الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله :﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِى اسمه أَحْمَدُ﴾ قال عياض في «الشفا » : سَمَّى اللَّه تعالى نبيَّه في كتابه محمداً وأحمدَ ؛ فأما اسمه أحمد، فأَفْعَلُ مبالغةً من صفةِ الحَمْدِ، ومُحَمَّد «مُفَعَّل » من كثرةِ الحمدِ، وسمى أمَّته في كتب أنبيائِه بالحمَّادينَ ؛ ثم في هذين الاسمين من عجائب خصائصِه سبحانه وبدائع آياته ؛ أنه سبحانه حَمَى أن يتسمَّى بهما أَحَدٌ قَبْلَ زمانِه، أما أحمد الذي أتى في الكتب وبشَّرَتْ به الأنبياء ؛ فمنع سبحانه أن يَتَسَمَّى به أحد غيرُه ؛ حتى لا يدخلَ بذلكَ لَبْسٌ عَلى ضعيفِ القلبِ ؛ وكذلك محمَّد أيضاً لم يَتَسَمَّ به أحد من العرب ولا غيرهم إلى أن شَاعَ قبيلَ وجودِه ﷺ وميلادِه أَنَّ نبيًّا يبعثُ اسمهُ محمد ؛ فسمَّى قومٌ قليلٌ من العرب أبناءَهم بذلك ؛ رجاءَ أَنْ يكونَ أحدُهم هو، وهُم محمد بن أحيحة الأوسي، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، ومحمد بن براء البكري، ومحمد بن سفيان باليمن، ويقولون : بل محمد بن اليحمد من الأزد، ومحمد بن سوادة منهم ؛ لا سابعَ لهم، ولم يَدَّعِ أحد من هؤلاء النبوَّة أو يظهرْ عليْهِ سببٌ يشكِّكُ الناس، انتهى، وروى أنس بن مالك عن النبي ﷺ أَنَّه قَالَ :" لاَ تُسَمُّوا أَوْلاَدَكُمْ مُحَمَّداً ثُمَّ تَلْعَنُونَهُمْ "، رواه الحاكم في «المستدركِ »، انتهى من «السلاح ».
وقوله سبحانه :﴿فَلَمَّا جَاءَهُم بالبينات﴾ الآية : يحتملُ أن يريدَ «عيسى » ويحتملُ أن يريدَ محمداً ﷺ لأنه تقدَّمَ ذكرُه، ( ت ) : والأول أظهر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى