الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿لِيُطْفِئُواْ﴾ : في هذه اللامِ أوجهٌ، أحدُها : أنها مزيدةٌ في مفعولِ الإِرادةِ. قال الزمخشريُّ :" أصلُه : يُريدون أَنْ يُطْفِئوا، كما جاء في سورة التوبة. وكأنَّ هذه اللامَ زِيْدَتْ مع فعل الإِرادة توكيداً له لِما فيها من معنى الإِرادة في قولِك :" جِئتُ لأكرمَك " كما زِيْدَت اللامُ في " لا أبالك " تأكيداً لمعنى الإِضافةِ في " لا أباك ". وقال ابن عطية :" واللامُ في " لِيُطْفِئوا " لامٌ مؤكِّدة دخلَتْ على المفعول لأنَّ التقديرَ : يُريدون أَنْ يُطْفئوا. وأكثر ما تَلْزَمُ هذه اللامُ المفعولَ إذا تقدَّمَ. تقول :" لزيدٍ ضَرَبْتُ، ولِرؤيتِك قصَدْتُ " انتهى. وهذا ليس مذهبَ سيبويه وجمهورِ الناس. ثم قولُ أبي محمد :" وأكثرُ ما تَلْزَمُ " إلى آخره ليس بظاهرٍ لأنه لا قولَ بلزومِها البتةَ، بل هي جائزةُ الزيادةِ، وليس الأكثرُ أيضاً زيادتَها جوازاً، بل الأكثرُ عَدَمُها.
الثاني : أنَّها لامُ العلة والمفعولُ محذوفٌ أي : يُريدون إبطالَ القرآنِ أو دَفْعَ الإِسلام أو هلاكَ الرسولِ عليه السلام لِيُطْفِئوا.
الثالث : أنها بمعنى " أَنْ " الناصبةِ، وأنها ناصبةٌ للفعل بنفسِها. قال الفراء :" العربُ تجعلُ لامَ كي في موضع " أَنْ " في أرادَ وأمر " وإليه ذهب الكسائيٌّ أيضاً. وقد تقدَّم لك نحوٌ مِنْ هذا في قوله :﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ في سورة النساء [ الآية : ٢٦ ].
قوله :﴿مُتِمُّ نُورِهِ﴾ قرأ الأخَوان وحفص وابن كثير بإضافة " مُتِمُّ " ل " نورِه " والباقون بتنوينه ونصبِ " نورَه " فالإِضافةُ تخفيفٌ، والتنوينُ هو الأصلُ. والشيخُ ينازعُ في كونِه الأصلَ وقد تقدَّم. وقوله :" واللَّهُ متمُّ " جملةٌ حالية مِنْ فاعلِ " يريدون " أو " يُطفئوا "
وقوله :" ولو كَرِه " حالٌ من هذه الحالِ فهما متداخلان. وجوابُ " لو " محذوفٌ أي : أتَمَّه وأظهرَه، وكذلك ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى