محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩ من سورة الصف في ٨٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩ من سورة الصف

٨٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿هُوَ الّذِيَ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىَ وَدِينِ الْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. يقول تعالى ذكره : الله الذي أرسل رسوله محمدا بالهدى ودين الحقّ، يعني ببيان الحقّ ودين الحقّ يعني : وبدين الله، وهو الإسلام.
وقوله : لِيُظْهِرَهُ على الدّينِ كُلّه يقول : ليظهر دينه الحقّ الذي أرسل به رسوله على كلّ دين سواه، وذلك عند نزول عيسى ابن مريم، وحين تصير الملة واحدة، فلا يكون دين غير الإسلام، كما : حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبي المقدام ثابت بن هرمز، عن أبي هريرة لِيَظْهِرَهُ على الدّينِ كُلّه قال : خروج عيسى ابن مريم.
وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في معنى قوله لَيُظْهِرَهُ على الدّين كُلّهِ والصواب عندنا من القول في ذلك بعلله فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقد :
حدثني عبد الحميد بن جعفر، قال : حدثنا الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت : إن رسول الله ﷺ كان يقول :«لا يَذْهَبُ اللّيْلُ والنّهارُ حتى تُعْبَدَ اللاّتُ والعُزّى » فقالت عائشة : والله يا رسول الله إن كنت لأظنّ حين أنزل الله هُوَ الّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدَى وَدِينِ الحَقّ لِيُظْهِرَهُ على الدّينِ كُلّه. . . الآية، أن ذلك سيكون تاما، فقال :«إنّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذلكَ ما شاءَ اللّهُ، ثُمّ يَبْعَثُ اللّهُ رِيحا طَيّبَةً، فَيَتَوَفّى مَنْ كانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مَنْ خَيْرٍ، فَيَبْقَى مَنْ لا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إلى دِينِ آبائِهمْ ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨)﴾


يقول تعالى ذكره: يريد هؤلاء القائلون لمحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: هذا ساحر مبين (لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ) يقول: يريدون ليبطلوا الحق الذي بعث الله به محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بأفواههم يعني بقولهم إنه ساحر، وما جاء به سحر، (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) يقول: الله معلن الحقّ، ومظهر دينه، وناصر محمدًا عليه الصلاة والسلام على من عاداه، فذلك إتمام نوره، وعنى بالنور في هذا الموضع الإسلام.
وكان ابن زيد يقول: عُنِي به القرآن.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ) قال: نور القرآن.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله تعالى: (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين (مُتِمٌ نُورهِ) بالنصب. وقرأه بعض قرّاء مكة وعامة قرّاء الكوفة (مُتِمُّ) بغير تنوين نوره خفضا وهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندنا.
وقوله: (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) يقول: والله مظهر دينه، وناصر رسوله، ولو كره الكافرون بالله.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)﴾
يقول تعالى ذكره: الله الذي أرسل رسوله محمدًا بالهدى ودين الحقّ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
له حين بلغه موته.
قد رُوِيَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ عَنْ جَعْفَرٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمَوْضِعُ ذَلِكَ كِتَابُ السِّيرَةِ وَالْمَقْصِدُ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ لَمْ تَزَلْ تَنْعَتُهُ وَتَحْكِيهِ فِي كُتُبِهَا عَلَى أُمَمِهَا وَتَأْمُرُهُمْ بِاتِّبَاعِهِ وَنَصْرِهِ وَمُوَازَرَتِهِ إِذَا بُعِثَ، وَكَانَ مَا اشْتَهَرَ الْأَمْرُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَالِدِ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَهُ حِينَ دَعَا لِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ، وَكَذَا عَلَى لِسَانِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَلِهَذَا قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ بَدْءِ أَمْرِكَ يَعْنِي فِي الْأَرْضِ قَالَ: «دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبِشَارَةُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ» أَيْ ظَهَرَ فِي أَهْلِ مَكَّةَ أَثَرُ ذَلِكَ، والإرهاص فذكره صلوات الله وسلامه عليه.
وقوله تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ جَرِيرٍ «١» فَلَمَّا جاءَهُمْ أَحْمَدُ أَيِ الْمُبَشَّرُ بِهِ فِي الْأَعْصَارِ الْمُتَقَادِمَةِ الْمُنَوَّهُ بِذِكْرِهِ فِي الْقُرُونِ السَّالِفَةِ. لَمَّا ظَهَرَ أَمْرُهُ وَجَاءَ بِالْبَيِّنَاتِ، قَالَ الْكَفَرَةُ وَالْمُخَالِفُونَ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ.

[سورة الصف (٦١) : الآيات ٧ الى ٩]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٧) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (٨) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)
يَقُولُ تَعَالَى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ أَيْ:
لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِمَّنْ يَفْتَرِي الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ وَيَجْعَلُ لَهُ أَنْدَادًا وَشُرَكَاءَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ، وَلِهَذَا قَالَ تعالى: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ثُمَّ قَالَ تعالى: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ أَيْ يُحَاوِلُونَ أَنْ يَرُدُّوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ، وَمَثَلُهُمْ فِي ذَلِكَ كَمَثَلِ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُطْفِئَ شُعَاعَ الشَّمْسِ بِفِيهِ، وَكَمَا أن هذا مستحيل كذاك ذلك مستحيل، ولهذا قال تعالى: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

[سورة الصف (٦١) : الآيات ١٠ الى ١٣]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١٣)
تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ الله عنهم أرادوا أن يسألوا رسول الله ﷺ عن أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِيَفْعَلُوهُ، فأنزل الله تعالى هَذِهِ السُّورَةَ وَمِنْ جُمْلَتِهَا هَذِهِ الْآيَةُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ثم فسر
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٨٢.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر سبب الظهور والانتصار للدين الإسلامي، الحسي والمعنوي، فقال :﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ أي : بالعلم النافع والعمل الصالح.
بالعلم الذي يهدي إلى الله وإلى دار كرامته، ويهدي لأحسن الأعمال والأخلاق، ويهدي إلى مصالح الدنيا والآخرة.
﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾ أي : الدين الذي يدان به، ويتعبد لرب العالمين الذي هو حق وصدق، لا نقص فيه، ولا خلل يعتريه، بل أوامره غذاء القلوب والأرواح، وراحة الأبدان، وترك نواهيه سلامة من الشر والفساد(١)  فما بعث به النبي ﷺ من الهدى ودين الحق، أكبر دليل وبرهان على صدقه، وهو برهان باق ما بقي الدهر، كلما ازداد العاقل تفكرا، ازداد به فرحا وتبصرا.
﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ أي : ليعليه على سائر الأديان، بالحجة والبرهان، ويظهر أهله القائمين به بالسيف والسنان، فأما نفس الدين، فهذا الوصف ملازم له في كل وقت، فلا يمكن أن يغالبه مغالب، أو يخاصمه مخاصم إلا فلجه وبلسه، وصار له الظهور والقهر، وأما المنتسبون إليه، فإنهم إذا قاموا به، واستناروا بنوره، واهتدوا بهديه، في مصالح دينهم ودنياهم، فكذلك لا يقوم لهم أحد، ولا بد أن يظهروا على أهل الأديان، وإذا ضيعوه واكتفوا منه بمجرد الانتساب إليه، لم ينفعهم ذلك، وصار إهمالهم له سبب تسليط الأعداء عليهم، ويعرف هذا، من استقرأ الأحوال ونظر في أول المسلمين وآخرهم.
١ - كذا في ب، وفي أ: وترك للنواهي التي تعاطيها سبب الشر والفساد..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦-٩} ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾.
يقول تعالى مخبرا عن عناد بني إسرائيل المتقدمين، الذين دعاهم عيسى ابن مريم، وقال لهم: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ أي: أرسلني الله لأدعوكم إلى الخير وأنهاكم عن الشر، [وأيدني بالبراهين الظاهرة]، ومما يدل على صدقي، كوني، ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ أي: جئت بما جاء به موسى من التوراة والشرائع السماوية، ولو كنت مدعيا للنبوة، لجئت بغير ما جاءت به المرسلون، ومصدقا لما بين يدي من التوراة أيضا، أنها أخبرت بي وبشرت، فجئت وبعثت مصداقا لها ﴿ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ وهو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب النبي الهاشمي.
فعيسى عليه الصلاة والسلام، كالأنبياء (١) يصدق بالنبي السابق، ويبشر بالنبي اللاحق، بخلاف الكذابين، فإنهم يناقضون الأنبياء أشد مناقضة، ويخالفونهم في الأوصاف والأخلاق، والأمر والنهي ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ﴾ محمد ﷺ الذي بشر به عيسى ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي: الأدلة الواضحة، الدالة على أنه هو، وأنه رسول الله [حقا].
﴿قَالُوا﴾ معاندين للحق مكذبين له ﴿هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ وهذا من أعجب العجائب، الرسول الذي [قد] وضحت رسالته، وصارت أبين من شمس النهار، يجعل ساحرا بينا سحره، فهل في الخذلان أعظم من هذا؟ وهل في الافتراء أعظم (٢) من هذا الافتراء، الذي نفى عنه ما كان معلوما من رسالته، وأثبت له ما كان أبعد الناس منه؟
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ بهذا وغيره، والحال أنه لا عذر له، وقد انقطعت حجته، لأنه ﴿يُدْعَى إِلَى الإسْلامِ﴾ ويبين له ببراهينه وبيناته، ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ الذين لا يزالون على ظلمهم مستقيمين، لا تردهم عنه موعظة، ولا يزجرهم بيان ولا برهان، خصوصا هؤلاء الظلمة القائمين بمقابلة الحق ليردوه، ولينصروا الباطل، ولهذا قال الله عنهم: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ أي: بما يصدر منهم من المقالات الفاسدة، التي يردون بها الحق، وهي (٣) لا حقيقة لها، بل تزيد البصير معرفة بما هم عليه من الباطل، ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ أي: قد تكفل الله بنصر دينه، وإتمام الحق الذي أرسل به رسله، وإشاعة (٤) نوره على سائر الأقطار، ولو كره الكافرون، وبذلوا بسبب كراهتهم كل سبب يتوصلون (٥) به إلى إطفاء نور الله فإنهم مغلوبون.
وصاروا بمنزلة من ينفخ عين -[٨٦٠]- الشمس بفيه (٦) ليطفئها، فلا على مرادهم حصلوا، ولا سلمت عقولهم من النقص والقدح فيها.
ثم ذكر سبب الظهور والانتصار للدين الإسلامي، الحسي والمعنوي، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ أي: بالعلم النافع والعمل الصالح.
بالعلم الذي يهدي إلى الله وإلى دار كرامته، ويهدي لأحسن الأعمال والأخلاق، ويهدي إلى مصالح الدنيا والآخرة.
﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾ أي: الدين الذي يدان به، ويتعبد لرب العالمين الذي هو حق وصدق، لا نقص فيه، ولا خلل يعتريه، بل أوامره غذاء القلوب والأرواح، وراحة الأبدان، وترك نواهيه سلامة من الشر والفساد (٧) فما بعث به النبي ﷺ من الهدى ودين الحق، أكبر دليل وبرهان على صدقه، وهو برهان باق ما بقي الدهر، كلما ازداد العاقل تفكرا، ازداد به فرحا وتبصرا.
﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ أي: ليعليه على سائر الأديان، بالحجة والبرهان، ويظهر أهله القائمين به بالسيف والسنان، فأما نفس الدين، فهذا الوصف ملازم له في كل وقت، فلا يمكن أن يغالبه مغالب، أو يخاصمه مخاصم إلا فلجه وبلسه، وصار له الظهور والقهر، وأما المنتسبون إليه، فإنهم إذا قاموا به، واستناروا بنوره، واهتدوا بهديه، في مصالح دينهم ودنياهم، فكذلك لا يقوم لهم أحد، ولا بد أن يظهروا على أهل الأديان، وإذا ضيعوه واكتفوا منه بمجرد الانتساب إليه، لم ينفعهم ذلك، وصار إهمالهم له سبب تسليط الأعداء عليهم، ويعرف هذا، من استقرأ الأحوال ونظر في أول المسلمين وآخرهم
(١) في ب: كسائر الأنبياء.
(٢) في ب: أبلغ.
(٣) كذا في ب، وفي أ: التي.
(٤) في ب: وإظهار.
(٥) في ب: كل ما قدروا عليه مما يتوصلون.
(٦) في ب: ومثلهم كمثل من ينفخ عين الشمس.
(٧) كذا في ب، وفي أ: وترك للنواهي التي تعاطيها سبب الشر والفساد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لِيُظْهِرَهُ
لِيُعْلِيَهُ.
الدِّينِ كُلِّهِ
الأَدْيَانِ المُخَالِفَةِ كُلِّهَا.

إعراب الآية ٩ من سورة الصف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الصف (٦١) : آية ٩]

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)
قول أبي هريرة في هذا: أنه يكون إذا نزل المسيح صلّى الله عليه وسلّم وصار الدّين كلّه دين الإسلام.

[سورة الصف (٦١) : الآيات ١٠ الى ١٣]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١٣)
قال قتادة: فلولا أنه بيّن التجارة لطلبت قال: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وكان أبو الحسن علي بن سليمان يذهب إلى هذا ويقول «تؤمنون» على عطف البيان الذي يشبه البدل، وحكى لنا عن محمد بن يزيد أن معنى «تؤمنون» آمنوا على جهة الإلزام. قال أبو العباس: والدليل على ذلك يَغْفِرْ لَكُمْ جزم لأنه جواب الأمر وعطف عليه وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ.
فأما قول الأخفش سعيد: إنّ وَأُخْرى في موضع خفض على أنه معطوف على تجارة فهو يجوز، وأصحّ منه قول الفراء: إنّ «أخرى» في موضع رفع بمعنى ولكم أخرى يدلّ على ذلك نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ بالرفع ولم يخفضا وعلى قول الأخفش الرفع بإضمار مبتدأ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ أي بالنصر والفتح. والنصر في اللغة المعونة.

[سورة الصف (٦١) : آية ١٤]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ (١٤)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ قراءة أهل المدينة وأبي عمرو، وقرأ الكوفيون كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ بالإضافة وهو اختيار أبي عبيد وحجته في ذلك قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ ولم يقولوا: أنصار الله. وهذه الحجة لا تلزم لأنها مختلفان لأن الأول كونوا ممن ينصرون الله فمعنى هذا النكرة فيجب أن يكون أنصارا لله وإن كانت الإضافة فيه تجوز أي كونوا الذين يقال لهم: هذا، والثاني معناه المعرفة. ألا ترى أنك إذا قلت: فلان ناصر لله فمعناه ممن يفعل هذا، وإذا عرفته فمعناه المعروف بهذا، كما قال: [البسيط] ٤٨٣-
هو الجواد الذي يعطيك نائلهحينا ويظلم أحيانا فيظّلم
«١»
(١) الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ١٥٢، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٢١٩، والكتاب ٤/ ٦٠٠، وسمط اللئالي ص ٤٦٧، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٠٣، وشرح التصريح ٢/ ٣٩١، وشرح شواهد الشافية ٤٩٣، وشرح المفصّل ١٠/ ٤٧، ١٤٩، ولسان العرب (ظلم)، والمقاصد النحوية ٤/ ٥٨٢، وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ١٤١، وشرح الأشموني ٣/ ٨٧٣، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ١٨٩، ولسان العرب (ظنن).
فأما قول القتبي معنى مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ أي مع الله فلا يصحّ ولا يجوز: قمت إلى زيد مع زيد. قال أبو جعفر: وتقديره من يضم نصرته إياي إلى نصرة الله إياي فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ قد بيّناه قال مجاهد: فَأَيَّدْنَا فقوّينا. قال إبراهيم النخعي في معنى فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ أيّدهم الله محمد صلّى الله عليه وسلّم وتصديقه إياهم أن عيسى صلّى الله عليه وسلّم كلمة الله.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩ من سورة الصف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَرْسَلَ رَسُولَهُ

