اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿فِي بَطْنِهِ﴾ الظاهر أنه متعلق «بلَبِثَ ». وقيل : حال أي مستقر(١). وكان بَطْنه قبراً له إلَى يَوْمِ القيامة، قال الحسن : لم يلبث إلا قليلاً ثم أُخْرِجَ من بطن الحوت. وقال بعضهم : التقمه بكرة ولَفظَهُ عشيا وقال مقاتل بن حَيَّانَ ثلاثة أيام، وعن عطاء : سبعة أيام، وعن الضحاك، عشرون يوماً. وقيل : شهر، وقيل : أربعين يوماً(٢).
قال ابن الخطيب : ولا أدري بأي دليل عينوا هذه المقادير(٣). وروى أبو بردة(٤) عن النبي - ﷺ - أنه قال : سَبَّحَ يُونُسُ في بطن الحوت فسَمِعَت الملائكةُ تسبيحه فقالوا ربنا إنا نسمع صوتاً بأرض غريبة فقال ذاك عبدي يونس عَصَانِي فحَبَسْتُهُ في بطن الحُوتِ في البَحْر، قالوا : العبدُ الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح قال : نعم فشفعوا له فأمر الحوت فقذفه بالساحل.
وروي أن يونس لما ابتلعه الحوت ابتلع الحوتَ حوتٌ آخرُ أكبرُ منه فلما استقر في جَوْف الحُوت حسب أنه قد مات فحرك جوارحه فتحركت فإذا هو حَيٌّ فَخرَّ لله ساجداً وقال : يا رب اتخذت لك مسجداً لم يعبدك أحد في مثله.
١ التبيان ١٠٩٣..
٢ القرطبي ١٥/١٢٣ وزاد المسير ٧/٨٨ والرازي ٢٦/١٦٥..
٣ المرجع السابق..
٤ في المرجع السابق أنه أبو هريرة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى