البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿يريدون﴾ الآية : تقدم تفسير نظيرها في سورة التوبة.
وقال الزمخشري : أصله :﴿يريدون أن يطفئوا﴾ كما جاء في سورة براءة، وكأن هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة تأكيداً له لما فيها من معنى الإرادة في قولك : جئتك لأكرمك، كما زيدت اللام في : لا أبا لك، تأكيداً لمعنى الإضافة في : لا أبا لك. انتهى.
وقال نحوه ابن عطية، قال : واللام في قوله :﴿يطفئوا﴾ لام مؤكدة، دخلت على المفعول لأن التقدير : يريدون أن يطفؤا، وأكثر ما تلزم هذه اللام المفعول إذا تقدم، تقول : لزيد ضربت، ولرؤيتك قصرت. انتهى.
وما ذكره ابن عطية من أن هذه اللام أكثر ما تلزم المفعول إذا تقدم ليس بأكثر، بل الأكثر : زيداً ضربت، من : لزيد ضربت.
وأما قولهما إن اللام للتأكيد، وإن التقدير أن يطفؤا، فالإطفاء مفعول ﴿يريدون﴾، فليس بمذهب سيبويه والجمهور.
وقال ابن عباس وابن زيد : هنا يريدون إبطال القرآن وتكذيبه بالقول.
وقال السدي : يريدون دفع الإسلام بالكلام.
وقال الضحاك : هلاك الرسول ﷺ بالأراجيف.
وقال ابن بحر : إبطال حجج الله بتكذيبهم.
وعن ابن عباس : سبب نزولها أن الوحي أبطأ أربعين يوماً، فقال كعب بن الأشرف : يا معشر يهود أبشروا، أطفأ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه وما كان ليتم نوره، فحزن الرسول ﷺ، فنزلت واتصل الوحي.
وقرأ العربيان ونافع وأبو بكر والحسن وطلحة والأعرج وابن محيصن :﴿متم﴾ بالتنوين، ﴿نوره﴾ بالنصب ؛ وباقي السبعة والأعمش : بالإضافة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى