تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٩ وقوله تعالى :﴿وهو الذي أرسل رسوله بالهدى﴾ يعني بما اتبعوه اهتدوا به.
وقوله تعالى :﴿ودين الحق﴾ له أوجه ثلاثة.
أحدها : أن يجعل الحق كناية عن الله تعالى، فكأنه قال : دين الله (١).
والثاني : أن يجعل الحق نعتا للدين ؛ فكأنه قال :[ ودين الله ] (٢) الذي هو الحق من سائر الأديان.
والثالث : أن يقول :[ ودين الله ](٣) الذي يحق على كل أحد قبوله والانقياد له، والله اعلم.
وقوله تعالى :﴿ليظهره على الدين كله﴾ له وجهان :
أحدهما : أن يقول :﴿ليظهره﴾ يعني يظهر رسوله عليه السلام على كل ما يحتاج في هذا الدين من النوازل، فيكون فيه بيان أن ما جاء عنه عليه السلام في هذه النوازل إنما هو بالوحي وبما أظهره الله تعالى عليه.
ويحتمل إظهار هذا الدين في الأماكن كلها (٤)، والدين، هو الخضوع والاستسلام لله تعالى. فحقيقته أن يجعل الأشياء كلها سالمة له.
وقوله تعالى :﴿ولو كره الكافرون﴾ قال الشيخ، رحمه الله : ويقتضي هذا ﴿ولو كره الكافرون﴾ [ قول ] (٥) المعتزلة، لأن إتمام نوره إن كان بالحجج أو بالنصر والغلبة أو بإظهاره في الأماكن كلها فإنما يكون بأفعال العباد، ثم أضافه (٦) الله تعالى إلى نفسه، فثبت أن لله تعالى في أفعال العباد صنعا وتدبيرا.
وإن كانت أفعالهم كلها مخلوقة لله فلا (٧) تخرج عن تدبيره ومشيئته، والله المستعان.
١ من م في الأصل: الحق.
٢ في الأصل وم: والدين.
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل وم: قال.
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: أضاف..
٧ الفاء ساقطة من الأصل و م.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى