البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ويدل عليه :﴿فآمنوا فمتعناهم﴾، وتمتيع تلك الأمة هو الذي أغضب يونس عليه السلام حتى أبق.
وقال ابن عباس، وقتادة : هي رسالة أخرى بعد أن نبذه بالعراء، وهي إلى أهل نينوى من ناحية الموصل.
وقال الزمخشري : المراد به ما سبق من إرساله إلى قومه، وهم أهل نينوى.
وقيل : هو إرسال ثان بعد ما جري إليه إلى الأولين، أو إلى غيرهم.
وقيل : أسلموا فسألوه أن يرجع إليهم فأبى، لأن النبي إذا هاجر عن قومه لم يرجع إليهم مقيماً فيهم، فقال لهم : إن الله باعث إليكم نبياً.
وقرأ الجمهور :﴿أو﴾، قال ابن عباس بمعنى بل.
وقيل : بمعنى الواو وبالواو، وقرأ جعفر بن محمد.
وقيل : للإبهام على المخاطب.
وقال المبرد وكثير من البصريين : المعنى على نظر البشر، وحزرهم أن من وراءهم قال : هم مائة ألف أو يزيدون، وهذا القول لم يذكر الزمخشري غيره.
قال : أو يزيدون في مرأى الناظر، إذا رآها الرائي قال : هي مائة ألف أو أكثر.
والغرض الوصف بالكثرة، والزيادة ثلاثون ألفاً، قاله ابن عباس ؛ أو سبعون ألفاً، قاله ابن جبير ؛ أو عشرون ألفاً، رواه أبي عن النبي ﷺ، وإذا صح بطل ما سواه.
﴿فآمنوا﴾ : روي أنهم خرجوا بالأطفال والأولاد والبهائم، وفرقوا بينها وبين الأمهات، وناحوا وضجوا وأخلصوا، فرفع الله عنهم.
والتمتع هنا هو بالحياة، والحين آجالهم السابقة في الأزل، قاله قتادة والسدي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى