غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
والضمير في ﴿يبعثون﴾ للخلائق بالقرينة وقوله ﴿للبث﴾ في أقوال : أحدها : يبقى هو والحوت إلى يوم البعث.
والثاني يموت الحوت ويبقى هو في بطنه. والثالث يموتان ثم يحشر يونس من بطنه. واختلفوا في مدّة لبثه في بطن الحوت، فعن الحسن أنه لم يلبث إلا قليلاً. وقيل : ثلاثة أيام. وعن عطاء : سبعة. وعن الضحاك : عشرون. وقال الكلبي : أربعون. روي أن الحوت سار مع السفينة رافعاً رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح ولم يفارقهم حتى انتهوا إلى البر فلفظه بالعراء وهو المكان الخالي لا شجر فيه ولا شيء يغطيه. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال " سبح يونس في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا ربنا إنا لنسمع صوتاً ضعيفاً بأرض غريبة. فقال : نعم ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر فقالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح. قال : نعم فشفعوا له فأمر الحوت فقذفه في الساحل " وحكي في بعض التفاسير وإن لم يطابقه رأي أصحاب المسالك كل المطابقة أن الحوت أخرجه إلى نيل مصر ثم إلى بحر فارس ثم إلى البطائح ثم دجلة فلفظه بأرض نصيبين لم تنله آفة إلا أن بدنه عاد كبدن الصبي حين يولد، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين وذلك كالمعجزة له. قال المبرد والزجاج : هو " يفعيل " من قطن بالمكان إذا أقام به فيشمل كل شجرة لا تقوم على ساق كالدباء والبطيخ إلا أن المفسرين خصصوه بالدباء قالوا : لأن الذباب لا يجتمع عنده وقيل لرسول الله ﷺ : إنك لتحب القرع. قال : أجل هي شجرة أخي يونس. قال الواحدي : في الآية دلالة أوّلاً على أن اليقطين لم يكن من قبل فأنبته الله لأجله. والآخر أن اليقطين كان قائماً بحيث يحصل له ظل. قلت : الثاني مسلم إلا أن الأول ممنوع إن أراد به النوع وإن أراد به الشخص فمسلم. وقيل : هي التين. وقيل : هي شجرة الموز تغطى بورقها واستظل بأغصانها واغتذى من ثمارها. وروي أنه كان يستظل بالشجرة وكانت وعلة تأتيه فيشرب من لبنها. وروي أنه مر زمان على الشجرة فيبست فبكى جزعاً فأوحى إليه : بكيت على شجرة ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون فرجع إلى قومه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿لإبراهيم﴾ ٥ ط لأن التقدير " واذكر ". وجوز في الكشاف أن يتعلق الظرف بما في الشيعة من معنى المتابعة فلا وقف ﴿سليم﴾ ٥ ﴿تعبدون﴾ ٥ ج للابتداء بالاستفهام مع اتحاد المقول ﴿تريدون﴾ ٥ ط لاستفهام آخر ﴿العالمين﴾ ٥ ﴿في النجوم﴾ ٥ لا للفاء واتحاد المعنى ﴿سقيم﴾ ٥ ﴿مدبرين﴾ ٥ ﴿تأكلون﴾ ٥ ج للاستفهام مع الاتحاد كما مر ﴿لا تنطقون﴾ ٥ ﴿باليمين﴾ ٥ ﴿يزفون﴾ ٥ ﴿تنحتون﴾ ٥ لا لأن الواو للحال ﴿تعملون﴾ ٥ ﴿في الجحيم﴾ ٥ ﴿الأسفلين﴾ ٥ ﴿سيهدين﴾ ٥ ﴿الصالحين﴾ ٥ ﴿حليم﴾ ٥ ﴿ماذا ترى﴾ ط ﴿ما تؤمر﴾ ز للسين مع اتصال المقول ﴿الصابرين﴾ ٥ ﴿للجبين﴾ ٥ ج لاحتمال أن الواو مقحمة ﴿وناديناه﴾ جواب " لما "، ولاحتمال أن الجواب محذوف أي قبلنا منه وناديناه ﴿يا إبراهيم﴾ ٥ لا ﴿الرؤيا﴾ ج لاحتمال أن ما بعده داخل في حكم النداء أو مستأنف ﴿المحسنين﴾ ٥ ﴿المبين﴾ ٥ ﴿عظيم﴾ ٥ ﴿في الآخرين﴾ ٥ لا ﴿إبراهيم﴾ ٥ ﴿المحسنين﴾ ٥ ﴿المؤمنين﴾ ٥ ﴿الصالحين﴾ ٥ ﴿إسحق﴾ ط ﴿مبين﴾ ٥ ﴿وهارون﴾ ٥ ج للآية مع العطف ﴿العظيم﴾ ٥ ج لذلك ﴿الغالبين﴾ ٥ لا ﴿المستبين﴾ ٥ ج ﴿المستقيم﴾ ٥ ج ﴿في الآخرين﴾ ٥ لا ﴿وهارون﴾ ٥ ﴿المحسنين﴾ ٥ ﴿المؤمنين﴾ ٥ ﴿المرسلين﴾ ٥ لا وجه صحيح وإن لم يكن مقصوداً فلهذا لم يكن الوقف لازماً. ﴿تتقون﴾ ٥ ﴿الخالقين﴾ ٥ لا لمن قرأ ﴿الله﴾ بالنصب ﴿الأوّلين﴾ ٥ ﴿لمحضرون﴾ ٥ ﴿المخلصين﴾ ٥ ﴿في الآخرين﴾ ٥ لا ﴿الياسين﴾ ٥ ﴿المحسنين﴾ ٥ ﴿المؤمنين﴾ ٥ ﴿المرسلين﴾ ٥ ﴿أجميعن﴾ ٥ لا ﴿الغابرين﴾ ٥ ﴿الآخرين﴾ ٥ ﴿مصبحين﴾ ٥ لا ﴿وبالليل﴾ ط ﴿تعقلون﴾ ٥ ﴿المرسلين﴾ ٥ لا ﴿المشحون﴾ ٥ لا ﴿المدحضين﴾ ٥ ج لحق المحذوف مع الفاء ﴿مليم﴾ ٥ ﴿من المسبحين﴾ ٥ لا ﴿يبعثون﴾ ٥ ﴿سقيم﴾ ٥ج ﴿يقطين﴾ ٥ ج ﴿أو يزيدون﴾ ٥ ط ﴿إلى حين﴾ ٥ ط ﴿البنون﴾ ٥ ط ﴿شاهدون﴾ ٥ ﴿ليقولون﴾ ٥ لا ﴿ولد الله﴾ لا تعجيلاً لتكذيبهم ﴿لكاذبون﴾ ٥ ﴿البنين﴾ ٥ ط لابتداء استفهام آخر ﴿تحكمون﴾ ٥ ﴿تذكرون﴾ ٥ ج لأن " أم " تصلح استئنافاً ﴿مبين﴾ ٥ لا لتعجيل أمر التعجيز ﴿صادقين﴾ ٥ ﴿نسباً﴾ ط ﴿لمحضرون﴾ ٥ لا لتعلق الاستثناء و ﴿سبحان الله﴾ معترض ﴿يصفون﴾ ٥ ﴿المخلصين﴾ ٥ ﴿تعبدون﴾ ٥ لا ﴿بفاتنين﴾ ٥ لا ﴿الجحيم﴾ ٥ ﴿معلوم﴾ ٥ ﴿الصافون﴾ ٥ ج للعطف مع الاتفاق ﴿المسبحون﴾ ٥ ج ﴿ليقولون﴾ ٥ لا ﴿من الأوّلين﴾ ٥ لا ﴿المخلصين﴾ ٥ ﴿يعلمون﴾ ٥ ﴿المرسلين﴾ ٥ لأن ما بعده يصلح ابتداء مقولاً للكلمة ﴿المنصورون﴾ ٥ ص لعطف الجملتين المتفقتين ﴿الغالبون﴾ ٥ ﴿حين﴾ ٥ لا للعطف ولشدة اتصال المعنى ﴿يبصرون﴾ ٥ ﴿يستعجلون﴾ ٥ ﴿المنذرين﴾ ٥ ﴿حين﴾ ٥ لا ﴿يبصرون﴾ ٥ ﴿عما يصفون﴾ ٥ ج لعطف جملتين مختلفتين ﴿المرسلين﴾ ٥ ج للابتداء بالحمد الذي به يبتدأ الكلام وإليه ينتهي مع اتفاق الجملتين ﴿العالمين﴾ ٥.
والثاني يموت الحوت ويبقى هو في بطنه. والثالث يموتان ثم يحشر يونس من بطنه. واختلفوا في مدّة لبثه في بطن الحوت، فعن الحسن أنه لم يلبث إلا قليلاً. وقيل : ثلاثة أيام. وعن عطاء : سبعة. وعن الضحاك : عشرون. وقال الكلبي : أربعون. روي أن الحوت سار مع السفينة رافعاً رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح ولم يفارقهم حتى انتهوا إلى البر فلفظه بالعراء وهو المكان الخالي لا شجر فيه ولا شيء يغطيه. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال " سبح يونس في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا ربنا إنا لنسمع صوتاً ضعيفاً بأرض غريبة. فقال : نعم ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر فقالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح. قال : نعم فشفعوا له فأمر الحوت فقذفه في الساحل " وحكي في بعض التفاسير وإن لم يطابقه رأي أصحاب المسالك كل المطابقة أن الحوت أخرجه إلى نيل مصر ثم إلى بحر فارس ثم إلى البطائح ثم دجلة فلفظه بأرض نصيبين لم تنله آفة إلا أن بدنه عاد كبدن الصبي حين يولد، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين وذلك كالمعجزة له. قال المبرد والزجاج : هو " يفعيل " من قطن بالمكان إذا أقام به فيشمل كل شجرة لا تقوم على ساق كالدباء والبطيخ إلا أن المفسرين خصصوه بالدباء قالوا : لأن الذباب لا يجتمع عنده وقيل لرسول الله ﷺ : إنك لتحب القرع. قال : أجل هي شجرة أخي يونس. قال الواحدي : في الآية دلالة أوّلاً على أن اليقطين لم يكن من قبل فأنبته الله لأجله. والآخر أن اليقطين كان قائماً بحيث يحصل له ظل. قلت : الثاني مسلم إلا أن الأول ممنوع إن أراد به النوع وإن أراد به الشخص فمسلم. وقيل : هي التين. وقيل : هي شجرة الموز تغطى بورقها واستظل بأغصانها واغتذى من ثمارها. وروي أنه كان يستظل بالشجرة وكانت وعلة تأتيه فيشرب من لبنها. وروي أنه مر زمان على الشجرة فيبست فبكى جزعاً فأوحى إليه : بكيت على شجرة ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون فرجع إلى قومه.