اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ولما خوفهم على سبيل الاحتمال ذكر ما هو السبب لذلك التخويف فقال :﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين﴾.
قوله :﴿بَعْلاً﴾ القراء على تنوينه منصوباً وهو الربّ بلغة اليمن سمع ابن عباس رجلاً منهم يُنْشِد ضَالَّةً فقال آخر : أنا بَعْلُها، فقال : الله أكبر وتلا الآية. ويقال : مَنْ بَعْلُ هذه الدار ؟ أي مَنْ رَبُّها ؟ وسمي الزوج بعلاً لهذا المعنى، قال تعالى :﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقال :﴿وهذا بَعْلِي شَيْخاً﴾ [هود: ٧٢] فعلى هذا التقدير : المعنى أتعبدون بعض البعول وتتركون عبادة الله تعالى وقيل : هو علم لصنَم بعينه، وقيل : هو علم لامرأة بعينها أتتهم بضلالٍ فاتبعوها(١)، ويؤيده قراءة من قرأ :«بَعْلاَء » بزنة حمراء. (٢)
قوله :﴿وَتَذَرُونَ﴾ يجوز أن يكون حالاً، على إضمار مبتدأ، وأن يكون عطفاً على «تَدْعُونَ » فيكون داخلاً في حيِّز الإنكار(٣).
١ انظر هذه المعاني والآراء كلها في البحر ٧/٣٧٣، والكشاف ٣/٣٥٢، والرازي ٢٦/١٦١، وزاد المسير لأبي الفرج ابن الجوزي ٧/٨٠، والقرطبي ١٥/١١٧، ومعاني الفراء ٢/٣٩٢ و ٣٩٣، وانظر أيضا في معنى البعل: الغريب لابن قتيبة ٣٧٤، والمجاز لأبي عبيدة ٢/١٧١ واللسان: "ب ع ل" ٣١٦ ومعاني القرآن وإعرابه لأبي إسحاق الزجاج ٤/٣١٢..
٢ ذكر هذه القراءة أبو حيان في البحر ٧/٣٧٣ وشهاب الدين السمين في الدر ٤/٥٦٧ وابن خالويه في المختصر ١٢٨ وهي من القراءة الشاذة وانظرها أيضا في شواذ القرآن ٢٠٧..
٣ الدر المصون ٤/٥٦٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى