زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ قرأ ابن السميفع :" خَطِفَ " بفتح الخاء وكسر الطاء وتشديدها. وقرأ أبو رجاء : والجحدري : بكسر الخاء والطاء جميعا والتخفيف. قال الزجاج : خطف وخطف، بفتح الطاء وكسرها، يقال : خطفت أخطف، وخطفت أخطف : إذا أخذت الشيء بسرعة، ويجوز " إِلاَّ مَنْ خَطِفَ " بفتح الخاء وتشديد الطاء، ويجوز " خَطِفَ " بكسر الخاء وفتح الطاء ؛ والمعنى : اختطف، فأدغمت التاء في الطاء، وسقطت الألف لحركة الخاء ؛ فمن فتح الخاء، ألقى عليها فتحة التاء التي كانت في " اختطف "، ومن كسر الخاء، فلسكونها وسكون الطاء. فأما من روى " خطف " بكسر الخاء والطاء، فلا وجه لها إلا وجها ضعيفا جدا، وهو أن يكون على إتباع الطاء كسرة الخاء. قال المفسرون : والمعنى : إلا من اختطف الكلمة من كلام الملائكة مسارقة ﴿فَأَتْبَعَهُ﴾ أي : لحقه ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال ابن قتيبة : أي كوكب مضيء، يقال : أثقب نارك، أي : أضئها، والثقوب : ما تذكى به النار.