد، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ. قَالَ: "دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وبُشْرَى عِيسَى، وَرَأَتْ أُمِّي حِينَ حَمَلَتْ بِي (١) كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ" (٢).
وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ. ورُوي لَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيد الْكَلْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ هِلَالٍ (٣) السُّلَمِيِّ، عَنِ العِرْباض بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لمنجَدلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُنْبِئُكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ دَعْوة أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبِشَارَةُ عِيسَى بِي، وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ، وَكَذَلِكَ أُمَّهَاتُ النَّبِيِّينَ يَرَين" (٤).
وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا لُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا كَانَ بَدْءِ أَمْرِكَ؟ قَالَ: "دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وبُشْرَى عِيسَى، وَرَأَتْ أُمِّي أَنَّهُ يخرجُ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قصورُ الشَّامِ" (٥)
وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى: سَمِعْتُ خُدَيجًا أَخَا زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَنَحْنُ نحوٌ مَنْ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَجَعْفَرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ [عُرْفُطَة] (٦) وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَأَبُو مُوسَى. فَأَتَوُا النَّجَاشِيَّ، وبعثَت قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بِهَدِيَّةٍ، فَلَمَّا دَخَلَا عَلَى النَّجَاشِيِّ سَجَدا لَهُ، ثُمَّ ابْتَدَرَاهُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَا لَهُ: إِنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي عَمِّنَا نَزَلُوا أَرْضَكَ، وَرَغِبُوا عَنَّا وَعَنْ مِلَّتِنَا. قَالَ: فَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَا هُمْ فِي أَرْضِكَ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ. فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ. فَقَالَ جَعْفَرٌ: أَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ. فاتبعوه فسلَّم ولم يسجد،
(١) في م: "حملتني".
(٢) رواه الحاكم في المستدرك (٢/٦٠٠) من طريق يوني بن بكير عن ابن إسحاق به، وقال: "خالد بن معدان من خيار التابعين، صحب معاذ بن جبل فمن بعده من الصحابة، فإذا أسند حديث إلى الصحابة فإنه صحيح الإسناد وإن لم يخرجاه". قلت: وقد ورد موصولاً كما سيأتي في رواية أحمد.
(٣) في أ: "بلال".
(٤) المسند (٤/١٢٧) وسعيد بن سويد لم يوثقه غير ابن حبان.
(٥) المسند (٥/٢٦٢).
(٦) زيادة من المسند، ومكانه بياض في هـ، م، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦-٩ } ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾.
يقول تعالى مخبرا عن عناد بني إسرائيل المتقدمين، الذين دعاهم عيسى ابن مريم، وقال لهم :﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ أي : أرسلني الله لأدعوكم إلى الخير وأنهاكم عن الشر، [ وأيدني بالبراهين الظاهرة ]، ومما يدل على صدقي، كوني، ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ أي : جئت بما جاء به موسى من التوراة والشرائع السماوية، ولو كنت مدعيا للنبوة، لجئت بغير ما جاءت به المرسلون، ومصدقا لما بين يدي من التوارة أيضا، أنها أخبرت بي وبشرت، فجئت وبعثت مصداقا لها ﴿ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ وهو : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب النبي الهاشمي.
فعيسى عليه الصلاة والسلام، كالأنبياء(١)  يصدق بالنبي السابق، ويبشر بالنبي اللاحق، بخلاف الكذابين، فإنهم يناقضون الأنبياء أشد مناقضة، ويخالفونهم في الأوصاف والأخلاق، والأمر والنهي ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ﴾ محمد ﷺ الذي بشر به عيسى ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي : الأدلة الواضحة، الدالة على أنه هو، وأنه رسول الله [ حقا ].
﴿قَالُوا﴾ معاندين للحق مكذبين له ﴿هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ وهذا من أعجب العجائب، الرسول الذي [ قد ] وضحت رسالته، وصارت أبين من شمس النهار، يجعل ساحرا بينا سحره، فهل في الخذلان أعظم من هذا ؟ وهل في الافتراء(٢) أعظم  من هذا الافتراء، الذي نفى عنه ما كان معلوما من رسالته، وأثبت له ما كان أبعد الناس منه ؟ .
١ - في ب: كسائر الأنبياء..
٢ - في ب: أبلغ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦-٩} ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾.
يقول تعالى مخبرا عن عناد بني إسرائيل المتقدمين، الذين دعاهم عيسى ابن مريم، وقال لهم: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ أي: أرسلني الله لأدعوكم إلى الخير وأنهاكم عن الشر، [وأيدني بالبراهين الظاهرة]، ومما يدل على صدقي، كوني، ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ أي: جئت بما جاء به موسى من التوراة والشرائع السماوية، ولو كنت مدعيا للنبوة، لجئت بغير ما جاءت به المرسلون، ومصدقا لما بين يدي من التوراة أيضا، أنها أخبرت بي وبشرت، فجئت وبعثت مصداقا لها ﴿ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ وهو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب النبي الهاشمي.
فعيسى عليه الصلاة والسلام، كالأنبياء (١) يصدق بالنبي السابق، ويبشر بالنبي اللاحق، بخلاف الكذابين، فإنهم يناقضون الأنبياء أشد مناقضة، ويخالفونهم في الأوصاف والأخلاق، والأمر والنهي ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ﴾ محمد ﷺ الذي بشر به عيسى ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي: الأدلة الواضحة، الدالة على أنه هو، وأنه رسول الله [حقا].
﴿قَالُوا﴾ معاندين للحق مكذبين له ﴿هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ وهذا من أعجب العجائب، الرسول الذي [قد] وضحت رسالته، وصارت أبين من شمس النهار، يجعل ساحرا بينا سحره، فهل في الخذلان أعظم من هذا؟ وهل في الافتراء أعظم (٢) من هذا الافتراء، الذي نفى عنه ما كان معلوما من رسالته، وأثبت له ما كان أبعد الناس منه؟
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ بهذا وغيره، والحال أنه لا عذر له، وقد انقطعت حجته، لأنه ﴿يُدْعَى إِلَى الإسْلامِ﴾ ويبين له ببراهينه وبيناته، ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ الذين لا يزالون على ظلمهم مستقيمين، لا تردهم عنه موعظة، ولا يزجرهم بيان ولا برهان، خصوصا هؤلاء الظلمة القائمين بمقابلة الحق ليردوه، ولينصروا الباطل، ولهذا قال الله عنهم: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ أي: بما يصدر منهم من المقالات الفاسدة، التي يردون بها الحق، وهي (٣) لا حقيقة لها، بل تزيد البصير معرفة بما هم عليه من الباطل، ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ أي: قد تكفل الله بنصر دينه، وإتمام الحق الذي أرسل به رسله، وإشاعة (٤) نوره على سائر الأقطار، ولو كره الكافرون، وبذلوا بسبب كراهتهم كل سبب يتوصلون (٥) به إلى إطفاء نور الله فإنهم مغلوبون.
وصاروا بمنزلة من ينفخ عين -[٨٦٠]- الشمس بفيه (٦) ليطفئها، فلا على مرادهم حصلوا، ولا سلمت عقولهم من النقص والقدح فيها.
ثم ذكر سبب الظهور والانتصار للدين الإسلامي، الحسي والمعنوي، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ أي: بالعلم النافع والعمل الصالح.
بالعلم الذي يهدي إلى الله وإلى دار كرامته، ويهدي لأحسن الأعمال والأخلاق، ويهدي إلى مصالح الدنيا والآخرة.
﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾ أي: الدين الذي يدان به، ويتعبد لرب العالمين الذي هو حق وصدق، لا نقص فيه، ولا خلل يعتريه، بل أوامره غذاء القلوب والأرواح، وراحة الأبدان، وترك نواهيه سلامة من الشر والفساد (٧) فما بعث به النبي ﷺ من الهدى ودين الحق، أكبر دليل وبرهان على صدقه، وهو برهان باق ما بقي الدهر، كلما ازداد العاقل تفكرا، ازداد به فرحا وتبصرا.
﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ أي: ليعليه على سائر الأديان، بالحجة والبرهان، ويظهر أهله القائمين به بالسيف والسنان، فأما نفس الدين، فهذا الوصف ملازم له في كل وقت، فلا يمكن أن يغالبه مغالب، أو يخاصمه مخاصم إلا فلجه وبلسه، وصار له الظهور والقهر، وأما المنتسبون إليه، فإنهم إذا قاموا به، واستناروا بنوره، واهتدوا بهديه، في مصالح دينهم ودنياهم، فكذلك لا يقوم لهم أحد، ولا بد أن يظهروا على أهل الأديان، وإذا ضيعوه واكتفوا منه بمجرد الانتساب إليه، لم ينفعهم ذلك، وصار إهمالهم له سبب تسليط الأعداء عليهم، ويعرف هذا، من استقرأ الأحوال ونظر في أول المسلمين وآخرهم
(١) في ب: كسائر الأنبياء.
(٢) في ب: أبلغ.
(٣) كذا في ب، وفي أ: التي.
(٤) في ب: وإظهار.
(٥) في ب: كل ما قدروا عليه مما يتوصلون.
(٦) في ب: ومثلهم كمثل من ينفخ عين الشمس.
(٧) كذا في ب، وفي أ: وترك للنواهي التي تعاطيها سبب الشر والفساد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ
لِمَا جَاءَ قَبْلِي.
بِالْبَيِّنَاتِ
بِالآيَاتِ الوَاضِحَاتِ.

إعراب الآية ٦ من سورة الصف

من كتاب: إعراب القرآن

الياء، لأن النداء موضع حذف. وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ والأصل أنّني فَلَمَّا زاغُوا أي مالوا عن الحقّ. أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ مجازاة على فعلهم، وقيل: أزاغ قلوبهم عن الثواب. وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ أي لا يوفق للصواب من خرج من الإيمان إلى الكفر. روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأبي أمامة أنّ هؤلاء هم الحرورية.

[سورة الصف (٦١) : آية ٦]

وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (٦)
أي واذكر هذا. مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ منصوب على الحال، وكذا وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وابن كثير، وقراءة ابن محيصن وحمزة والكسائي من بعد اسمه أحمد حذف الياء في الوصل لسكونها وسكون السين بعدها، وهو اختيار أبي عبيد، واحتج في حذفها بأنك إذا ابتدأت قلت:
اسمه فكسرت الهمزة. وهذا من الاحتجاج الذي لا يحصل منه معنى، والقول في هذا عند أهل العربية أن هذه ياء النفس فمن العرب من يفتحها ومنهم من يسكّنها، قد قرئ بهاتين القراءتين، وليس منهما إلّا صواب غير أن الأكثر في ياء النفس إذا كان بعدها ساكن أن تحرّك لئلا تسقط وإذا كان بعدها متحرك أن تسكّن، ويجوز في كلّ واحدة منهما ما جاز في الأخرى. فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ أي فلما جاءهم أحمد بالبيّنات أي بالبراهين والآيات الباهرة قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ «١».

[سورة الصف (٦١) : آية ٧]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٧)
أي ومن أشدّ ظلما ممّن قال لمن جاءه بالبيّنات هو ساحر، وهذا سحر مبين أي مبين لمن راه أنه سحر. وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وهو إذا دعي إلى الإسلام قال: هذا سحر مبين، وقراءة طلحة وهو يدّعي إلى الإسلام «٢» وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وهم الذين يقولون في البيّنات هذا سحر مبين.

[سورة الصف (٦١) : آية ٨]

يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (٨)
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ أي بقولهم هذا. وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ أي مكمل الإسلام ومعليه. هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم، وقرأ ابن كثير والأعمش وحمزة والكسائي متمّ نوره والأصل التنوين والحذف على التخفيف وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ وحذف المفعول.
(١) انظر تيسير الداني ٨٣، والبحر المحيط ٨/ ٢٥٩.
(٢) انظر المحتسب ٢/ ٣٢١، والبحر المحيط ٨/ ٢٥٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦ من سورة الصف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِسْرَآءِيلَ

مد المتصل 3 حركات وتحقيق الهمزة الثانية

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

مد المتصل 4 أو 5 حركات وتحقيق الهمزة الثانية

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

مد المتصل 4 حركات وتحقيق الهمزة الثانية

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

مد المتصل 6 حركات وتحقيق الهمزة الثانية

ورش عن نافع خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

مد المتصل حركتين أو ثلاث وتسهيل الهمزة الثانية

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

التَّوْرَاةِ

إمالة الألف والراء

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

تقليل الألف والراء

قالون عن نافع ورش عن نافع خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

فتح الألف والراء

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

بَعْدِى اسْمُهُ

(بَعْدِى) بإسكان ياء الإضافة ثم حذفها لالتقاء الساكنين

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(بَعْدِىَ) بفتح ياء الإضافة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

جَآءَهُم

إمالة الألف ومدها 4 حركات واسكان الميم

ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

إمالة الألف ومدها 6 حركات واسكان الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

فتح الألف ومدها 3 حركات وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

فتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات واسكان الميم

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

فتح الألف ومدها 4 حركات واسكان الميم

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

فتح الألف ومدها 6 حركات واسكان الميم

ورش عن نافع

سِحْرٌ

(سَاحِرٌ) بفتح السين وبعدها ألف وبكسر الحاء وتفخيم الراء

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(سِحْرٌ) بكسر السين وحذف الألف واسكان الحاء وترقيق الراء

ورش عن نافع

(سِحْرٌ) بكسر السين وحذف الألف واسكان الحاء وتفخيم الراء

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن أُبيّ بن كعب، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «أُعطيتُ ما لم يُعطَ أحد من أنبياء الله». قلنا: يا رسول الله، ما هو؟ قال: «نُصرت بالرّعب، وأُعطيتُ مفاتيح الأرض، وسُميت: أحمد، وجُعل لي تراب الأرض طهورًا، وجُعلت أُمّتي خير الأمم»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن العِرباض بن سارية: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إني عبد الله في أُمّ الكتاب وخاتم النّبيّين وإنّ آدم لَمُنجَدِلٌ١ في طينته، وسوف أنبئُكم بتأويل ذلك؛ أنا دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أُمّي التي رأت أنه خرج منها نورٌ أضاء له قصور الشام»٢
التخريج
  1. ١أي: ملقًى على الجدالة، وهي الأرض. النهاية (جدل).
  2. ٢أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٣٧٩-٣٨٠ (١٧١٥٠)، ٢٨‏/‏٣٨٢ (١٧١٥١)، ٢٨‏/‏٣٩٥ (١٧١٦٣)، وابن حبان ١٤‏/‏٣١٢-٣١٣ (٦٤٠٤)، والحاكم ٢‏/‏٤٥٣ (٣٥٦٦)، ٢‏/‏٦٥٦ (٤١٧٥)، وابن جرير ٢‏/‏٥٧٣-٥٧٤، ٢٢‏/‏٦١٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٣٦ (١٢٥٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٢٣ (١٣٨٤٥، ١٣٨٤٦، ١٣٨٤٧): «رواه أحمد بأسانيد، والبزار، والطبراني بنحوه... وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح، غير سعيد بن سُوَيْد، وقد وثّقه ابن حبان». وقال ابن كثير في تفسيره ١٣‏/‏٥٤٦: «هذا إسناد جيد، وروي له شواهد مِن وجوه أخر». وقال الألباني في الضعيفة ٥‏/‏١٠٢-١٠٣ (٢٠٨٥): «ضعيف».
٣
عن جُبير بن مُطعم، قال: قال رسول الله ﷺ: «لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدَمي، وأنا العاقب»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٨٥ (٣٥٣٢)، ٦‏/‏١٥١ (٤٨٩٦)، ومسلم ٤‏/‏١٨٢٨ (٢٣٥٤)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٨٣-، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩١٨ (١٠١٦٧).
٤
عن أبي موسى الأشعري، قال: كان رسول الله ﷺ يسمي لنا نفسَه أسماءً، فقال: «أنا محمد، وأحمد، والمُقَفِّي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٨٢٨ (٢٣٥٥).
٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرّة- قال: صاحبكم ﷺ خامسُ خمسةٍ مُبَشَّرٍ بهم قبل أن يكونوا: إسحاق ويعقوب؛ قول الله تعالى: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ [هود:٧١]، ويحيى؛ قوله تعالى: ﴿إن الله يبشرك بيحيى مصدقا﴾ [آل عمران:٣٩]، وعيسى ابن مريم: ﴿إن الله يبشرك بكلمة منه﴾ [آل عمران:٤٥]، ومحمد ﷺ؛ قول عيسى عليه السلام: ﴿يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾، فهؤلاء أخبر بهم من قبل أن يكونوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣‏/‏٣٩٣.

قراءات

قولانِ
١
عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني، أنه كان يقرأ التي في المائدة وفي الصَّف وفي يونس ‹ساحِرٌ›١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ﴿سِحْرٌ﴾ بدون ألف مع كسر السين وإسكان الحاء. انظر: النشر ٢‏/‏٢٥٦، والإتحاف ص٥٤١.
٢
عن عاصم، أنه قرأ: ﴿هَذا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ بغير ألف١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٢٩٤) أنّ مَن قرأ بالألف فهي إشارة إلى نفس النبي. ومَن قرأ بغير ألف فهي إشارة إلى ما جاء به.

تفسير

٦ أقوال
١
عن أبي موسى، قال: أمرَنا النبيُّ ﷺ أن ننطلِق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي، فلما انتهينا إلى النجاشي قال: ما منعك أن تسجد لي؟ قلتُ: لا نسجد إلا لله. قال: وما ذاك؟ قلتُ: إنّ الله بعث فينا رسوله، وهو الرسول الذي بشَّر به عيسى ابن مريم؛ ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ﴾، فأَمرنا أن نعبد الله وحده، ولا نُشرك به شيئًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾ يعني: الذي قبلي، ﴿ومُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ﴾ بالسريانية: فارقليطا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣١٦.
٣
عن محمد بن إسحاق، قال: وكانت الأحبار والرُّهبان -أهل الكتابيْن- هم أعلم برسول الله ﷺ قبل مَبعثه وزمانه الذي يُترقّب فيه من العرب؛ لِما يجدون في كتبهم من صفاته، وما أُثبت فيها عندهم من اسمه، وبما أُخذ عليهم من الميثاق له في عهد أنبيائهم وكتبهم في اتّباعه، فيَستفْتحون به على أهل الأوثان من أهل الشّرك، ويخبرونهم أنّ نبيًا مبعوثًا بدين إبراهيم اسمه أحمد، كذلك يجدونه في كتبهم وعهد أنبيائهم، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿الذي يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم المفلحون﴾ [الأعراف:١٥٧]، وقال الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإذ قال عيسى بن مريم يا بني اسرائيل﴾ الآية كلّها، وقال: ﴿محمد رسول الله والذين معه﴾ الآية كلّها [الفتح:٢٩]، وقوله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾ إلى قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين﴾ [البقرة:٨٩-٩٠]١
التخريج
  1. ١سيرة ابن إسحاق ص٦٢.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ﴾ لمّا جاءهم عيسى ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالعجائب التي كان يصنعها؛ ﴿قالُوا هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ الذي يَصنع عيسى سِحرٌ بيّن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣١٦.
٥
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فلما جاءهم﴾ عيسى ﴿بالبينات﴾ يعني: ما كان يخلق من الطين، ويُبرئ الأكمه والأبرص، ويُحيي الموتى؛ قالت اليهود: ﴿هذا﴾ الذي يصنع عيسى ﴿سِحرٌ مبين﴾ يعني: بيّن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣١٨.
٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾، قال: محمد١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٢٩٤) أنّ قوله تعالى: ﴿فلما جاءهم بالبينات﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد: عيسى عليه السلام، وتكون الآية وما بعدها تمثيلًا بأولئك لهؤلاء المعاصرين لمحمد ﷺ. الثاني: أن يكون التمثيل قد فَرغ عند قوله: ﴿أحْمَدُ﴾، ثم خرج إلى ذِكر أحمد لَمّا تطرق ذِكْرُه، فقال مخاطبة للمؤمنين: فلما جاء أحمد هؤلاء الكفار قالوا: هذا سحر مبين.
التفسير بالمأثور لسورة الصف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦ من سورة الصف

٨ وقفات في هذه الآية

  • خمسة سُموا قبل أن يولدوا: ) يأتي من بعدي اسمه أحمد) (نبشرك بغلام اسمه يحيى) (يبشرك.. اسمه المسيح عيسى) (ومن وراء إسحاق يعقوب.( .

    — ماجد الغامدي

  • قال عمرو بن مرَّة: خمسة سُمُّوا قبل أن يكونوا: محمد (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ)، ويحيى (إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى) (مريم:٧)، وعيسى (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى) (آل عمران:٤٥)، وإسحاق ويعقوب (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) (هود:٧١).

    — جلال الدين السيوطي

  • خصَّ الله خاتم أنبيائه بخصائص لم يؤتها أحداً من خَلقه، فاستحق أن يكون محمَّداً اسماً و معنىً؛ إذ هو أحمدُ الأخلاق و الفعِال، محمودُ الشمائل و الخِلال.

    — مصحف تدبر المفصل

  • قدَّم الأموالَ على الأنفس؛ تنبيهاً على عظيم أثرها في نصرة الدِّين و أهلهِ، فليُنفق كلٌّ في طاعة الله من سعتِه.

    — مصحف تدبر المفصل

  • النبي صلى الله عليه وسلم آخر ما قال (أوصيكم بذمةٍ محمدٍ خيراً) والقرآن الكريم وفق بين الديانات الثلاثة ووحدها (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴿6﴾ الصف) من فضل الله 99 وتسعة أعشار من هذه الأمة تؤمن بهذا أن سيدنا موسى وسيدنا عيسى وسيدنا محمد هم ثلاثة مراحل لدين واحد الذين يؤمنون بهذا الذي نؤمن به قِلّة من أهل الكتاب (فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا) الذين اهتدوا من أهل الكتاب وآمنوا بجميع الرسل (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ﴿285﴾ البقرة) قِلّة.

    — أحمد الكبيسي

  • سؤال : يرد في القرآن الكريم ذكر المسيح , والمسيح ابن مريم , والمسيح عيسى ابن مريم . كما يرد ذكر عيسي ابن مريم أو ابن مريم من دون ذكر المسيح . فما الفرق ؟ الجواب : 1- كل ما ورد فيه ذكر ( المسيح ) إنما هو في مقام تصحيح العقيدة , أو في مقام المدح والثناء عليه . وليس في سياق ذكر الرسالة أو إيتائه البينات أو التكليف . قال تعالي : { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً } [ المائدة : 17 ] . وقال : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } [ المائدة : 72 ] . وقال : { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ } [ التوبة : 31 ] . وقال : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ } [ التوبة : 30 ]ٍ . وهي كما تري في تصحيح العقيدة واتخاذ المسيح إلها . وقال : { إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [45] وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ....} [ آل عمران : 45 – 61 ] . وقال : { إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ } [ النساء : 171 ] . وهي في مقام الثناء عليه , وتصحيح العقيدة . 2- لم يذكر ( ابن مريم ) في مقام التكليف وإيتائه البينات , وإنما في مقام الثناء عليه . قال تعالي : { وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ } [ المؤمنون : 50] . وقال : { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [57] وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [58] إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ } [ الزخرف : 57 – 59 ] . وهو كما تري في مقام الثناء عليه . 3- أما ذكر ( عيسي ) فهو عام : أ‌- يرد في سياق التكليف وإيتائه البينات , ولم يأت التكليف إلا مع اسمه العلم : ( عيسي ) . ب‌- ويرد في سياق الثناء عليه . ت‌- ولم يرد نداؤه إلا باسمه العلم : ( عيسي ) . قال تعالي : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ } [ البقرة : 87 ] . وقال : { وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ } [ البقرة : 253 ] . وقال : { وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ } [ المائدة : 46 ] . وقال : { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ } [ الصف : 6 ] . وقال : { كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ } [ الصف : 14 ] , وقال : { وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ } [ الزخرف : 63 ]ٍ , وقال : { فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ } [ آل عمران : 52 ] , وهي في سياق إيتائه البينات وفي سياق التكليف . وقال : { إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ } [ المائدة : 110 ] . وقال : { ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً } [ الحديد : 27 ] . وقال : { إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ } [ المائدة : 112 ] وقال : { قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ } [ المائدة : 114 ] . وهي في سياق الثناء عليه والنداء . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 127)

