جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين * سَلاَمٌ عَلَىَ إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقوله : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ يقول : وفدينا إسحاق بذبح عظيم، والفدية : الجزاء، يقول : جزيناه بأن جعلنا مكان ذبحه ذبح كبش عظيم، وأنقذناه من الذبح.
واختلف أهل التأويل في المفديّ من الذبح من ابني إبراهيم، فقال بعضهم : هو إسحاق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن مبارك، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : هو إسحاق.
حدثني الحسين بن يزيد بن إسحاق، قال : حدثنا ابن إدريس، عن داود، بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : الذي أُمِر بذبحه إبراهيم هو إسحاق.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : هو إسحاق.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن داود، عن عكرمة، قال : قال ابن عباس : الذبيح إسحاق.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا زيد بن حباب، عن الحسن بن دينار، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، عن النبيّ ﷺ في حديث ذكره، قال :«هو إسحاق ».
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال : افتخر رجل عند ابن مسعود، فقال : أنا فلان ابن فلان ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد الله : ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا إبراهيم بن المختار، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن الزهري، عن العلاء بن حارثة الثقفي، عن أبي هريرة، عن كعب في قوله : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : من ابنه إسحاق.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : حدثنا زكريا وشعبة، عن ابن إسحاق، عن مسروق، في قوله : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : هو إسحاق.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبيد بن عمير، قال : هو إسحاق.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمير قال : قال موسى : يا ربّ يقولون يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فبم قالوا ذلك ؟ قال : إن إبراهيم لم يعدل بي شيئا قطّ إلا اختارني عليه، وإن إسحاق جاد لي بالذبح، وهو بغير ذلك أجود، وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظنّ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال : قال موسى : أي ربّ بم أعطيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما أعطيتهم ؟ فذكر معنى حديث عمرو بن عليّ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي سنان الشيبانيّ، عن ابن أبي الهذيل، قال : الذبيح هو إسحاق.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخربني يونس، عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن حارثة الثقفي، أخبره أن كعبا قال لأبي هريرة : ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبيّ ؟ قال أبو هريرة : بلى، قال كعب : لما رأى إبراهيمُ ذبحَ إسحاق، قال الشيطان : والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفِتن أحدا منهم أبدا، فتمثل الشيطان لهم رجلاً يعرفونه، فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارَة امرأة إبراهيم، فقال لها : أي أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق، قالت سارَة : غدا لبعض حاجته، قال الشيطان : لا والله ما لذلك غدا به، قالت سارَة : فلم غدا به ؟ قال : غدا به ليذبحه قالت سارَة : ليس من ذلك شيء، لم يكن ليذبح ابنه قال الشيطان : بلى والله قالت سارَة : فلِمَ يذبحه ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك قالت سارَة : فهذا أحسن بأن يطيع ربه إن كان أمره بذلك. فخرج الشيطان من عند سارَة حتى أدرك إسحاق وهو يمشي على إثر أبيه، فقال : أين أصبح أبوك غاديا بك ؟ قال : غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان : لا والله ما غدا بك لبعض حاجته، ولكن غدا بك ليذبحك، قال إسحاق : ما كان أبي ليذبحني قال : بلى قال : لِمَ ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك قال إسحاق : فوالله لئن أمره بذلك ليطيعنّه، قال : فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم، فقال : أين أصبحت غاديا بابنك ؟ قال : غدوت به لبعض حاجتي، قال : أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه، قال : لمَ أذبحه ؟ قال : زعمتَ أن ربك أمرك بذلك قال : الله فوالله لئن كان أمرني بذلك ربي لأفعلنّ قال : فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسَلّم إسحاق، أعفاه الله وفداه بذبح عظيم، قال إبراهيم لإسحاق : قم أي بنيّ، فإن الله قد أعفاك وأوحى الله إلى إسحاق : إني قد أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها قال إسحاق : اللهمّ إني أدعوك أن تستجيب لي، أيما عبد لقيك من الأوّلين والآخرين لا يُشرك بك شيئا، فأدخله الجنة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن مسلم الزهري، عن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة الثقفي، حليف بني زهرة، عن أبي هريرة، عن كعب الأحبار أن الذي أُمِر إبراهيم بذبحه من ابنيه إسحاق، وأن الله لما فرّج له ولابنه من البلاء العظيم الذي كان فيه، قال الله لإسحاق : إني قد أعطيتك بصبرك لأمري دعوة أعطيك فيها ما سألت، فسلني، قال : ربّ أسألك أن لا تعذّب عبدا من عبادك لقيك وهو يؤمن بك، فكانت تلك مسألته التي سأل.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، قال : حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن ابن سابط، قال : هو إسحاق.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا سفيان بن عُقْبة، عن حمزة الزيات، عن أبي ميسرة، قال : قال يوسف للملِك في وجهه : ترغب أن تأكل معي، وأنا والله يوسف بن يعقوب نبيّ الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله.
قال : ثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهُذَيل، قال : قال يوسف للملك، فذكر نحوه.
وقال آخرون : الذي فُدِي بالذّبح العظيم من بني إبراهيم : إسماعيل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قالا : حدثنا يحيى بن يمان، عن إسرائيل، عن ثور، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال : الذبيح : إسماعيل.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا سفيان، قال : ثني بيان، عن الشعبيّ، عن ابن عباس وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : إسماعيل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا أبو حمزة، عن محمد بن ميمون السكريّ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : إن الذي أُمر بذبحه إبراهيم إسماعيل.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن عليّ بن زيد، عن عمار، مولى بني هاشم، أو عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس، قال : هو إسماعيل، يعني وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : حدثنا داود، عن الشعبيّ، قال : قال ابن عباس : هو إسماعيل.
وحدثني به يعقوب مرّة أخرى، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : سئل داود بن أبي هند : أيّ ابني إبراهيم الذي أُمر بذبحه ؟ فزمع أن الشعبيّ قال : قال ابن عباس : هو إسماعيل.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن بيان، عن الشعبي، عن ابن عباس أنه قال في الذي فداه الله بذبح عظيم قال : هو إسماعيل.
حدثنا يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلِيَة، قال : حدثنا ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله : وَفدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيم قال : هو إسماعيل.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رَباح، عن عبد الله بن عباس أنه قال : المَفْدِيّ إسماعيل، وزعمت اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود.
حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال : حدثنا أبو عاصم، عن مبارك، عن عليّ بن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس : الذي فداه الله هو إسماعيل.
حدثنا ابن سنان القزّاز، قال : حدثنا حجاج بن حماد، عن أبي عاصم الغَنَويّ، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، مثله.
حدثني إسحاق بن شاهين، قال : حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، قال : الذي أراد إبراهيم ذبحه : إسماعيل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عامر أنه قال في هذه الآية وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : هو إسماعيل، قال : وكان قَرْنَا الكبش مَنُوطين بالكعبة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبيّ، قال : الذبيح إسماعيل.
قال : ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، قال : رأيت قرني الكبش في الكعبة.
قال : ثنا ابن يمان، عن مبارك بن فضالة، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن يوسف بن مِهْران، قال : هو إسماعيل.
قال : ثنا ابن يمان، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : هو إسماعيل.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : حدثنا عوف، عن الحسن وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : هو إسماعيل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : سمعت محمد بن كعب القُرظِي وهو يقول : إن الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من بنيه إسماعيل، وإنا لنجد ذلك في كتاب الله في قصة الخبر عن إبراهيم وما أُمر به من ذبح ابنه إسماعيل، وذلك أن الله يقول، حين فرغ من قصة المذبوح من إبراهيم، قال : وَبَشّرْناهُ بإسْحاقَ نَبِيّا مِنَ الصّالِحينَ يقول : بشّرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، يقول : بابن وابن ابن، فلم يكن ليأمره بذبح إسحاق وله فيه من الله الموعود ما وعده الله، وما الذي أُمِر بذبحه إلا إسماعيل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار وعمرو بن عبيد، عن الحسن البصري أنه كان لا يشكّ في ذلك أن الذي أُمِر بذبحه من ابني إبراهيم : إسماعيل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : قال محمد بن إسحاق : سمعت محمد بن كعب القُرِظيّ يقول ذلك كثيرا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن بريدة بن سفيان بن فَرْوة الأسلمي عن محمد بن كعب الْقُرِظيّ، أنه حدثهم أنه ذَكَر ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة، إذ كان معه بالشام فقال له عمر : إن هذا لشيء ما كنت أنظر فيه، وإني لأراه كما هو ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام كان يهوديا، فأسلم فحسُن إسلامه، وكان يرى أنه من علماء يهود، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك، فقال محمد بن كعب : وأنا عند عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر : أيّ ابني إبراهيم أُمِر بذبحه ؟ فقال : إسماعيل والله يا أمير المؤمنين
وقوله : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ يقول : وفدينا إسحاق بذبح عظيم، والفدية : الجزاء، يقول : جزيناه بأن جعلنا مكان ذبحه ذبح كبش عظيم، وأنقذناه من الذبح.
واختلف أهل التأويل في المفديّ من الذبح من ابني إبراهيم، فقال بعضهم : هو إسحاق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن مبارك، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : هو إسحاق.
حدثني الحسين بن يزيد بن إسحاق، قال : حدثنا ابن إدريس، عن داود، بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : الذي أُمِر بذبحه إبراهيم هو إسحاق.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : هو إسحاق.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن داود، عن عكرمة، قال : قال ابن عباس : الذبيح إسحاق.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا زيد بن حباب، عن الحسن بن دينار، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، عن النبيّ ﷺ في حديث ذكره، قال :«هو إسحاق ».
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال : افتخر رجل عند ابن مسعود، فقال : أنا فلان ابن فلان ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد الله : ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا إبراهيم بن المختار، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن الزهري، عن العلاء بن حارثة الثقفي، عن أبي هريرة، عن كعب في قوله : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : من ابنه إسحاق.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : حدثنا زكريا وشعبة، عن ابن إسحاق، عن مسروق، في قوله : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : هو إسحاق.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبيد بن عمير، قال : هو إسحاق.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمير قال : قال موسى : يا ربّ يقولون يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فبم قالوا ذلك ؟ قال : إن إبراهيم لم يعدل بي شيئا قطّ إلا اختارني عليه، وإن إسحاق جاد لي بالذبح، وهو بغير ذلك أجود، وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظنّ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال : قال موسى : أي ربّ بم أعطيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما أعطيتهم ؟ فذكر معنى حديث عمرو بن عليّ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي سنان الشيبانيّ، عن ابن أبي الهذيل، قال : الذبيح هو إسحاق.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخربني يونس، عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن حارثة الثقفي، أخبره أن كعبا قال لأبي هريرة : ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبيّ ؟ قال أبو هريرة : بلى، قال كعب : لما رأى إبراهيمُ ذبحَ إسحاق، قال الشيطان : والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفِتن أحدا منهم أبدا، فتمثل الشيطان لهم رجلاً يعرفونه، فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارَة امرأة إبراهيم، فقال لها : أي أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق، قالت سارَة : غدا لبعض حاجته، قال الشيطان : لا والله ما لذلك غدا به، قالت سارَة : فلم غدا به ؟ قال : غدا به ليذبحه قالت سارَة : ليس من ذلك شيء، لم يكن ليذبح ابنه قال الشيطان : بلى والله قالت سارَة : فلِمَ يذبحه ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك قالت سارَة : فهذا أحسن بأن يطيع ربه إن كان أمره بذلك. فخرج الشيطان من عند سارَة حتى أدرك إسحاق وهو يمشي على إثر أبيه، فقال : أين أصبح أبوك غاديا بك ؟ قال : غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان : لا والله ما غدا بك لبعض حاجته، ولكن غدا بك ليذبحك، قال إسحاق : ما كان أبي ليذبحني قال : بلى قال : لِمَ ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك قال إسحاق : فوالله لئن أمره بذلك ليطيعنّه، قال : فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم، فقال : أين أصبحت غاديا بابنك ؟ قال : غدوت به لبعض حاجتي، قال : أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه، قال : لمَ أذبحه ؟ قال : زعمتَ أن ربك أمرك بذلك قال : الله فوالله لئن كان أمرني بذلك ربي لأفعلنّ قال : فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسَلّم إسحاق، أعفاه الله وفداه بذبح عظيم، قال إبراهيم لإسحاق : قم أي بنيّ، فإن الله قد أعفاك وأوحى الله إلى إسحاق : إني قد أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها قال إسحاق : اللهمّ إني أدعوك أن تستجيب لي، أيما عبد لقيك من الأوّلين والآخرين لا يُشرك بك شيئا، فأدخله الجنة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن مسلم الزهري، عن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة الثقفي، حليف بني زهرة، عن أبي هريرة، عن كعب الأحبار أن الذي أُمِر إبراهيم بذبحه من ابنيه إسحاق، وأن الله لما فرّج له ولابنه من البلاء العظيم الذي كان فيه، قال الله لإسحاق : إني قد أعطيتك بصبرك لأمري دعوة أعطيك فيها ما سألت، فسلني، قال : ربّ أسألك أن لا تعذّب عبدا من عبادك لقيك وهو يؤمن بك، فكانت تلك مسألته التي سأل.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، قال : حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن ابن سابط، قال : هو إسحاق.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا سفيان بن عُقْبة، عن حمزة الزيات، عن أبي ميسرة، قال : قال يوسف للملِك في وجهه : ترغب أن تأكل معي، وأنا والله يوسف بن يعقوب نبيّ الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله.
قال : ثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهُذَيل، قال : قال يوسف للملك، فذكر نحوه.
وقال آخرون : الذي فُدِي بالذّبح العظيم من بني إبراهيم : إسماعيل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قالا : حدثنا يحيى بن يمان، عن إسرائيل، عن ثور، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال : الذبيح : إسماعيل.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا سفيان، قال : ثني بيان، عن الشعبيّ، عن ابن عباس وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : إسماعيل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا أبو حمزة، عن محمد بن ميمون السكريّ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : إن الذي أُمر بذبحه إبراهيم إسماعيل.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن عليّ بن زيد، عن عمار، مولى بني هاشم، أو عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس، قال : هو إسماعيل، يعني وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : حدثنا داود، عن الشعبيّ، قال : قال ابن عباس : هو إسماعيل.
وحدثني به يعقوب مرّة أخرى، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : سئل داود بن أبي هند : أيّ ابني إبراهيم الذي أُمر بذبحه ؟ فزمع أن الشعبيّ قال : قال ابن عباس : هو إسماعيل.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن بيان، عن الشعبي، عن ابن عباس أنه قال في الذي فداه الله بذبح عظيم قال : هو إسماعيل.
حدثنا يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلِيَة، قال : حدثنا ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله : وَفدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيم قال : هو إسماعيل.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رَباح، عن عبد الله بن عباس أنه قال : المَفْدِيّ إسماعيل، وزعمت اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود.
حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال : حدثنا أبو عاصم، عن مبارك، عن عليّ بن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس : الذي فداه الله هو إسماعيل.
حدثنا ابن سنان القزّاز، قال : حدثنا حجاج بن حماد، عن أبي عاصم الغَنَويّ، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، مثله.
حدثني إسحاق بن شاهين، قال : حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، قال : الذي أراد إبراهيم ذبحه : إسماعيل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عامر أنه قال في هذه الآية وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : هو إسماعيل، قال : وكان قَرْنَا الكبش مَنُوطين بالكعبة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبيّ، قال : الذبيح إسماعيل.
قال : ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، قال : رأيت قرني الكبش في الكعبة.
قال : ثنا ابن يمان، عن مبارك بن فضالة، عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، عن يوسف بن مِهْران، قال : هو إسماعيل.
قال : ثنا ابن يمان، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : هو إسماعيل.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : حدثنا عوف، عن الحسن وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قال : هو إسماعيل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : سمعت محمد بن كعب القُرظِي وهو يقول : إن الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من بنيه إسماعيل، وإنا لنجد ذلك في كتاب الله في قصة الخبر عن إبراهيم وما أُمر به من ذبح ابنه إسماعيل، وذلك أن الله يقول، حين فرغ من قصة المذبوح من إبراهيم، قال : وَبَشّرْناهُ بإسْحاقَ نَبِيّا مِنَ الصّالِحينَ يقول : بشّرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، يقول : بابن وابن ابن، فلم يكن ليأمره بذبح إسحاق وله فيه من الله الموعود ما وعده الله، وما الذي أُمِر بذبحه إلا إسماعيل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار وعمرو بن عبيد، عن الحسن البصري أنه كان لا يشكّ في ذلك أن الذي أُمِر بذبحه من ابني إبراهيم : إسماعيل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : قال محمد بن إسحاق : سمعت محمد بن كعب القُرِظيّ يقول ذلك كثيرا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن بريدة بن سفيان بن فَرْوة الأسلمي عن محمد بن كعب الْقُرِظيّ، أنه حدثهم أنه ذَكَر ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة، إذ كان معه بالشام فقال له عمر : إن هذا لشيء ما كنت أنظر فيه، وإني لأراه كما هو ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام كان يهوديا، فأسلم فحسُن إسلامه، وكان يرى أنه من علماء يهود، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك، فقال محمد بن كعب : وأنا عند عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر : أيّ ابني إبراهيم أُمِر بذبحه ؟ فقال : إسماعيل والله يا أمير المؤمنين