مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤٣:ثم قال تعالى :﴿فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون﴾ وفي تفسير كونه من المسبحين قولان الأول : أن المراد منه ما حكى الله تعالى عنه في آية أخرى أنه كان يقول في تلك الظلمات ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ الثاني : أنه لولا أنه كان قبل أن التقمه الحوت من المسبحين يعني المصلين وكان في أكثر الأوقات مواظبا على ذكر الله وطاعته للبث في بطن ذلك الحوت، وكان بطنه قبرا له إلى يوم البعث، قال بعضهم : اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، فإن يونس عليه السلام كان عبدا صالحا ذاكرا لله تعالى، فلما وقع في بطن الحوت قال الله تعالى :﴿فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون﴾ وإن فرعون كان عبدا طاغيا ناسيا، فلما أدركه الغرق قال :﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل﴾ قال الله تعالى :﴿الآن وقد عصيت قبل﴾ واختلفوا في أنه كم لبث في بطن الحوت، ولفظ القرآن لا يدل عليه. قال الحسن : لم يلبث إلا قليلا وأخرج من بطنه بعد الوقت الذي التقمه، وعن مقاتل بن حيان ثلاثة أيام وعن عطاء سبعة أيام وعن الضحاك عشرين يوما وقيل شهرا ولا أدري بأي دليل عينوا هذه المقادير، وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال :«سبح يونس في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا : ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة، فقال : ذاك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر، فقالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح ؟ قال : نعم، فشفعوا له فأمر الحوت فقذفه في الساحل » فذاك هو قوله :﴿فنبذناه بالعراء﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى