تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١١٣ وقوله تعالى :﴿وباركنا عليه وعلى إسحاق﴾ البركة هي اسم لكل خير لا يزال على الزيادة والنماء. وقيل : إن البركة شيء من عطاء(١)، كان، لا تبعه عليه، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿ومن ذريتهما مُحسن وظالم لنفسه مبين﴾ أي مؤمن مصدّق ﴿وظالم لنفسه﴾ أي كافر، وهو ما قال عز وجل :﴿إني جاعلك للناس إماما﴾ فقال إبراهيم عليه السلام :﴿ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين﴾ [البقرة: ١٢٤] أخبر أن في ذرّيته من لا ينال عهده كما ذكر ههنا أن في ذريته محسنا(٢)، وهو مؤمن ﴿وظالم لنفسه مبين﴾ أي كافر ظاهر مبين.
[ ويحتمل ](٣) أن يكون قوله عز وجل ﴿مُحسِن﴾ إلى نفسه، أو [ محسن ] إلى الناس، وهو إسحاق ( وما روي أن رجلا سأله، فقال : يا رسول الله : أي الناس أكرمهم حسنا ؟ قال : يوسف صدّيق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله ) [ بنحوه البخاري ٣٣٥٣ ] فهو ذاك. وإلا فحاجة لنا إلى معرفة ذلك أنه فلان بن فلان، إذ لو كان إلى بيان ذلك حاجة لبيّن، وأزال الإشكال واختلاف الناس في ذلك. والتكلم فيه فضل، إذ لا يحتمل أن يكون بالناس حاجة إلى معرفة ذلك وبيانه، لا يبين لهم، ولا يعرّف ذلك. فدل ترك التنازع لذلك : على أن لا حاجة لهم إلى ذلك، والله أعلم.
وقال أبو عوسجة والقتبي : الذبح الكبش واسم ما يذبح، والذبح الذال مصدر ذبحت. هذا قول القتبي.
وقال أبو عوسجة : الذبح بالنصب هو الفعل، وهما واحد.
وقال القتبي :﴿البلاء المبين﴾ الإحسان المبين العظيم.
١ في الأصل و م: أعطى..
٢ في الأصل و م: محسن..
٣ في الأصل و م: و..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى