الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وباركنا عَلَيْهِ وعلى إسحاق﴾ وقرىء :«وبَرَّكْنا » أي : أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا، كقوله :﴿وَآتَيْنَاه أَجْرَهُ فِى الدنيا وَإِنَّهُ فِى الأَخِرَةِ لَمِنَ الصالحين﴾ [العنكبوت: ٢٧] وقيل : باركنا على إبراهيم في أولاده، وعلى إسحاق بأن أخرجنا أنبياء بني إسرائيل من صلبه. وقوله :﴿وظالم لّنَفْسِهِ﴾ نظيره :﴿قَالَ وَمِن ذُرّيَّتِى ؟ قَالَ : لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين﴾ [البقرة: ١٢٤] وفيه تنبيه على أن الخبيث والطيب لا يجري أمرهما على العرق والعنصر، فقد يلد البر الفاجر، والفاجر البر. وهذا مما يهدم أمر الطبائع والعناصر، وعلى أن الظلم في أعقابهما لم يعد عليهما بعيب ولا نقيصة، وأنّ المرء يعاب بسوء فعله ويعاتب على ما اجترحت يداه، لا على ما وجد من أصله أو فرعه.