ادغام اللام في الراء ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار اللام مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٩ من سورة الصف

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن أبي هريرة -من طريق أبي المِقدام ثابت بن هُرمُز- قال: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾، قال: خروج عيسى ابن مريم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٢٩٦) أنّ لفظة «كل» على هذا القول للعموم.
٢
قال عبد الله بن عباس: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ حتى يظهر النبيُّ على الدّين كلّه؛ على شرائع الإسلام كلها، فلم يُقبَض رسول الله حتى أتمّ الله ذلك له١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٨٥-.
٣
قال الحسن البصري: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ حتى تدين له الأديانُ كلُّها، ويحكم على أهل الأديان كلّها١٢
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٨٥-.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٨/٢٩٦) على هذا القول بقوله: «وهذا كان وُجِد».
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ محمدًا ﷺ ﴿بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ﴾ يعني: الإسلام؛ لأنّ كلّ دين باطل غير دين الإسلام، يعني: دين محمد ﷺ؛ ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ يعني: الأديان كلّها. ففعل الله تعالى ذلك، وأظهر دين محمد ﷺ على أهل كلّ دين، حين قتلهم وأذلّهم، فأدَّوا إليه الجِزية. مثل قوله: ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ [الصَّف:١٤]. ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ من العرب، يعني: كفار قريش١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣١٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ تيمية (٦/٢٩٩-٣٢٠) أنّ الظهور المراد هنا فُسّر بأنه ظهور بيان، وفُسّر بأنه ظهور سيف وسنان، ثم علَّق بقوله: «ولفظ الظهور يتناولهما؛ فإنّ ظهور الهدى بالعلم والبيان، وظهور الدّين باليد والعمل، والله تعالى أرسل رسوله بالهُدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله. ومعلوم أنّ ظهور الإسلام بالعلم والبيان قبل ظهوره باليد والقتال، فإنّ النبي ﷺ مكث بمكة ثلاث عشرة سنة يُظهر الإسلام بالعلم والبيان والآيات والبراهين، فآمنتْ به المهاجرون والأنصار طوعًا واختيارًا بغير سيف؛ لما بان لهم من الآيات البينات والبراهين والمعجزات، ثم أظهره بالسيف، فإذا وجب علينا جهاد الكفار بالسيف ابتداءً ودفعًا؛ فلئن يجب علينا بيان الإسلام وإعلامه ابتداءً ودفعًا لِمَن يطعن فيه بطريق الأولى والأحرى».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عائشة، قالت: إنّ رسول الله ﷺ كان يقول: «لا يذهب الليل والنهار حتى تُعبد اللّات والعُزّى». فقالت عائشة: واللهِ، يا رسول الله، إن كنت لأظنّ حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ الآيةَ أنّ ذلك سيكون تامًّا. فقال: «إنّه سيكون مِن ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيّبة، فيتوفّى مَن كان في قلبه مِثقال حبّة من خردل من خير، فيبقى مَن لا خير فيه، فيَرجعون إلى دين آبائهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٢٣٠ (٢٩٠٧)، وابن جرير ٢٢‏/‏٦١٦. وأورده الثعلبي ٥‏/‏٣٦.
التفسير بالمأثور لسورة الصف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩ من سورة الصف

٧ وقفات في هذه الآية

  • سورة الصف (9) ليظهره على الدين كله

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • تدبرات وتأملات ، سورة الصف أية 9

    — عبدالله الغفيلي

  • "ليظهره على الدين كله" كل هذه المؤامرات التي تحاك ضد الإسلام سيخرج الإسلام منها منتصرا ،هذا وعد الله، فلا تبتئس!

    — مجالس التدبر

  • عظيم الوعيد (ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب) وعظيم الوعد (والله متم نوره) (ليظهره على الدين) (نصر من الله وفتح قريب)

    — مجالس التدبر

  • لقد أنجز الله عزَّ وجلَّ وعدَه؛ إذ لم يبقَ دينٌ من الأديانِ إلا وهو مغلوبٌ بدين الإسلام.

    — مصحف تدبر المفصل

  • كيدوا أيها الكفار ما شئتم أن تكيدوا، أما نحن فيقيننا بما جاءنا عن رسولنا صلى الله عليه وسلم لا يَشوبه شك: ( ليَبلُغَنَّ هذا الأمرُ ما بلغَ الليلُ و النهار، ولا يتركُ اللهُ بيتَ مدَرٍ ولا وبَرٍ إلا أدخله اللهُ هذا الدين، بعزِ عزيزٍ أو بذلِ ذليل، عزاً يعزُّ اللهُ به الإسلامَ و أهلَه، وذلاً يذلُ اللهُ به الكفر ) .

    — مصحف تدبر المفصل

  • (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) أضاف الرسول إلى ضميره تعالى فقال (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ) ولم يقل (هو الذي أرسل محمد) أو (هو الذي أرسل الرسول) وذلك لتكريمه وللدلالة على أنه حافظه ومعزه وناصره فإنه رسوله. والناس في العادة يحمون من يضافون إليهم وينصرونهم فكيف بالله وقد أضافه إلى نفسه سبحانه؟ لقد ذكر أنه أرسل رسوله بالهدى ودين الحق. والمقصود بالهدى هي الدلائل التي تدل على صدقه (صلى الله عليه وسلم) من البراهين والمعجزات والبشارات. فالهدى هو ما يدل على أنه رسول من مثل ما أخبر به عن الأمم السابقة وعما سيكون في المستقبل فكان كما أخبر والبشارات التي بشر بها الأنبياء السابقون من ذكر اسمه وصفاته وأن الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وغيرها من الدلائل مما يدل على أنه رسول الله حقاً. وهو من الهدى الذي يهدي الناس إلى الحق. ودين الحق هو ما جاء به من الأحكام والشرائع. جاء في (فتح القدير): (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ) أي بما يهدي به الناس من البراهين والمعجزات والأحكام التي شرعها الله لعباده. (وَدِينِ الْحَقِّ) هو الإسلام (1). وجاء في (التفسير الكبير): وأعلم كمال حال الأنبياء صلوات الله عليهم لا تحصل إلا بمجموع أمور: أولها كثرة الدلائل والمعجزات. وهو المراد من قوله (أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ) وثانيهما كون دينه مشتملاً على أمور يظهر لكل أحد كونها موصوفة بالصواب والصلاح ومطابقة الحكمة وموافقة المنفعة في الدنيا والآخرة. وهو المراد من قوله (وَدِينِ الْحَقِّ) (2). وقد قدم الهدى على دين الحق لأنه مدعاة إلى قبول دين الحق. وقد أضاف (الدين) إلى (الحق) فقال (وَدِينِ الْحَقِّ.) وهذه الإضافة جرت في القرآن الكريم على سبيل الاطراد فقد أضاف الدين إلى الحق حيث اجتمعا في القرآن الكريم ولم يصف الدين بالحق إلا إذا أضافه إلى كلمة أخرى كقوله تعالى (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) - النور (25). و(الدين) في آية النور هذه بمعنى الجزاء والحساب وهو غير ما نحن فيه من معان. وإضافة الدين إلى الحق لها أكثر من دلالة: منها أن الحق من أسماء الله تعالى. وقد سمى الله نفسه الحق ووصف نفسه بالحق فقال (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ) - الحج (6) وقال ( وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) - النور (25) وقال (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ ) - الكهف (44) فلما أضاف الدين إلى كان كأنه قال (دين الله). ولما كان الله هو الحق كان دينه حقاً بل هو الدين الحق. ومنها أن الحق نقيض الباطل فإضافة الدين إلى الحق تعني أنه دين الحق والعدل وشريعته وليس دين الباطل كما تقول: هذا طريق الحق وذلك طريق الباطل. ومنها أن ذلك يحتمل أن يكون من باب إضافة الموصوف إلى صفته كقولهم مسجد الجامع وحب الحصيد ودار الآخرة وجانب الغربي على تقدير مضاف أو على غير تقدير فيفيد أنه موصوف بحفة الحق على أية حال. فهو دين الله وهو دين الحق وهو الدين الحق، فيكون قد جمع بالإضافة أكثر من معنى ولو وصف الدين بالحق فقال (الدين الحق) لفات أكثر هذه المعاني. وقد تقول: ولم ختمت الآية السابقة بقوله (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) وختمت هذه الآية بقوله (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) ؟ والجواب أن خاتمة كل آية مناسبة لما ورد فيها. ذلك أن أصل معنى الكافر في اللغة من كفر إذا ستر وغطى ومنه سمي الزارع كافراً لأنه يستر الحب ويغطيه. وسي الليل كافراً لأنه يستر ما فيه. والكافر الظلمة فلما قال (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ) كان معنى ذلك أنهم يريدون أن يبدلوا النور ظلاماً فكان ذلك كفراً بالمعنى اللغوي. فكان قوله (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) ههنا أنسب. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى إن الكفر أعم من الشرك فكل مشرك كافر وليس كل كافر مشركاً، وإن النور أعم من الرسول والدين فجعل العام بمقابل العام والخاص بمقابل الخاص. فلما ذكر النور ذكر في مقابله الكفر. ولما ذكر الرسول والدين ذكر في مقابله الشرك. جاء في (التفسير الكبير): قال في الآية المتقدمة (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) وقال في المتأخرة (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) فما الحكمة فيه؟ فنقول: إنهم أنكروا الرسول وما أنزل إليه وهو الكتاب وذلك من نعم الله والكافرون كلهم في كفران النعم فلهذا قال (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) ، ولأن لفظ الكافر أعم من لفظ المشرك. والمراد من الكافرين ههنا اليهود والنصارى والمشركون. وهنا ذكر النور وإطفاءه واللائق به الكفر لأنه الستر والتغطية... وفي الآية الثانية ذكر الرسول والإرسال ودين الحق وذلك منزلة عظيمة للرسول عليه السلام وهي اعتراض على الله تعالى .... والاعتراض قريب من الشرك... ولما كان النور أعم من الدين والرسول لا جرم قابله بالكافرين الذين هم جميع مخالفي الإسلام. والإرسال والرسول والدين أخص من النور قابله بالمشركين الذين هم أخص من الكافرين (3). وهناك لطيفة نذكرها في تناسب التعبير بين الآيتين وهي: 1- أنه قال في الآية السابقة (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ) وقال في هذه الآية (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ) . فجعل النور بإزاء الهدى ذلك أن النور إنما هو للهدى، والخلق إنما يهتدون بالنور كما قال تعالى (وَلَٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ) - الشورى (52). وقال (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) - المائدة (15، 16). ۲- أضاف النور إلى الله في الآية السابقة فقال (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ). وأضاف الرسول إلى نفسه سبحانه في هذه الآية فقال : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ). ٣- قال في الآية السابقة (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) وقال في هذه الآية : (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) ، وإتمام نوره يعني نصره وإظهاره على الدين كله. والله أعلم. قد تقول: لقد قال الله في سورة الفتح (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا) - الفتح (۲۸) ولم يقل (ولو كره المشركون) كما قال في سورتي الصف والتوبة فلم ذاك؟ والجواب أنه لم يذكر في سياق آية الفتح محادة المشركين ولا محاربتهم كما ذكر في سياق آيتي التوبة والصف. ولم يقل قبل هذه الآية (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) أو نحو ذلك كما قال في سورتي التوبة والصف وإنما قال قبلها (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا) - الفتح (۲۷) فلم يقتض ذلك أن يقول (ولو كره المشركون) كما قال في السورتين. لقد ذكر قبل آية الفتح الوعد بدخول المسجد الحرام آمنين - كما ذكرنا -. وهذا تم بالاتفاق بينهم وبين المشركين في صلح الحديبية فلم يقتض قول (ولو كره المشركون) من كل وجه والله أعلم. **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 220 إلى ص 224. (1) فتح القدير 2/ 515. (2) التفسير الكبير 16/ 41. (3) التفسير الكبير 29/316 – 317.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٩ من سورة الصف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(9) It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although those who associate others with Allāh dislike it.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال