إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الخطفة﴾ استثناءٌ من واوِ يسمَّعون. ومَن بدلٌ منه والخطفُ الاختلاسُ والمرادُ اختلاسُ كلامِ الملائكةِ مسارقة كما يُعرب عنه تعريفُ الخَطفةِ. وقرئ بكسرِ الخاءِ والطَّاءِ المشدَّدةِ وبفتحِ الخاء وكسرِ الطَّاءِ وتشديدها، وأصلُهما اختطفَ ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾ أي تبعَه ولحقَه. وقرئ فأتبعَه. والشِّهابُ ما يُرى منقضاً من السَّماءِ ﴿ثَاقِبٌ﴾ مضيء في الغايةِ كأنَّه يثقبُ الجوَّ بضوئهِ يُرجم به الشَّياطينُ إذا صعدُوا لاستراقِ السَّمعِ فيقتلهم أو يحرقُهم أو يخبلُهم. قالُوا : وإنَّما يعودُ من يَسلم منهم حيًّا طمعاً في السَّلامةِ ونيلِ المُرادِ كراكبِ السَّفينةِ.