    — فاضل السامرائي

  • (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ). نسب عيسى إلى أمه ليدل على أنه ليس ابن الله كما يقول الأنصاري وقال يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ولم يقل لهم يَا قَوْمِ كما قال موسى لأنه ليس له نسب فيهم فإن قوم الرجل من كان أبوه منهم وليس لعيسى أب. ولم يرد مرة في القرآن الكريم أن ناداهم (يَا قَوْمِ) . كما أن موسى لم يرد مرة أن ناداهم (يا بني إسرائيل) فإن بني إسرائيل قومه. ونسبة عيسى إلى أمه تمهيد لعدم مناداتهم بـ (يَا قَوْمِ) فإنه لا يحسن أن ينسبه إلى أمه ثم يقول لهم (يَا قَوْمِ) جاء في (الكشاف): وقيل إنما قال (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) ولم يقل (يَا قَوْمِ) كما قال موسى لأنه لا نسب له فيهم فيكونوا قومه (1). وقال (إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) فخص رسالته بهم كما قال موسى قبله ليدل على أن رسالته لبني إسرائيل خاصة. وقوله (مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ) تصديق بنبوة موسى وقوله (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ ) تبشر بالنبي الخاتم سيدنا محمد. ومن أسمائه (أحمد) أيضاً عليه السلام. وجاء بقوله (مُصَدِّقًا) و(مُبَشِّرًا) منصوبين على الحال ولم يجئ بهما مرفوعين على تعدد الأخبار وذلك ليدل على أن ذلك مما أرسل به. فإن مصدقاً ومبشراً حالان والعامل فيهما (رسول الله). فدل ذلك على أن هذين من أمور الرسالة التي أرسل بها. ولو قالهما بالرفع لم يفد ذلك تنصيصاً بل لأفاد أنه أخبر عن نفسه بذلك. وقال (مِنْ بَعْدِي) ولم يقل (بعدي) ليدل على أنه ليس بينهما نبي، وذلك لأن (من) تفيد ابتداء الغاية في البعدية. وأما (بعد) من دون (من) فتحتمل البعدية القريبة والبعيدة. (فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) . هذا يحتمل أن يكون المقصود به عيسى عليه السلام أي لما جاءهم بالبينات الدالة على صدق رسالته وصدق بشارته وهي المعجزات المؤيد بها من نحو إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغيرها من الآيات قالوا هذا سحر مبين. كما يحتمل أن يكون المقصود به محمداً (صلى الله عليه وسلم) أي لما جاءهم بالبينات الدالة على صدقه (صلى الله عليه وسلم) وأنه هو المقصود بالبشارة قالوا هذا سحر مبين. فإن من أرسل إليهم عيسى قالوا لما جاءهم بالبينات هذا سحر مبين. وكذلك قوم محمد (صلى الله عليه وسلم) قالوا القول نفسه. قال تعالى في عيسى ( وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) - المائدة 110. وقال في محمد (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) - سبأ (43). وقال فيه أيضاً (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ وَقَالُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) - الصافات (12 – 15). جاء في (التفسير الكبير) في قوله (فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) قيل هو عيسى وقيل هو محمد (2). وجاء في (البحر المحيط): الظاهر أن الضمير المرفوع في (جَاءَهُمْ) يعود على عيسى لأنه المحدث عنه وقيل يعود على أحمد (3). لقد ذكر في الآيات التي مرت ثلاثة أقوام: (عدنان بن عبد السلام الأسعد) الأول هم من آمن من قوم محمد وهو قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) … والثاني هم قوم موسى، والآخرون وهم المكذبون سواء كانوا ممن أرسل إليهم عيسى أو ممن أرسل إليهم محمد. ورتبهم بحسب الإيمان والطاعة فالأولون هم أفضلهم وأطوعهم لله ثم قوم موسى ثم من كفر. هذا إضافة إلى أن هذا الترتيب يتناسب مع مفتتح السورة وهو قوله (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ ) . فإنه بعد أن ذكر المسبحين في السماوات والأرض بدأ بمن يسبحونه في الأرض طوعاً واختياراً وهم المؤمنون بمحمد وهم أكثر المذكورين تسبيحاً له فهم يسبحون الله في صلواتهم وأدبار السجود وفي غير ذلك من الأوقات. ثم انتقل إلى قوم آخرين أقل تسبيحاً وأنأى عن الطاعة، وهم قوم موسى، ثم الذين عصوا وافتروا على الله الكذب وقالوا (هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) . فبدأ بأطوع الجماعات والعباد ثم الذين يلونهم في الطاعة. ثم من هم أبعد عن الطاعة والله أعلم. **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 213 إلى ص 215. (1) الكشاف 4/ 98. (2) التفسير الكبير 29/ 315. (3) البحر المحيط 10/ 166.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) إن قلتَ: كيف خصَّ عيسى " أحمد " بالذكر دون " محمد " مع أنه أشهر أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قلتُ: خصَّه بالذّكر لأنه في الِإنجيل مسمَّى بهذا الاسم، ولأن اسمه في السَّماء أحمد، فذُكر باسمه السَّماوي، لأنه أحمدُ النَّاسِ لربه، لأن حمده لربه بما يفتحه الله عليه يوم القيامة من المحامد، قبل شفاعته لأمته، سابقٌ على حمدهم له تعالى، على طلبه الشفاعة من نبيّه - صلى الله عليه وسلم - لهم.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٦ من سورة الصف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(6) And [mention] when Jesus, the son of Mary, said, "O Children of Israel, indeed I am the messenger of Allāh to you confirming what came before me of the Torah and bringing good tidings of a messenger to come after me, whose name is Aḥmad."[1682] But when he came to them with clear evidences, they said, "This is obvious magic."[1683]
[1682]- Another name of Prophet Muḥammad (ﷺ).
[1683]- i.e., fraud or deception.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال