اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ يعني : محمداً «بالهُدَى » أي : بالحقِّ والرشاد، ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ﴾ بالحُجَج، ومن الظهور الغلبة باليد في القتال، وليس المراد بالظهور : أن لا يبقى دين [ آخر ](١) من الأديان، بل المراد : أن يكون أهل الإسلام عالين غالبين، ومن الإظهار ألا يبقى دين آخر سوى الإسلام في آخر الزمان(٢).
قال مجاهدٌ : ذلك إذا أنزل الله عيسى، لم يكن في الأرض دين إلاَّ دين الإسلام(٣).
قال أبو هريرة :﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ﴾ بخروج عيسى، وحينئذ لا يبقى كافر إلا أسلم(٤).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله ﷺ :" لَيَنْزلنَّ ابنُ مريمَ حكماً عادلاً، فليَكسرنَّ الصَّليبَ وليقتلنَّ الخِنْزيرَ، وليضَعَنَّ الجِزيَةَ، ولتتركن القلاص فلا يسعى إليها، ولتذهبنَّ الشَّحْناءُ والتَّباغُضُ والتَّحاسُد، وليَدعُونَّ إلى المالِ فلا يقبلهُ أحدٌ " (٥).
وقيل : ليُظْهرهُ، أي : ليطلع محمداً ﷺ على سائر الأديان حتى يكون عالماً بها عارفاً بوجوه بطلانها، وبما حرفوا وغيَّروا منها ﴿على الدِّينِ﴾ أي : على الأديان ؛ لأن الدين مصدر يعبر به عن الجميع(٦).
١ سقط من أ..
٢ ينظر: القرطبي ١٨/٥٦..
٣ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٨/٥٦)..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٨٥) عن أبي هريرة..
٥ تقدم..
٦ ينظر: القرطبي ١٨/٥٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى