زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِاْئَةِ أَلْفٍ﴾ : اختلفوا، هل كانت رسالته قبل التقام الحوت إياه، أم بعد ذلك ؟ على قولين : أحدهما : أنها كانت بعد نبذ الحوت إياه، على ما ذكرنا في يونس :[ ٩٨ ]، وهو مروي عن ابن عباس.
والثاني : أنها كانت قبل التقام الحوت له، وهو قول الاكثرين، منهم الحسن ومجاهد، وهو الأصح، والمعنى : وكنا أرسلناه إلى مائة ألف، فلما خرج من بطن الحوت أمر أن يرجع إلى قومه الذين أرسل إليهم.
وفي قوله ﴿أَوْ﴾ ثلاثة أقوال : أحدها : أنها بمعنى " بل "، قاله ابن عباس والفراء. والثاني : أنها بمعنى الواو، قاله ابن قتيبة، وقد قرأ أبي بن كعب ومعاذ القارئ وأبو المتوكل وأبو عمران الجوني :" ويَزِيدُونَ " من غير ألف. والثالث : أنها على أصلها، والمعنى : أو يزيدون في تقديركم، إذا رآهم الرائي قال : هؤلاء مائة ألف أو يزيدون.
وفي زيادتهم أربعة أقوال : أحدها : أنهم كانوا مائة ألف يزيدون عشرين ألفا، رواه أبي بن كعب عن رسول الله ﷺ. والثاني : أنهم كانوا مائة ألف وثلاثين ألفا. والثالث : مائة ألف وبضعة وثلاثين ألفا، رويا عن ابن عباس. والرابع : أنهم كانوا يزيدون سبعين ألفا، قاله سعيد بن جبير، ونوف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى