محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤٨ من سورة الصافات في ٩٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤٨ من سورة الصافات

٩٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
قوله :﴿فَآمَنُوا﴾ : يقول : فوحدوا الله الذي أرسل إليهم يونس، وصدّقوا بحقيقة ما جاءهم به يونس من عند الله.
وقوله :﴿فَمَتّعْناهُمْ﴾ : إلى حِينٍ يقول : فأخرنا عنهم العذاب، ومتعناهم إلى حين بحياتهم إلى بلوغ آجالهم من الموت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَمَتّعْناهُمْ إلى حِينٍ : الموت.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : فَمَتّعْناهُمْ إلى حِينٍ قال : الموت.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب عن سعيد بن جُبَير، قال: اليقطين: شجرة سماها الله يقطينا أظلته، وليس بالقرع. قال: فيما ذُكر أرسل الله عليه دابة الأرض، فجعلت تقرض عروقها، وجعل ورقها يتساقط حتى أفضت إليه الشمس وشكاها، فقال: يا يونس جزعت من حرّ الشمس، ولم تجزع لمئة ألف أو يزيدون تابوا إليّ، فتبت عليهم؟
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (١٤٨) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩)﴾
يقول تعالى ذكره: فأرسلنا يونس إلى مئة ألف من الناس، أو يزيدون على مئة ألف. وذكر عن ابن عباس أنه كان يقول: معنى قوله (أوْ) : بل يزيدون.
* ذكر الرواية بذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن الحكم بن عبد الله بن الأزور، عن ابن عباس، في قوله (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) قال: بل يزيدون، كانوا مئة ألف وثلاثين ألفا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، في قوله (مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) قال: يزيدون سبعين ألفا، وقد كان العذاب أرسل عليهم، فلما فرقوا بين النساء وأولادها، والبهائم وأولادها، وعجُّوا إلى الله، كشف عنهم العذاب، وأمطرت السماء دما.
حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعت زهيرا، عمن سمع أبا العالية، قال: ثني أبيّ بن كعب، أنه سأل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عن قوله (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ)
قال: يزيدون عشرون ألفا.
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في ذلك: معناه إلى مئة ألف أو كانوا يزيدون عندكم، يقول: كذلك كانوا عندكم.
وإنما عنى بقوله (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) أنه أرسله إلى قومه الذين وعدهم العذاب، فلما أظلهم تابوا، فكشف الله عنهم. وقيل: إنهم أهل نينَوَى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل، قال: قال الحسن: بعثه الله قبل أن يصيبه ما أصابه (فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ)
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) قال: قوم يونس الذين أرسل إليهم قبل أن يلتقمه الحوت.
وقيل: إن يونس أرسل إلى أهل نِيْنَوَى بعد ما نبذه الحوت بالعراء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: سمعت أبا هلال محمد بن سليمان، قال: ثنا شهر بن حوشب، قال: (أتاه جبرائيل، يعني يونس، وقال: انطلق إلى أهل نِينَوَى فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم; قال: ألتمس دابة; قال: الأمر أعجل من ذلك، قال: ألتمس حذاء، قال: الأمر أعجل من ذلك، قال: فغضب فانطلق إلى السفينة فركب; فلما ركب احتبست السفينة لا تُقدم ولا تُؤخر; قال: فتساهموا، قال: فسُهم، فجاء الحوت يبصبص بذنبه، فنودي الحوت: أيا حوت إنا لم نجعل يونس لك رزقا، إنما جعلناك له حوزا ومسجدا;
قال: فالتقمه الحوت، فانطلق به من ذلك المكان حتى مر به على الأيْلة، ثم انطلق به حتى مر به على دجلة، ثم انطلق به حتى ألقاه في نينوى).
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا شهر بن حوشب، عن ابن عباس قال: إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت.
وقوله (فَآمِنُوا) يقول: فوحدوا الله الذي أرسل إليهم يونس، وصدقوا بحقيقة ما جاءهم به يونس من عند الله.
وقوله (فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) يقول: فأخرنا عنهم العذاب، ومتعناهم إلى حين بحياتهم إلى بلوغ آجالهم من الموت.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) : الموت.
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله (فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) قال: الموت.
وقوله (فَاسْتَفْتِهِمْ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: سل يا محمد مشركي قومك من قريش.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) : يعني مشركي قريش.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) قال: سلهم، وقرأ: (وَيَسْتَفْتُونَكَ) قال: يسألونك.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٣٩ الى ١٤٨]

وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣)
لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦) وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (١٤٨)
قَدْ تَقَدَّمَتْ قصة يونس عليه الصلاة والسلام فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى» «١» وَنَسَبَهُ إِلَى أُمِّهِ وفي رواية إلى أبيه. وقوله تعالى: إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
قَالَ ابْنُ عباس رضي الله عنهما هُوَ الْمُوَقَّرُ أَيِ الْمَمْلُوءُ بِالْأَمْتِعَةِ.
فَساهَمَ
أَيْ قَارَعَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
أَيِ الْمَغْلُوبِينَ، وَذَلِكَ أَنَّ السَّفِينَةَ تَلَعَّبَتْ بِهَا الْأَمْوَاجُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ فَسَاهَمُوا عَلَى مَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ يُلْقَى فِي الْبَحْرِ لِتَخِفَّ بِهِمُ السَّفِينَةُ فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ يُونُسَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَهُمْ يَضِنُّونَ بِهِ أَنْ يُلْقَى مِنْ بَيْنِهِمْ فَتَجَرَّدَ مِنْ ثِيَابِهِ لِيُلْقِيَ نَفْسَهُ وَهُمْ يَأْبَوْنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى حُوتًا مِنَ الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ أَنْ يَشُقَّ الْبِحَارَ وَأَنْ يَلْتَقِمَ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَا يُهَشِّمَ لَهُ لَحْمًا وَلَا يَكْسِرَ لَهُ عَظْمًا فَجَاءَ ذَلِكَ الْحُوتُ وَأَلْقَى يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَفْسَهُ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَذَهَبَ بِهِ فَطَافَ بِهِ الْبِحَارَ كُلَّهَا. وَلَمَّا اسْتَقَرَّ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ حَسَبَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ وَرَجْلَيْهِ وَأَطْرَافَهُ فَإِذَا هُوَ حَيٌّ فَقَامَ يُصَلِّي فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ دُعَائِهِ يَا رَبِّ اتَّخَذْتُ لَكَ مَسْجِدًا فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا لَبِثَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَقِيلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَهُ قتادة. وقيل سبعة قاله جعفر الصادق رضي الله عنه، وَقِيلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَالَهُ أَبُو مَالِكٍ. وَقَالَ مجاهد عن الشعبي: التقمه ضحى ولفظه عشية، والله تعالى أَعْلَمُ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ، وَفِي شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أبي الصلت: [الطويل]
وَأنْتَ بِفَضْلٍ منْكَ نَجَّيْتَ يُونُسَاوَقَدْ بَاتَ في أضعاف حوت لياليا «٢»
وقوله تَعَالَى: فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قِيلَ لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الرَّخَاءِ قَالَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وقد ورد في الحديث الذي سنورده إن شاء الله تعالى مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ، وفي حديث ابْنِ عَبَّاسٍ «تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يعرفك في الشدة». وقال
(١) أخرجه البخاري في الأنبياء باب ٢٤، ٣٥، وتفسير سورة ٤ باب ٦، وسورة ٦ باب ٤، والتوحيد باب ٥٠، وأبو داود في السنة باب ١٣، والترمذي في الصلاة باب ٢٠.
(٢) البيت في السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٢٢٨.
ابن عباس رضي الله عنهما وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكُ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَالسُّدِّيُّ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ يَعْنِي الْمُصَلِّينَ، وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ فِي جَوْفِ أَبَوَيْهِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [الْأَنْبِيَاءِ: ٨٨] قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ الله ابن أخي بن وَهْبٍ حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ أَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه- وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ أَنْسًا يَرْفَعُ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم «إن يونس النبي عليه الصلاة والسلام حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذِهِ الْكَلَمَّاتِ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بلاد بعيدة غريبة فقال الله تعالى أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا يَا رَبِّ وَمَنْ هو؟ قال عز وجل عَبْدِي يُونُسُ قَالُوا عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ قَالُوا يَا رَبِّ أَوَلَا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنَجِّيهِ فِي الْبَلَاءِ، قَالَ بَلَى فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بِالْعَرَاءِ» «١».
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بِهِ، زَادَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ أَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ فَأَخْبَرَنِي ابْنُ قُسَيْطٍ وَأَنَا أُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يقول: طرح بالعراء وأنبت الله عز وجل عَلَيْهِ الْيَقْطِينَةَ قُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَا الْيَقْطِينَةُ، قَالَ شَجَرَةُ الدُّبَّاءِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: وَهَيَّأَ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً «٣» وَحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ «٤» أَوْ قَالَ:
هَشَاشِ الْأَرْضِ- قَالَ فتنفسخ «٥» عَلَيْهِ فَتَرْوِيهِ مِنْ لَبَنِهَا كُلَّ عَشِيَّةٍ وَبُكْرَةٍ حَتَّى نَبَتَ وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ في ذلك بيتا من شعره وهو: [الطويل]
فَأَنْبَتَ يَقْطِينًا عَلَيْهِ بِرَحْمَةٍمِنَ اللَّهِ لَوْلَا الله ألقي ضاحيا «٦»
وقد تقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه مَسْنَدًا مَرْفُوعًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: فَنَبَذْناهُ أَيْ أَلْقَيْنَاهُ بِالْعَراءِ قَالَ ابن عباس رضي الله عنهما وَغَيْرُهُ وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ بِهَا نَبْتٌ وَلَا بِنَاءٌ قِيلَ عَلَى جَانِبِ دِجْلَةَ وَقِيلَ بأرض اليمن فالله أعلم.
(١) أخرجه الترمذي في الدعوات باب ٨١، وأحمد في المسند ١/ ١٧٠.
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٥٣٠.
(٣) الأرويّة: الشاة الجبلية.
(٤) خشاش الأرض أهوامها وحشراتها.
(٥) تتفشّخ: أي تفرج ما بين رجليها.
(٦) البيت في تفسير الطبري ١٠/ ٥٣٠.
وَهُوَ سَقِيمٌ أَيْ ضَعِيفُ الْبَدَنِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَهَيْئَةِ الْفَرْخِ لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ، وَقَالَ السُّدِّيُّ كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ حِينَ يولد وهو المنفوس وقاله ابن عباس رضي الله عنهما وَابْنُ زَيْدٍ أَيْضًا وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَهِلَالُ بْنُ يَسَافَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ وَالسُّدِّيُّ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا كُلُّهُمْ: الْيَقْطِينُ هُوَ الْقَرْعُ. وَقَالَ هُشَيْمٌ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ كُلُّ شَجَرَةٍ لَا سَاقَ لَهَا فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ كُلُّ شَجَرَةٍ تَهْلِكُ مِنْ عَامِهَا فَهِيَ مِنَ الْيَقْطِينِ «١»، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْقَرْعِ فَوَائِدَ مِنْهَا سُرْعَةُ نَبَاتِهِ وَتَظْلِيلُ وَرَقِهِ لِكِبَرِهِ وَنُعُومَتِهِ وَأَنَّهُ لا يقربها الذباب وجودة تغذية ثَمَرِهِ، وَأَنَّهُ يُؤْكَلُ نَيِّئًّا وَمَطْبُوخًا بِلُبِّهِ وَقِشْرِهِ أَيْضًا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ الدُّبَّاءَ وَيَتَتَبَّعُهُ من نواحي الصَّحْفَةِ «٢».
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ رَوَى شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: إنما كانت رسالة يونس عليه الصلاة والسلام بَعْدَ مَا نَبَذَهُ الْحُوتُ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» حدثني الحارث حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ عَنْ شَهْرٍ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَلْتَقِمَهُ الْحُوتُ.
(قُلْتُ) : وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ أَوَّلًا أُمِرَ بِالْعَوْدِ إِلَيْهِمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ فَصَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ وَآمَنُوا بِهِ، وَحَكَى الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى أُمَّةٍ أُخْرَى بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحُوتِ كانوا مائة ألف أو يزيدون وقوله تعالى: أَوْ يَزِيدُونَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ:
بَلْ يَزِيدُونَ وَكَانُوا مِائَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا وَعَنْهُ مِائَةَ أَلْفٍ وَبِضْعَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا وعنه مائة ألف وبضعة وأربعين ألفا والله أعلم، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَزِيدُونَ سَبْعِينَ أَلْفًا.
وَقَالَ مَكْحُولٌ كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ وَعَشَرَةَ آلَافٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٤» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ زُهَيْرًا يحدث عمن سمع أبا العالية يقول حدثني أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن قوله تَعَالَى:
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ قَالَ يَزِيدُونَ عِشْرِينَ أَلْفًا.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِهِ وَقَالَ غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرٍ به. قال ابن جرير «٥» : وكان
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٥٣٠.
(٢) أخرجه البخاري في الأطعمة باب ٤، ٢٥، ٣٥- ٣٧، والترمذي في الأطعمة باب ٤١، والدارمي في الأطعمة باب ١٩، ومالك في النكاح حديث ٥١.
(٣) تفسير الطبري ١٠/ ٥٣٢. [.....]
(٤) تفسير الطبري ١٠/ ٥٣٢.
(٥) تفسير الطبري ١٠/ ٥٣٢.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَآمَنُوا﴾ : فصاروا في موازينه، لأنه الداعي لهم.
﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ : بأن صرف اللّه عنهم العذاب بعدما انعقدت أسبابه، قال تعالى :﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٣٩ - ١٤٨} ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ إلى آخر القصة.
وهذا ثناء منه تعالى، على عبده ورسوله، يونس بن متى، كما أثنى على إخوانه المرسلين، بالنبوة والرسالة، والدعوة إلى الله، وذكر تعالى عنه، أنه عاقبه عقوبة دنيوية، أنجاه منها بسبب إيمانه وأعماله الصالحة، فقال: ﴿إِذْ أَبَقَ﴾
أي: من ربه مغاضبا له، ظانا أنه لا يقدر عليه، ويحبسه في بطن الحوت، ولم يذكر الله ما غاضب عليه، ولا ذنبه الذي ارتكبه، لعدم فائدتنا بذكره، وإنما فائدتنا بما ذُكِّرنا عنه أنه أذنب، وعاقبه الله مع كونه من الرسل الكرام، وأنه نجاه بعد ذلك، وأزال عنه الملام، وقيض له ما هو سبب صلاحه.
فلما أبق لجأ ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ بالركاب والأمتعة، فلما ركب مع غيره، والفلك شاحن، ثقلت السفينة، فاحتاجوا إلى إلقاء بعض الركبان، وكأنهم لم يجدوا لأحد مزية في ذلك، فاقترعوا على أن من قرع وغلب، ألقي في البحر عدلا من أهل السفينة، وإذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه.
فلما [اقترعوا] أصابت القرعة يونس ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ أي: المغلوبين.
فألقي في البحر ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ﴾ وقت التقامه ﴿مُلِيمٌ﴾ أي: فاعل ما يلام عليه، وهو مغاضبته لربه.
﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ أي: في وقته السابق بكثرة عبادته لربه، وتسبيحه، وتحميده، وفي بطن الحوت حيث قال: ﴿لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي: لكانت مقبرته، ولكن بسبب تسبيحه وعبادته لله، نجاه الله تعالى، وكذلك ينجي الله المؤمنين، عند وقوعهم في الشدائد.
﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ بأن قذفه الحوت من بطنه بالعراء، وهي الأرض الخالية العارية من كل أحد، بل ربما كانت عارية من الأشجار والظلال. ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ أي: قد سقم ومرض، بسبب حبسه في بطن الحوت، حتى صار مثل الفرخ الممعوط من البيضة.
﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ تظله بظلها الظليل، لأنها بادرة باردة الظلال، ولا يسقط عليها ذباب، وهذا من لطفه به، وبره.
-[٧٠٨]-
ثم لطف به لطفا آخر، وامْتَنَّ عليه مِنّة عظمى، وهو أنه أرسله ﴿إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ﴾ من الناس ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ عنها، والمعنى أنهم إن ما زادوا لم ينقصوا، فدعاهم إلى الله تعالى.
﴿فَآمَنُوا﴾ فصاروا في موازينه، لأنه الداعي لهم.
﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ بأن صرف الله عنهم العذاب بعدما انعقدت أسبابه، قال تعالى: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ
أَبْقَيْنَاهُمْ أَحْيَاءً مُتَمَتِّعِينَ إِلَى بُلُوغِ آجَالِهِمْ.

إعراب الآية ١٤٨ من سورة الصافات

من كتاب: إعراب القرآن

فقالوا: إنّ له بينة فأرسلوا معه فأتى الشجرة والبقعة فقال لهما: نشدتكما بالله جلّ وعزّ أشهدكما يونس صلّى الله عليه وسلّم قالتا: نعم، قال: فرجع القوم مذعورين. يقولون: شهدت له الشجرة والأرض فأتوا الملك فأخبروه بما رأوا، قال عبد الله: فتناول الملك بيد الغلام فأجلسه في مجلسه فقال: أنت أحقّ بهذا المكان منّي، قال عبد الله: فأقام لهم ذلك الغلام أمرهم أربعين سنة. فقد تبيّن في هذا الحديث أن يونس صلّى الله عليه كان قد أرسل قبل أن يلتقمه الحوت بهذا الإسناد الذي لا يؤخذ بالقياس. وفيه أيضا من الفائدة أن قوم يونس صلّى الله عليه آمنوا وندموا قبل أن يروا العذاب لأن فيه أنه أخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام ففرقوا بين كلّ والدة وولدها، والفاء في اللغة تدلّ على أن الثاني يلي الأول فكان حكم الله جلّ وعزّ فيهم كحكمه في غيرهم في قوله جلّ وعزّ: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا [غافر: ٨٥]، وقال جلّ ثناؤه وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ [النساء: ١٨] الآية وقد قال بعض العلماء: إنهم رأوا مخايل العذاب فتابوا. قال أبو جعفر: وهذا لا يمتنع فأما قوله عزّ وجلّ: إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ [يونس: ٩٨] فهو استثناء ليس من الأول. وقد ذكرنا معنى أَوْ يَزِيدُونَ وقول الفراء «١» أنها بمعنى «بل»، وقول غيره أنها بمعنى الواو. وأنه لا يصحّ هذان القولان، لأن «بل» ليس هذا من مواضعها، لأنها للإضراب عن الأول والإيجاب لما بعده. وتعالى الله عز وجل عن ذلك أو الخروج من شيء إلى شيء، وليس هذا موضع ذلك. والواو معناها خلاف معنى «أو» فلو كانت إحداهما بمعنى الأخرى لبطلت المعاني، ولو جاز ذلك لكان وأرسلناه إلى أكثر من مائة ألف أخصر، وفي الآية قولان سوى هذين: أحدهما أنّ المعنى وأرسلناه إلى جماعة لو رأيتموهم لقلتم هم مائة ألف أو أكثر، وإنّما خوطب العباد على ما تعرفون، والقول الآخر أنه كما تقول: جاءني زيد أو عمرو، وأنت تعرف من جاءك منهما إلّا أنك أبهمت على المخاطب.

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩]

فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (١٤٨) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩)
وفي قراءة ابن مسعود فآمنوا فمتعناهم حتى حين «٢» والمعنى واحد.
فَاسْتَفْتِهِمْ قال أبو إسحاق: أي فاسألهم سؤال توبيخ وتقرير أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ لأن معنى «فاستفتهم» فقل لهم.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٥٠]

أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ (١٥٠)
إِناثاً جمع أنثى. قال أبو إسحاق: «أم» بمعنى: أبل. وَهُمْ شاهِدُونَ ابتداء وخبر في موضع الحال.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٩٣.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٩٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٤٨ من سورة الصافات

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
قال الحسن البصري: آمنوا عن آخِرِهم، لم يَشُذَّ منهم أحدٌ١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٤٤.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إلى حِينٍ﴾، قال: الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٥٧ من طريق معمر، وابن جرير ١٩‏/‏٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَمَتَّعْناهُمْ إلى حِينٍ﴾، قال: الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٦٤٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٩٠ بلفظ: إلى أجلهم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآمَنُوا﴾ فصَدّقوا بتوحيد الله عز وجل؛ ﴿فَمَتَّعْناهُمْ﴾ في الدنيا ﴿إلى حِين﴾ منتهى آجالهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٢١.
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَمَتَّعْناهُمْ إلى حِينٍ﴾ إلى الموت؛ إلى آجالهم، ولم يهلكهم بالعذاب١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٤٥.
التفسير بالمأثور لسورة الصافات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤٨ من سورة الصافات

وقفتانِ في هذه الآية

  • قد تقر عين الداعية برؤية آثار دعوته وهو حي (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا) وقد لا يقع ذلك وإن طالت مدة الدعوة (وما آمن معه إلا قليل).

    — عمر المقبل

  • ﴿فمتعناهم إلى حين﴾؛ فيها قولان، الأول: أن العذاب تأجّل للآخرة، القول الثاني: قبِل الله توبتهم وعفا عنهم في الدنيا والآخرة وهي الأصل.

    — فرائد قرآنية

ترجمات معاني الآية ١٤٨ من سورة الصافات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(148) And they believed, so We gave them enjoyment [of life] for a time.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال