مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
واعلم أن هذا الدعاء اشتمل على ثلاثة أشياء : على أن الولد غلام ذكر، وأنه يبلغ الحلم، وأنه يكون حليما، وأي حلم يكون أعظم من ولد حين عرض عليه أبوه الذبح ﴿قال ستجدني إن شاء الله من الصابرين﴾ ثم استسلم لذلك، وأيضا فإن إبراهيم عليه السلام كان موصوفا بالحلم، قال تعالى :﴿إن إبراهيم لأواه حليم﴾ ﴿إن إبراهيم لحليم أواه منيب﴾ فبين أن ولده موصوف بالحلم، وأنه قائم مقامه في صفات الشرف والفضيلة، واعلم أن الصلاح أفضل الصفات بدليل أن الخليل عليه السلام طلب الصلاح لنفسه، فقال :﴿رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين﴾ وطلبه للولد فقال :﴿رب هب لي من الصالحين﴾ وطلبه سليمان عليه السلام بعد كمال درجته في الدين والدنيا، فقال :﴿وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين﴾ وذلك يدل على أن الصلاح أشرف مقامات العباد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى