جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، في قوله :﴿مِئَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قال : يزيدون سبعين ألفا، وقد كان العذاب أرسل عليهم، فلما فرّقوا بين النساء وأولادها، والبهائم وأولادها، وعجّوا إلى الله، كشف عنهم العذاب، وأمطرت السماء دما.
حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال : سمعت زُهَيرا، عمن سمع أبا العالية، قال : ثني أبيّ بن كعب، أنه سأل رسول الله ﷺ عن قوله :﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِئَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ : قال : يزيدون عشرين ألفا.
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في ذلك : معناه إلى مئة ألف أو كانوا يزيدون عندكم، يقول : كذلك كانوا عندكم.
وإنما عنى بقوله :﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِئَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ : أنه أرسله إلى قومه الذين وعدهم العذاب، فلما أظلّهم تابوا، فكشف الله عنهم. وقيل : إنهم أهل نينَوَى. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :{ وأرْسَلْناهُ إلى مِئَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل، قال : قال الحسن : بعثه الله قبل أن يصيبه ما أصابه فَآمَنُوا فَمَتّعْناهُمْ إلى حِينٍ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿إلى مِئَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ : قال : قوم يونس الذين أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت.
وقيل : إن يونس أُرسل إلى أهل نِيْنَوَى بعد ما نبذه الحوت بالعراء. ذكر من قال ذلك :
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : سمعت أبا هلال محمد بن سليمان، قال : حدثنا شهر بن حوشب، قال : أتاه جبرائيل، يعني يونس، وقال : انطلق إلى أهل نِيْنَوَى فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم قال : ألتمس دابة قال : الأمر أعجل من ذلك، قال : ألتمس حذاء، قال : الأمر أعجل من ذلك، قال : فغضب فانطلق إلى السفينة فركب فلما ركب احتبست السفينة لا تُقدّم ولا تُؤخر قال : فتساهموا، قال : فسُهم، فجاء الحوت يبصبص بذنبه، فنودي الحوت : أيا حوت إنا لم نجعل يونس لك رزقا، إنما جعلناك له حوزا ومسجدا قال : فالتقمه الحوت، فانطلق به من ذلك المكان حتى مرّ به على الأيْلة، ثم انطلق به حتى مرّ به على دجلة، ثم انطلق به حتى ألقاه في نينوى.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا أبو هلال، قال : حدثنا شهر بن حوشب، عن ابن عباس قال : إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (١٤٨) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩)﴾
يقول تعالى ذكره: فأرسلنا يونس إلى مئة ألف من الناس، أو يزيدون على مئة ألف. وذكر عن ابن عباس أنه كان يقول: معنى قوله (أوْ) : بل يزيدون.
* ذكر الرواية بذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن الحكم بن عبد الله بن الأزور، عن ابن عباس، في قوله (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) قال: بل يزيدون، كانوا مئة ألف وثلاثين ألفا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، في قوله (مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) قال: يزيدون سبعين ألفا، وقد كان العذاب أرسل عليهم، فلما فرقوا بين النساء وأولادها، والبهائم وأولادها، وعجُّوا إلى الله، كشف عنهم العذاب، وأمطرت السماء دما.
حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت زهيرا، عمن سمع أبا العالية، قال: ثني أبيّ بن كعب، أنه سأل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عن قوله (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ)
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في ذلك: معناه إلى مئة ألف أو كانوا يزيدون عندكم، يقول: كذلك كانوا عندكم.
وإنما عنى بقوله (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) أنه أرسله إلى قومه الذين وعدهم العذاب، فلما أظلهم تابوا، فكشف الله عنهم. وقيل: إنهم أهل نينَوَى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل، قال: قال الحسن: بعثه الله قبل أن يصيبه ما أصابه (فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ)
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) قال: قوم يونس الذين أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت.
وقيل: إن يونس أرسل إلى أهل نِيْنَوَى بعد ما نبذه الحوت بالعراء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: سمعت أبا هلال محمد بن سليمان، قال: ثنا شهر بن حوشب، قال: (أتاه جبرائيل، يعني يونس، وقال: انطلق إلى أهل نِينَوَى فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم; قال: ألتمس دابة; قال: الأمر أعجل من ذلك، قال: ألتمس حذاء، قال: الأمر أعجل من ذلك، قال: فغضب فانطلق إلى السفينة فركب; فلما ركب احتبست السفينة لا تُقدم ولا تُؤخر; قال: فتساهموا، قال: فسُهم، فجاء الحوت يبصبص بذنبه، فنودي الحوت: أيا حوت إنا لم نجعل يونس لك رزقا، إنما جعلناك له حوزا ومسجدا;
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا شهر بن حوشب، عن ابن عباس قال: إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت.
وقوله (فَآمِنُوا) يقول: فوحدوا الله الذي أرسل إليهم يونس، وصدقوا بحقيقة ما جاءهم به يونس من عند الله.
وقوله (فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) يقول: فأخرنا عنهم العذاب، ومتعناهم إلى حين بحياتهم إلى بلوغ آجالهم من الموت.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) : الموت.
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله (فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) قال: الموت.
وقوله (فَاسْتَفْتِهِمْ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: سل يا محمد مشركي قومك من قريش.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) : يعني مشركي قريش.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) قال: سلهم، وقرأ: (وَيَسْتَفْتُونَكَ) قال: يسألونك.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