زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبّحِينَ﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : من المصلين، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير.
والثاني : من العابدين، قاله مجاهد، ووهب بن منبه.
والثالث : قول ﴿لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]، قاله الحسن. وروى عمران القطان عن الحسن قال : والله ما كانت إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت ؛ فعلى هذا القول، يكون تسبيحه في بطن الحوت. وجمهور العلماء على أنه أراد : لولا ما تقدم له قبل التقام الحوت إياه من التسبيح، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال قتادة : لصار بطن الحوت له قبرا إلى يوم القيامة، ولكنه كان كثير الصلاة في الرخاء، فنجاه الله تعالى بذلك.
وفي قدر مكثه في بطن الحوت خمسة أقوال :
أحدها : أربعون يوما، قاله أنس بن مالك، وكعب، وأبو مالك، وابن جريج، والسدي.
والثاني : سبعة أيام، قاله سعيد بن جبير، وعطاء.
والثالث : ثلاثة أيام، قاله مجاهد، وقتادة.
والرابع : عشرون يوما، قاله الضحاك.
والخامس : بعض يوم، التقمه ضحى، ونبذه قبل غروب الشمس، قاله الشعبي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى