إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
ولقوله تعالى :﴿فبشرناه بغلام حَلِيمٍ﴾ فإنَّه صريح في أنَّ المبشَّر به عينُ ما استوهبه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ولقد جمع فيه بشاراتٌ ثلاثٌ : بشارةُ أنَّه غلامٌ وأنَّه يبلغُ أوانَ الحُلُم وأنَّه يكونُ حَليماً، وأيُّ حِلْمٍ يُعادل حلمَه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ حين عرضَ عليه أبُوه الذَّبحَ فقال :﴿يا أبت افعل مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء الله مِنَ الصابرين﴾ [ سورة الصافات، الآية ١٠٢ ] وقيل ما نعتَ اللَّهُ الأنبياءَ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ بأقلَّ ممَّا نعتهم بالحِلْمِ لعزَّةِ وجودهِ غيرَ إبراهيمَ وابنه فإنَّه تعالى نعتهما به وحالهما المحكيَّةُ بعد أعدلُ بينةٍ بذلك.