الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين﴾ قيل : المرادُ : القائلينَ : سُبْحَانَ اللَّهِ في بَطْنِ الحُوتِ ؛ قاله ابن جُرَيْجٍ، وقالتْ فِرْقَةٌ : بَلِ التَّسْبِيحُ هنا الصَّلاَةُ، قال ابن عبَّاس وغَيْره : صَلاَتُهُ في وَقْتِ الرِّخَاءِ نَفَعَتْهُ في وَقْتِ الشِّدَّةِ ؛ وقال هذا جماعةٌ من العلماءِ، وقال الضَّحَّاك بن قَيْسٍ على مِنْبَرِهِ : اذْكُرُوا اللَّه ؛ عباد اللَّه ؛ في الرَّخَاءِ يَذْكُرْكُمْ في الشِّدَّةِ، إن يُونَسَ كانَ عَبْداً للَّهِ ذَاكِراً له، فَلَمَّا أصابَتْهُ الشِّدَّةُ نَفَعُه ذلك، قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ :﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين﴾ ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، وإن فرعونَ كانَ طَاغِياً بَاغِياً فَلَمَّا أدْرَكَهُ الغَرَقُ، قَال : آمَنْتُ، فَلَمْ يَنْفَعْهُ ذلكَ، فاذكروا اللَّهَ في الرَّخَاءِ يَذْكُرْكُمْ في الشِّدَّةِ، وقال ابن جُبَيْرٍ : الإشارَةُ بقولهِ :﴿مِنَ المسبحين﴾ إلى قوله :﴿لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سبحانك إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين﴾ [الأنبياء: ٨٧].